الأندية.. عندما تكون قوة للتغيير

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

د. محمد مطاوع

استحقت إدارات أندية المحترفين أن نرفع لها قبعة الإعجاب، بعد سلسلة من اللقاءات التوافقية التي تهدف إلى توحيد الكلمة والموقف أمام تحديات الاحتراف، بعد أن فرغت خزائنها وباتت على حافة الإفلاس والتهديد بفقد لاعبيها نظرا للعجز عن وفاء متطلباتهم الاحترافية.

أنديتنا وجدت أنه لا مفر من الوحدة لمواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها، ليعقد رؤسائها سلسلة من اللقاءات التي أثمرت قرارات مهمة، اتخذت بالإجماع، لكنها لم تتحقق على أرض الواقع ، فالدعم ما زال يراوح مكانه، والأزمة المالية باتت أشد وطأة على اللاعبين والأجهزة الفنية الذين ارتفعت أصواتهم مهددين ومتوعدين، والحلول ما زالت فردية تتمثل باستجلاب الداعمين، وانتظار ما ستؤول عنه الأيام المقبلة من تغيرات.

رؤساء الأندية كانوا من جديد على مائدة سمو الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد كرة القدم، وأعتقد أن أهمية هذا اللقاء انبثقت من وضع سموه للنقاط على الحروف في مسألة انتخابات مجلس الإدارة، حيث طمأن سموه الأندية بأنها ستتمثل بستة أعضاء من أصل أحد عشر عضوا يشكلون كامل أعضاء المجلس مع الرئيس ونائبه، وهو ما يعيد كلمة الفصل إلى الأندية، التي ارتأت الظروف السابقة إلى تغييبها عن مجلس الإدارة لعقد كامل، للرغبة في التركيز على المنتخب الوطني، وتفضيل الابتعاد عن خلافات الأندية التي سبق لها وأن وصلت إلى العلن، والتفرغ لبناء منتخب وطني قوي، وتحقق لنا ذلك عام 2004 عندما وصل المنتخب للمرة الأولى إلى النهائيات الآسيوية، وحصل على ترتيب متقدم على سلم التصنيف العالمي.

الآن باتت الصورة مختلفة تماما، فالأندية يجب أن تبدأ التفكير بإفراز ممثلين على سوية عالية من الكفاءة والقدرة على تمثيلها بشكل يتيح لها تحقيق آمالها وطموحاتها، والابتعاد عن الصورة النمطية في الانتخاب، والحذر في الوقت ذاته من تسبب هذه الانتخابات في شرخ صف الأندية، وهو الأمر الذي يستدعي تنادي رؤساء الأندية جميعا للقاء يتم تخصيصه للتعرف على رغبة الرؤساء في الترشح، ومطالبة المرشحين بوضع برامج عملية تبين كيفية تطوير الكرة الأردنية وآلية زيادة مداخيل الأندية وخطة واضحة لتطبيق الاحتراف بصورة أفضل مما كانت عليه في العام الماضي، وعلى ضوء القناعة بهذه البرامج يتم انتخاب الأفضل، بعيدا عن النظرة القديمة التي تفرز الأندية بين كبير وصغير، وبالتالي فمحاسبة العضو تكون انطلاقا من قدرته على تنفيذ برنامجه وتمثيله لطموحات وهموم بقية الأندية.

أنا على ثقة تامة بأن التغيير يكمن في يد الأندية، وطالما أنها ستكون المسيطرة على اتخاذ القرار في مجلس إدارة الاتحاد الجديد، فهي الأقدر على وضع رؤيتها في ما كل ما يتعلق بها، والذي ينطلق أصلا من مصلحة وطنية عليا، بتطوير المستوى العام لكرة القدم، والمساعدة في خروج كرتنا من أزمتها الحادة.  

[email protected]

التعليق