"استجداء" حزامة حبايب: نص صادم

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً
  • "استجداء" حزامة حبايب: نص صادم

عمّان- الغد- عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عمان وبيروت، صدر الكتاب الجديد "استجداء" للروائية الفلسطينية حزامة حبايب المقيمة في أبو ظبي، وهو نصوص شعرية مفتوحة على التجنيس يجمعها هاجس واحد هو حب جارف من امرأة إلى رجل، جاءت ضمن صياغة سلسة للغة شائقة تأخذ من اليومي مفرداتها، وتعيد إنتاجها في جمل قصيرة تغوص عميقا في نفس القارئ، تصدمه أحيانا كثيرة بجرأتها أو بساطتها أو تأخذه للتحليق في رمزيتها.

حزامة حبايب في "استجداء" تقترح كتابة شعرية مغايرة، لا تنتبه إلى الأناقة اللغوية، ولا إلى الصياغة الجاهزة، لكنها تخرج برية، غير مدجنة، من القلب إلى القلب، بل من الحنق والغضب أحيانا إلى استفزاز القارئ.

إنها كتابة عكسية، محورها حب المرأة لرجل لا يحبها بل يتجاهلها، وفيما هي تتورط أكثر في حبه يزداد نأيا، ويتحول حبها إلى نوع من الانتقام.

كتابة مكانها الأحلام المتوحشة والكوابيس، يحضر الموت فيها قويا، وكأن العلاقة بين هذين العاشقين لن تجد طريقها أبدا لا في الحياة ولا بعدها، ولا في الألم ولا في اللذة أيضا.

تقول في نصوصها غير المعنونة المصاغة على شكل قصيدة طويلة واحدة:

"تأملني

أنا أمشي فوق الماء يسندني حصى شفاف

أضفر الهواء

جدائل تتسلقها إلى قلبي

أغزل السحب

أحيك منها وسادة لمرفقك

أطرز أقمارا مضيئة

على شرشف السماء

أفرده فوق رسمك

أما بعد…

أما زلت لا أستحق حبك؟".

إن الحب هنا يصل من أعاليه إلى أقصى درجات القسوة المتخيلة، بسبب عدم وجود طريق لمروره في قلب الرجل، فهو حب من طرف واحد، يضطر المرأة إلى الانتحار، أو ربما الجنون، وتمني الألم للآخر، يجمع بين المازوشية والسادية معا، أي استعذاب الألم للذات وللآخر، حين تسد الطرق وتذهب طاقة الحب إلى الخواء.

تقول حبايب في نص آخر:

"أستطيع أن أمر بسيارتي فوق ساقك

سأهرسها

سأفرمها

أقبل بك برجل ناقصة

سوف تضطر لأن تقبل بي

آخ……

لماذا أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟".

لا تبغي حزامة حبايب من نصها المغاير هذا الإعلان عن جانب آخر من تجربتها الإبداعية بعد كتابة القصة القصيرة والرواية والتميز فيهما، والذهاب إلى الشعر، بل أن تنفث بقوة هواجس المرأة المجاورة في أعماقها، والراغبة في إخراج نصوص متوهجة لأن الكتابة هنا فعل خلاص، لا ينتبه إلى الجمالي فقط بل إلى كل ما هو صادم ومختلف.

يذكر أن حبايب روائية وقاصة وصحافية ومترجمة أيضا كانت قد أصدرت من قبل:

"الرجل الذي يتكرر" (قصص - 1992) و"التفاحات البعيدة" (قصص - 1994)، و"شكل للغياب" (قصص - 1997) و"ليل أحلى" (قصص - 2002) و"أصل الهوى" (رواية 2007، 2009).

التعليق