مسلسل "الباطنية" يعزز توجها إنتاجيا بتحويل أفلام سينمائية إلى أعمال تلفزيونية

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • مسلسل "الباطنية" يعزز توجها إنتاجيا بتحويل أفلام سينمائية إلى أعمال تلفزيونية

مجد جابر

عمان- الإزدياد الملحوظ للمساحة الدرامية على شاشات الفضائيات العربية، دفع ببعض المنتجين، وبهدف إستثمار هذه المساحة والاستفادة منها وإشغارها، إلى تحويل بعض الأفلام السينمائية إلى مسلسلات تلفزيونية، وهو ما جرى مع الفيلم المصري "الباطنية" المنتج في العام 1980، إذ حُوّل إلى مسلسل يعرض في رمضان هذا العام من إخراج محمد النقلي وتأليف مصطفى محرم وبطولة عدد من نجوم الدراما المصرية منهم: صلاح السعدني، غادة عبد الرازق، لوسي، أحمد فلوكس وريم البارودي.

تدور أحداث المسلسل في حي الباطنية الشهير بتجار مخدراته في القاهرة القديمة، ويتابع عبر حلقاته الثلاثين محاولات الشرطة المستمرة اقتحام الحي والقبض على تجار المخدرات فيه، وعلى رأسهم إبراهيم العقاد (صلاح السعدني) أحد أهم كبار تجار المخدرات في الحي.

كما يعرض العمل قصة سيدة من الطبقة الشعبية (تؤدي دورها غادة عبد الرازق)، تجد نفسها وسط مجتمع تجارة المخدرات، فتقرر أن تستمر فيه وتصبح أحد النافذات في هذا المجال.

الفنان صلاح السعدني أشار في اتصال أجرته معه "الغد" إلى أن المسلسل مأخوذ عن رواية قديمة تحمل الاسم نفسه، حُولت بداية إلى فيلم سينمائي أنتج باسم الرواية نفسها في العام 1980، بعد أن قام المخرج حسام الدين مصطفى بإعادة كتابة الرواية وفق متطلبات السينما (سيناريو وحوار). وأدى أدوار البطولة في الفيلم وقتها الفنان الراحل فريد شوقي ونادية الجندي والراحل أحمد زكي وفاروق الفيشاوي ومحمود ياسين، وبما أن أحداث الفيلم تنتهي العام 1981، فإن المسلسل، كما يوضح السعدني، يتابع أحداث الحي وواقعه، وتفشي تداول المخدرات فيه حتى العام 2006.

"يجسّد المسلسل مرحلة ما بعد الفيلم والأحداث التي توالت على الحي بعد ذلك مثل الانتقال من تجارة المخدرات إلى تجارة الشم التي هي من أخطر الأنواع وأكثرها بشاعة"، يقول السعدني رائياً أنها قضية تستحق المناقشة من أجل توعية الشباب والحفاظ عليهم.

وعن دوره يبيّن السعدني أنه يجسّد دور كبير تجار المخدرات في الحي، وهو يملك رأيا طريفا حول المخدرات إذ يرى أن الاتجار فيها حلال وليس حراما من مبدأ انه يتاجر بنبات يتم زرعه وحصده، وهي الفكرة الراسخة عند كثير من سكان الحي.

ويُذكر أن المحامي نبيه الوحش قام برفع دعوى قضائية يطالب فيها بوقف عرض مسلسل الباطنية إضافة إلى ستة مسلسلات أخرى غيره بحجة أن هذه المسلسلات فاقت تكاليفها المليار جنيه مصري في ظل الأزمة الاقتصادية، ويرى أن هذه الأعمال الدرامية تتنافى مع روحانيات الشهر الكريم ومخالفة للشرع والقانون والدستور.

وحول خوفه من تأدية شخصية شريرة ومدى تقبل الناس له يرى السعدني، أن ما يهمه هو أن ينجح العمل في النهاية مبيناً انه يقدم مختلف أنواع الدراما، وليس من عادته أن يتخوف من عمل أو دور قد يؤديه بعد مضي 40 عاما على مشواره الفني.

الناقد السينمائي ناجح حسن يرى أن زيادة عدد المحطات التلفزيونية جعل الحاجة ملحة لتغطية ساعات البث من خلال المسلسلات التي يقبل عليها المشاهد أكثر من غيرها، خصوصا في شهر رمضان المبارك.

ويذهب حسن إلى أن شحّ النصوص بين يدي صناع هذه المسلسلات من قطاع إنتاج وغيره جعلهم يلجأون لأعمال ناجحة سينمائيا مثل فيلم "الباطنية" الذي لاقى نجاحا منقطع النظير على شباك التذاكر إبان عرضه ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك فيلم "عمارة يعقوبيان" وبذلك استفادوا من الأجواء المثيرة لتلك الأفلام كالتخفي والتعقب البوليسي والتشويق والعلاقات غير المتكافئة والسهرات الليلية وهي جميعها "عوامل تشويق للجمهور وجذب له" بحسب حسن.

وبحسب حسن فإن رواية "الباطنية" ليست بمستوى أعمال نجيب محفوظ ورواياته، مبينا أن نصوص إسماعيل ولي الدين تفتقد إلى الجمالية، كما أن الفيلم نفسه المأخوذ عن تلك الرواية ورغم نجاحه الجماهيري إلا أنه هوجم من قبل النقاد.

حسن يرى أن الإعلام السمعي والبصري يقتصر اهتمامه، غالبا، على مسلسلات التسلية فقط، مبينا أن القائمين على صناعة الدراما هم ذاتهم منتجي السينما في الماضي وهم يصطدمون عند تحولهم إلى الدراما التلفزيونية بعائق الرقابة التي هي أكثر صرامة في حالة التلفزيون الموجود في كل بيت منها في حالة السينما، ما يؤدي إلى "عدم التمادي كثيراً في الإبهار والتركيز على التوابل ومشاهد الإغراء، فعمارة يعقوبيان على سبيل المثال تم اقتطاع كثير من المشاهد التي كانت موجودة فيه، كذلك الباطنية سيتم اقتطاع كثير من المشاهد المعتمدة على الإغراء والتركيز على الحوار أكثر".

Majd.jaber@alghad.jo

التعليق