التباين بين الظواهر الجسدية والنفسية في مرحلة البلوغ يسبب كثيرا من الانحرافات

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • التباين بين الظواهر الجسدية والنفسية في مرحلة البلوغ يسبب كثيرا من الانحرافات

عمّان - البلوغ هو مرحلة ومنعطف مهم في حياة الفرد، إذ يصبح الإنسان قادرا على التكاثر ويحدث نتيجة ذلك عدد من التغيرات على الأعضاء التناسلية وأعضاء الجسم الأخرى.

وتلعب الهرمونات دورا اساسيا في هذه التغيرات الجسمانية، وتحدث أيضا تأثيرات عاطفية وفكرية ونفسية واجتماعية تتم بشكل تدريجي وتختلف آثارها باختلاف العصور والعادات والتقليد الاجتماعية. ومرحلة البلوغ ظاهرة بيولوجية اجتماعية، حيث يتم اجتياز هذه المرحلة في المجتمعات البدائية بصورة سلسلة، من دون أية متاعب نفسية أو اجتماعية.

وتعتبر هذه التغيرات ظواهر طبيعية يباشر فيها البالغ نشاطه الجنسي وتستمر بل وتزداد مسؤولياته الاجتماعية السابقة، بينما في المجتمعات الحضارية لسن البلوغ والأعوام التالية على أنها مرحلة وسط، الإنسان فيها لا هو بالطفل ولا بالكهل المسؤول.

 وهذا التباعد بين سن النضوج الجنسي وبين دخول عالم الناضجين وتحمل المسؤولية الشخصية المستقلة، هو أحد أسباب عدم الانسجام والتوافق وبالتالي الانحراف الذي نشهده في العصر الحالي.

ان التغيرات الجسمانية تحدث في زمن قصير نسبيا وتكون تأثيراتها كبيرة من الناحية النفسية، حيث يكتشف الطفل فجأة بأنه أصبح كبيرا في جسمه وفي رغباته، وبخاصة عندما يلاحظ نمو أعضائه التناسلية وانتقالها إلى مرحلة وظيفية.

 ومهما كانت التوعية والتفسيرات السابقة لحدوث هذه التغيرات صريحة فان الأثر النفسي لها يكون كبيرا، وبخاصة وأن هذه التغيرات مرتبطة بعلاقات الفرد مع الآخرين وبخاصة مع الجنس الآخر.

 ان التباين بين الظواهر الجسدية والنفسية هو السبب الرئيسي للانحرافات والاندفاعات في الكبت أو العدوان عند نسبة مهمة من البالغين في هذه المرحلة الحرجة من حياة الإنسان، إذ يصعب على الطفل البالغ أن يبقى منسجما ومدركا بشكل عقلاني بظهور الشعر وضخامة الأعضاء التناسلية والميول العاطفية ونمو القامة وظهور حب الشباب وخشونة الصوت عند الذكر.

والتساؤل عن حجم أعضائه التناسلية وهل هي في الحدود الطبيعية. ويكون تأثير ظهور الطمث الأول كبيرا على نفسية الإناث وتبدأ معظم البنات في تقليد أمهاتهن وفي تأمل أجسامهن أمام المرآة والحرص على إبراز المفاتن والبحث عن المثل الأعلى الخيالي في صور الممثلات وعارضات الأزياء، وقد يؤدي ذلك إلى نزاعات مع أفراد الأسرة ومشكلات اجتماعية.

سواء في المنزل، المدرسة أو في الشارع. ولا يسلم الطفل الذكر من مظاهر الاضطراب وهو يبحث عن الإعجاب أيضا الذي لا يختلف الا في مظاهره عن رغبة الأنثى بذلك أيضا.

 ويقلد ويتشبه الذكر والأنثى بالصور الخيالية للأبطال والشخصيات المرموقة وذلك في محاولات فاشلة أحيانا لتقليد المثل الأعلى حيث يعاني البالغ من خيبة الأمل أو بالعكس من إعجاب متزايد بطبع سلوكه وتصرفاته في اللباس والكلام وقد يؤدي الشعور بالعجز عن بلوغ المثل الأعلى الى حالة من القلق والخوف والإحباط.

تتأثر فكرة الإنسان عن نفسه تبعا للمفاهيم وللعرف الاجتماعي السائد، وتتركز العناية بالوجه والجسم في مجتمعات تعطي الأهمية القصوى للجمال الجسماني. بينما تحتفظ مجتمعات أخرى بقيم أكثر انسانية وأهمية للفكر والإبداع والعمل.

 ومن هنا تبدو خطورة الاعتماد على الجمال الجسماني وبخاصة للفتاة حيث تعيش خوفا واضطرابا شديدين اذا افتقدت شيئا من ذلك، أو اذا قارنت نفسها مع رفيقاتها أو مثلها الأعلى، وهذا عائد إلى القيم الاجتماعية والتي تكرسها التقاليد حيث أن فكرة كل إنسان عن جسمه هي نتيجة مقارنة مرتبطة بالمقاييس والأعراف الاجتماعية السائدة، وبنظرة الآخرين للفرد حيث أن نظرة المحيطين أو تعرضهم له تترك آثارا عميقة في نفسية الطفل في سن البلوغ، وبخاصة اذا كان التشويه أو ما ينظر إليه كعيوب.

 ان ملاحظات المحيطين بالطفل ذات أثر كبير في صياغة سلوكه النفسي وهي تعتمد غالبا على الشكل الجسماني من دون أي اعتبار للميزات الذكائية والشخصية المتميزة والمتوازنة. وفي هذه الطريقة يشوه المجتمع نفسية الطفل ويملي عليه أحيانا سلوكا يعتمد على الخداع والنفاق والتناقض بين الرضوخ للانحراف والتبعية الكاملة لاراده الأهل والانحراف أو التطلع لتحقيق الوجود الشخصي المستقل.

وفي المقابل لا يتعرض الطفل الذكر لمثل هذه الضغوط والقيود وتنمو شخصيته في جو أكثر انطلاقا وتحررا من التبعية والخوف.

الدكتورغالب الزوايدة

 www.medicsindex.com

التعليق