شاليط: ليس هناك من يمكن التفاوض معه ولا ما يمكن التفاوض حوله

تم نشره في السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً
  • شاليط: ليس هناك من يمكن التفاوض معه ولا ما يمكن التفاوض حوله

معاريف

بن كاسبيت

تخيلوا قيام نتنياهو، يوم توليه منصب رئاسة الوزراء، بالنظر مباشرة لأعين الجمهور الاسرائيلي والقول: "قضية جلعاد شاليط مأساة وطنية وانسانية صعبة... ومصير هذا الجندي وسلامته ماثلان امام أعين كل واحد منا. ومن ناحية اخرى، انا اقول بأسف انه لا يوجد من نتفاوض معه الان، ولا يوجد ما يمكن التفاوض حوله.

الجندي اختطف من قبل تنظيم ارهابي... وحوش بشرية تقبض عليه وتبصق في وجه القانون الدولي والقواعد الاخلاقية الانسانية الاساسية جدا، ولا تتيح زيارته او الحصول على تقارير حول وضعه وتحاول اخذ دولة بأكملها رهينة وانزالها على ركبتيها من اجل مواصلة تحقيق هدفها المتمثل في ابادتنا وتدميرنا. ليست لدي اية نية للعب لمصلحتهم... هذا النهج قد فشل.

يريدون المفاوضات؟ اهلا وسهلا. فقط بعد ان نتلقى شريط فيديو حديثا ومفصلا يرضينا، ونعلم ان هناك ما يمكن التفاوض حوله. هذا الابتزاز يجب ان يتوقف الان وهنا. هذا قرار نهائي، وهو ليس انقلابا... لن يغير اي ضغط موقفي هذا، والحكومة تؤيده ولا سبيل سواه".

أيضا، كان على نتنياهو ان يعفي في اليوم ذاته الوسيط عوفر ديكل من منصبه (بعد ان فشل وأهان المنصب)، وعدم تعيين بديل؛ وفي المقابل توجيه الاوامر بالاقدام على عدة خطوات ميدانية: الايقاف الفوري لزيارة كل سجناء حماس من غزة والضفة، والايقاف الفوري لكل الشروط المحسنة والامتيازات التي يتمتع بها هؤلاء الارهابيون المسجونون... لا مزيد من المطابخ الخاصة، والكانتينات، والصحف والراديو والمجلات، او الكوابل في كل غرفة (على حسابنا)، ولا اتصالات مع العالم الخارجي.

الصليب الاحمر سيحتج؟ فليحتج. العالم سيصرخ؟ فليصرخ. ستتشكل لجنة غولدستون اخرى؟ لقد تشكلت اصلا.

في المقابل كان يجب تشديد الحصار على غزة؛ التشدد في الردود العسكرية على كل قنبلة او صاروخ قسام ضال، واطلاق سراح سجناء ذوي احكام خفيفة كبادرة حسن نية لابو مازن بمناسبة شهر رمضان، وابداء الاصرار والحزم الحقيقيين اللذين لا يعتمدان على النزوات والتجاذبات الائتلافية او الضغوط العابرة المؤقتة.

توني بلير كان سيحتج، وجدعون ليفي سيكتب حول ذلك، وحماس ستعربد وتمارس كعادتها الضغط القاسي على الجمهور الاسرائيلي، بما في ذلك ربما تسريب حكايات رهيبة حول وضع شاليط في السجن متأملة أن يقوم طرف اسرائيلي بطباعتها بكتاب. لكن بعد ثلاثة او اربعة او خمسة اشهر، او حتى نصف عام، ستدرك ان هذا حقيقي. واحمد الجعبري وخالد مشعل كانا سيدركان ان نائبا جديدا قد جاء الى الحارة، وان قواعد اللعبة قد تغيرت.

بدلا من ذلك، مر نصف عام، فما الذي حققناه؟ حمى، وشريط مصور مقابل عشرين سجينة يتوسل ابو مازن للحصول عليهن منذ اشهر.

"لو كنت فلسطينيا" قال اسرائيلي بارز مطلع على هذه القضية بالامس، "لصوت لحماس. فمع كل الاحترام للحياة الجيدة في رام الله، والمجمعات التجارية، والتفاؤل، فإن حماس تبرهن للجمهور الاسرائيلي في كل مرة انها هي فقط التي تعرف كيف تُركّع اسرائيل على قدميها، وهي التي تعرف فقط كيف تجلب البضاعة المطلوبة. هم اختاروا 19 سجينة من الضفة وواحدة من غزة فقط عن قصد، حتى يحرجوا ابو مازن، ولتكون الصور في رام الله واضحة. وما هذه الا البداية. انتظروا لتروا ما الذي سيحدث عندما سيعلن عن الصفقة ذاتها".

ليس هناك من يمكن التفاوض معه

متى ستحدث الصفقة ذاتها؟ قبل انتخابات السلطة الفلسطينية.

إن حدثت الانتخابات في بداية السنة القادمة، فستكون الصفقة نهاية العام الحالي. وهذا أمل حماس الاخير. إذ إن وضعها في الشارع الفلسطيني يائس، وتأييدها آخذ في التراجع. وبعد مدة طويلة جدا من الدموع والدماء، بدأ المعتدلون ينتصرون.

ابو مازن وسلام فياض اللذان نفذا انقلابا هادئا في الضفة، يتمتعان للمرة الاولى بالشعبية. استثمار هائل من قبل اطراف كثيرة ادى الى نشوء هذا الوضع: الاميركيون الذين دربوا القوات الفلسطينية، والاوروبيون الذين دعموا بالمال، واسرائيل التي دعمت العملية واتاحت لكل ذلك ان يحدث. في الأجهزة الامنية ايضا يعترفون بالفم الملآن ان السلطة الفلسطينية قد سيطرت على الارض، وان هناك شعورا بذلك لاول مرة، بحيث انخفض الارهاب، فيما المواطن الفلسطيني قد ارهق ويريد العيش بهدوء. كما ان الفلسطينيين لا يملكون طاقة لانتفاضة جديدة، وثمة امل ما بأن شيئا معقولا قد يحدث.

كل هذا سنضطر للتنازل عنه عندما تمتلئ الشوارع في قلقيلية ونابلس وجنين ورام الله بعد شهرين او نصف عام بعشرات الباصات التي تحمل مئات القتلة برعاية حماس التي يمثل هذا الأمر حاجة وجودية لها. وكما أنشأنا هذه الحركة في السابق، فإننا سننقذها الان ايضا.

حماس ستكون مستعدة لابداء المرونة عشية الانتخابات. وسيستطيع بيبي في هذه الحالة ابراز انجاز معين (لنفترض أنه لن يطلق سراح السجناء من شرقي القدس او العرب الاسرائيليين)، وكأن هذا الامر يغير شيئا من الوضع.

في الأجهزة الامنية يعرفون أن من المحظور السماح لمثل هذه الصفقة أن تحدث قريبا من العملية الانتخابية في السلطة. فـ450 مقاتلا قويا في الشوارع سيبثون في نفوس الفلسطينيين الطاقة المطلوبة لانتفاضة ثالثة. والسؤال هو ما إن كان نتنياهو سينجح في ادارة الامور بصورة مختلفة.

حماس، كما نعلم، لن توافق على صفقة معزولة عن الانتخابات. هي ستبدي المرونة في ظل هذا الوضع فقط، وإلا لن تكون هناك صفقة. وان لم تكن هناك انتخابات فلن تكون هناك مرونة. باختصار يجب ان يرمش احد ما هنا، وهو إسرائيل كالعادة.

كان من الممكن القيام بذلك بصورة اخرى، ولكن ليس هناك من يأخذ زمام القيادة في هذه القصة الحزينة. ليس هناك من يخلصنا من شرك الاغراء الذي ادخلنا فيه رؤساء الوزراء الضعاف، بدءا من رابين ومرورا بكل الاخرين. فمن الذي سيوضح لحماس انه لا توجد صفقة او مفاوضات وفق شروط السوق التي فرضتها؟ ليس هناك طلب على بضاعتها، وليس هناك ما يمكن التفاوض حوله.

سبب ارتفاع ثمن جلعاد شاليط بسيط: هناك من هو جاهز لدفع هذا الثمن. وعندما لا يكون هناك من يدفع الثمن، فسيختفي الثمن ذاته. هذا سيستغرق مدة أقل بكثير مما استغرقها حتى الان، ولكن الان ليس هناك من يمكن التفاوض معه ولا يوجد ما يمكن التفاوض حوله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للعلم فقط (qutadah)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أود التعليق على ماجاء في هذا المقال الإسرائيلي بأن شعبية حماس في انخفاض أحيطك علماً أن شعبية حماس في ازدياد وان المرورنة التي يقال عنها قرب الانتخابات لن تحصل لسبب بسيط ولم يفهمه الجميع حتى الآن هو أن حماس ليست حركة عادية وإنما حركة تنطلق من العقيدة والسنة وبالتالي ليست من طلاب الكراسي كما هم بعض الزعماء وإنما تستغل الدخول في مثل هذه المناصب لخدمة الشعب ككل وأكبر دليل الصفقة الأخيرة ( صفقة الحرائر ) حيث تم الإفراج عن 20أسيرة من مختلف الأطياف الفلسطينية
  • »للعلم فقط (qutadah)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أود التعليق على ماجاء في هذا المقال الإسرائيلي بأن شعبية حماس في انخفاض أحيطك علماً أن شعبية حماس في ازدياد وان المرورنة التي يقال عنها قرب الانتخابات لن تحصل لسبب بسيط ولم يفهمه الجميع حتى الآن هو أن حماس ليست حركة عادية وإنما حركة تنطلق من العقيدة والسنة وبالتالي ليست من طلاب الكراسي كما هم بعض الزعماء وإنما تستغل الدخول في مثل هذه المناصب لخدمة الشعب ككل وأكبر دليل الصفقة الأخيرة ( صفقة الحرائر ) حيث تم الإفراج عن 20أسيرة من مختلف الأطياف الفلسطينية