صدع في الاحتكار الديني

تم نشره في الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

 

هآرتس - أسرة التحرير

تكفي معاينة الشروحات لمشروع قانون عقد الزواج، الذي اقر أول من أمس (الأحد) في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع كي نفهم بان هذه خطوة ثورية في تاريخ التشريع في إسرائيل. وقد ورد في مذكرة وزارة العدل "لما كانت شؤون الزواج والطلاق في إسرائيل تقرر حسب القانون الديني فقط، لا توجد قوانين مدنية تعنى بهذه الشؤون. وعليه، فان القانون المقترح يخلق اطارا قانونيا لاجراء عقد الزواج وفكه ايضا".

القانون القائم الذي يستند الى القانون الانتدابي للعام 1922، يسمح بالزواج والطلاق بين أعضاء "طائفة دينية معترف بها" ويسلم شؤون الاحوال الشخصية للهيئات القضائية في الطوائف الدينية. ولكن في العقدين الأخيرين وصل الى إسرائيل مئات الآلاف من المهاجرين ممن كانوا "من مستحقي قانون العودة" ولكن ليسوا يهودا حسب الشريعة. وقد خلق استيعابهم في إسرائيل طبقة جديدة من "عديمي الدين"، ممن لا يمكنهم أن يتزوجوا او يطلقوا. ويرمي مشروع القانون للسماح لهم بان يسجلوا كأزواج وان يؤسسوا أسرا، وقد تم اقرار هذا القانون ردا على طلب ائتلافي من افيغدور ليبرمان.

وتكمن اهمية "قانون عقد الزواج" في خلق آلية رسمية – مدنية لتأطير وتسجيل العلاقات الزوجية. وورد في مذكرة القانون أن "المفهوم الاساس للقانون المقترح هو أن مصدر صلاحية الحقوق والواجبات المتبادلة للأزواج هو موافقتهم على توقيع عقد الزواج"، أي الارادة الحرة للزوجين، وليس أي شريعة دينية. وينحصر تطبيق القانون في صيغته الحالية في ابرام عقد زواج يكون فيه الشريكان "عديمي الدين"، ويمنح للهيئات القضائية الدينية الحق في معارضة تسجيل الزواج اذا تبين أن احد الزوجين يعتنق دينا غير اليهودية او إذا كان هناك شك في ذلك.

وقد وجه انتقاد شديد إلى مشروع القانون بدعوى أن هذه خطوة صغيرة لا تعفي الغالبية الساحقة من مواطني إسرائيل من التعلق المقيد بالمؤسسة الدينية. صحيح أن الصيغة القائمة لعقد الزواج ليست نهائية، ويجب مواصلة الكفاح لانتهاج زواج وطلاق مدنيين كاملين في إسرائيل. ولكن هذا هو الصدع الاول في الاحتكار الديني للاحوال الشخصية، والذي سيكون اساسا لاصلاحات اخرى في المستقبل. وعليه، فان على الاحزاب العلمانية ان تضمن اقرار القانون في الكنيست، في مواجهة محاولات التشويش المرتقبة من جانب الكتل الاصولية.

التعليق