زاهي وهبي: أكافح باستمرار حتى لا يسرقني الإعلام من عملي الأدبي

تم نشره في الخميس 23 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • زاهي وهبي: أكافح باستمرار حتى لا يسرقني الإعلام من عملي الأدبي

شاعر وإعلامي يرى أنه يصعب الحديث عن محمود درويش بصورة الغائب

فريهان الحسن واسراء الردايدة

عمان- إعلامي يعيش تفاصيل حياته اليومية بسلوك شاعر، وهو الذي أتقن رسم صورة متكاملة لعمله الإعلامي وكتاباته الشعرية، لتصب هذه الروافد في مكان واحد داخل الوعي والوجدان.

زاهي وهبي يؤمن بأنوثة الوجود، وينحاز إليها بالمطلق، ليصل من خلالها إلى أماكن وفضاءات واسعة، ولتكون هي المحرض الرئيس في كتاباته عن الحب.

يرى أن المرأة هي مفتاح كل شيء، فهي ملهمته التي تُشعل قصائده ودواوين شعره، وهي ذاتها التي يرى العالم بعيونها.

في ديوانه الجديد الذي يوقعه في عمان منتصف الشهر المقبل "راقصيني قليلا"، لا تغيب المرأة الإنسانة، والمرأة الأنثى المنتصرة والمبتسمة.

يقول وهبي في حديث خاص لـ "الغد" إن هذا الديوان الصادر بمناسبة اختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب، يضم العديد من قصائد الحب، ويتناول فيه المرأة الإنسانة، الأم، الحبيبة، الصديقة المنتصرة والمبتسمة، ولا يغفل المرأة التي تحضر في شعره بأنوثتها الطاغية.

"راقصيني قليلاً" الذي يأتي بعد عشرة أشهر من ديوان وهبي الأخير "يعرفك مايكل انجلو" يضم مجموعة من القصائد والموضوعات المتنوعة، مبينا أن القصيدة الأطول في ديوانه موجهة للشاعر محمود درويش، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاته التي تصادف الشهر المقبل.

ويعتبر وهبي، الذي رسم صورة رقيقة عن المرأة والحب والأصدقاء في ديوانه "في مهب النساء"، أن الشاعر لا يحدد متى سيكتب ديوانه، بل تأتي كتاباته انطلاقا من تفاعل الشاعر مع الحياة والكائنات والأحداث التي تدور من حوله، وهذه جميعها أمور تدفعه إلى الكتابة عما يجول في خاطره.

وهبي الذي اختبر الزواج متأخرا بعد سن الأربعين، واصفا تجربته بأنها "ثنائية عميقة"، كتب لزوجته وهي حامل بطفلهما الأول قصيدة "دمية روسية" في ديوانه "يعرفك مايكل أنجلو" يتغزل فيها بطفله القادم، الأمر الذي يعتبره زاهي نقلة نوعية في كتاباته.

ويلفت وهبي صاحب قصيدة "أضاهيك انوثة" التي تقول في أحد أبياتها "ومن كثر من أحبك أكاد اصيرك" إلى أن الشاعر يعيش مرحلة تطور مستمرة، تنعكس على عمله الأدبي. مبينا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات مفصلية في حياته، مثل زواجه وأبوته، فضلا عن فقدان والدته الذي ترك أثرا كبيرا في نفسه، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2007، وبعدها الحرب على غزة، وقبلهما عزو العراق.

ويرى صاحب "تتبرّج لأجلي" أن الأدب والفن والشعر هي ما تعمّر الذاكرة والوعي والوجدان، وترمم ثقوب الروح، مبينا أن تأثير العمل الإبداعي ليس بالراهن والآني، وإنما تأثيره يبقى على المدى البعيد.

وحول تأثير عمله الإعلامي على عمله الأدبي في كتابة الشعر، يقول وهبي أن الأمر بالنسبة له سيف ذو حدين، مبينا أن الاعلام أعطاه شهرة واسعة بما فيها شهرة شعرية، ويقول "خدمني الإعلام بأن أعطاني فرصة الاحتكاك بتجارب إنسانية وإبداعية كبيرة انعكست ايجابيا على شعري".

أما الحد الثاني والسلبي كما يراه وهبي، فهو حاجة الشاعر عادة إلى عزلة وهدوء مع نفسه حتى يستطيع التفرغ لعمله الشعري، غير أن العمل الإعلامي يخطفه، لهذا "أكافح وأصارع باستمرار حتى لا يسرقني الإعلام من عملي الأدبي".

ويؤكد صاحب ديوان "صادقـوا قمرا" أن تحضيره لحوارات ضيوفه المتنوعين في برنامجه "خليك بالبيت"، والذين تجاوز عددهم 700 شخصية، بينهم عمالقة في الأدب والثقافة والفن، زاد من ثقافته ووعيه وانعكس بشكل إيجابي على شعره، لافتا إلى أنه يستفيد مثل المتلقي تماما.

ويبين أنه استضاف في برنامجه الممتد منذ ثلاثة عشر عاما عددا كبيرا من نجوم العالم العربي في أواخر أيامهم، ويحزنه عندما يرى النجم يخفض بريقه، وكيف أن الحياة أكثر قسوة على هؤلاء المشاهير.

ويعتز وهبي بعمله في تلفزيون المستقبل، الذي وفر له هامشا كبيرا من الحرية. مبينا أن إدارة التلفزيون لا تتدخل في عمله ولا تفرض عليه شروطا معينة، سواء في طريقة الحوار أو الضيوف الذين يحاورهم.

ويؤكد وهبي أنه لا ينظر للضيوف الذين يستضيفهم، سواء أكانوا فنانين أم شعراء، بناء على موقفهم السياسي أو انتمائهم الطبقي أو الديني أو القطري، فهو يحاجج الشخص الذي أمامه بعمله الإبداعي.

ويرى وهبي أن التلفزيون أعطاه شهرة كبيرة، غير أن الشعر أعطاه كإعلامي مزايا عدة، مبينا أن تجربتيه تتكاملان معا: "في البداية خفت أن أخسر الشاعر وجرفني العمل التلفزيوني، لكن الآن تتكامل تجربتي في الكتابة في الصحافة وكتابة الشعر وعملي الإعلامي لتصب هذه الروافد في مكان واحد وهو الوعي والوجدان".

وحول وجود تغيير مستقبلي في برنامج "خليك بالبيت" بعد مرور 13 عاما، يقول إن هناك بعض التغييرات سيتم انجازها بعد شهر رمضان المقبل، وستظهر في الاستديو والديكورات، فيما يظل البرنامج محافظا على المضمون ذاته، من خلال احترام الضيف والمتلقي، مع اضافة بعض الفقرات الجديدة.

وحول تجربته مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش، يؤكد وهبي أن درويش من الشعراء الملهمين له كثيرا والذي يحرضه على الكتابة، مبينا أن درويش يتمتع بإنسانية عالية، وقد حاوره أكثر من مرة وجمعتهما صداقة كبيرة.

ويستذكر وهبي رحيل درويش، وكيف أن "غيابه ترك فراغا على الصعيدين الشعري والإنساني لأنه شاعر عظيم وصديق نبيل وساحر"، فهو "جميل بكل ما تعنيه الكلمة، ويصعب علي وعلى كثيرين من الاصدقاء الحديث عنه بصورة الغائب".

ويضيف "أحد مصادر فرحي أنني تعرفت عليه عن قرب.. درويش وجه فلسطين الحقيقي ووجه الشاعر الذي يعطي أملا بحق الحياة"، ذاهبا لى أن قصيدة "أقلام محمود درويش" في ديوانه الجديد "راقصيني قليلا" كتبها بطريقة استثنائية، وجاءت فكرتها من قلمين من أقلام درويش يملكهما وهبي.

"أهرب من الشعر المباشر والخطابي والمرتبط بمناسبة معينة ينتهي بانتهائها، وأعشق الشعر الذي يذهب إلى اماكن بعيدة وعميقة" يقول وهبي.

ويبين أن هناك أحداثا تستدعي من الشاعر أن يكتبها بلغة مختلفة، مثل الحرب على غزة، لافتا إلى أن "حجم الحدث لا يحتمل تلميحا أو تحايلا على اللغة أو استدعاء صور، لكن الأهم أن تبقى محافظة على جمالياتها كعمل إبداعي وفني وليس خطابا سياسيا".

المرأة في شعر وهبي هي المحرض الأساسي له على الكتابة عن الحب، وهذا الأمر لا يستوي من دون حب المرأة العاشقة والمعشوقة، يقول "أؤمن أن الانوثة تقود العالم الى الاعلى، وكل شيء يصبح أجمل في ظل وجود امرأة".

ويؤكد وهبي أنه يمكن أن تلهمه امرأة صديقة أو زميلة أو حتى عابرة، أو ابتسامة أو حتى نظرة، لافتا إلى أنه يمكن لإنسانة يلتقيها لمرة واحدة فقط، إشعال قصيدة أو ديوان كامل، مبينا أن هذا حقه كشاعر لأنها حالات إنسانية نبيلة، لهذا فهو متمسك بهذا الحق.

"نشأت وحيدا في كنف امي ونظرت إلى العالم بعينين امرأة وهي امي" يقول وهبي، الذي يؤمن بأنوثة الوجود وأن هذا الكون أنثى، ويرى أن المرأة هي مفتاح كل شيء.

يعتقد وهبي أنه ومع مرور الوقت بدأت تتحدد ملامح واضحة وهوية خاصة في قصائده الشعرية، مبينا أنه يكتب الشعر الحر، وينتمي إلى جيل قصيدة النثر التي تتميز بهويتها الخاصة، كذلك ينتمي إلى شجرة الشعر العربي بثمارها الكثير.

ويبين وهبي أنه ضد نظرية أن الشاعر لا يهمه المتلقي أو القارئ ويكتب لنفسه فقط، مستدركا أن الشاعر يكتب لنفسه اثناء ولادة القصيدة لكنه يقرر أن ينشرها حتى تتفاعل تجربته مع المتلقي.

"لقد ولدت شاعرا وأدعي أنني سأموت شاعرا" يقول وهبي الذي يمارس حياته اليومية بسلوك شاعر، ويعتبر أن الحياة لا يمكن ان تستمر أبدا بلا دمعة مثلما لا تستطيع أن تستمر بلا وردة وبلا ابتسامة أو قصيدة.

التعليق