كلنا نتزايد فلماذا التركيز على البناء في المستوطنات؟

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • كلنا نتزايد فلماذا التركيز على البناء في المستوطنات؟

يديعوت - جادي طؤوب

     

سافر مستشارو رئيس الوزراء الى أوروبا كي يقنعوا الاميركيين بشيء لا يمكن الاقتناع به. فكرة أنه ينبغي البناء في المستوطنات بسبب الزيادة الطبيعية. وسيناشد المستشارون الأميركيين، وسيقولون لهم ان المستوطنين، الذين يميلون الى أداء فريضة التكاثر بتزمت شديد، يملأون بلداتهم بالأولاد، والأولاد الكثيرون الذين هم بركة لشعبهم ودولتهم، يجعلون الكرفانات الصغيرة والشقق الضاغطة مكتظة بقدر لا يحتمل.

فرصة هذه الحجة لدى الأميركيين هزيلة، مثلما اوضحت بشكل لا يقبل التأويل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وهذا ليس فقط لان الأميركيين يعرفون أن الحديث لا يدور عن الراحة بل عن سياسة وأن المستوطنين لا يخافون الاكتظاظ مثلما يخافون تقسيم البلاد. والدولة الفلسطينية التي يريد اوباما ان يقيمها، يريد المستوطنون أن يمنعوها، وهم يعتقدون بان لوحا اسمنتيا آخر سيساعدهم في ذلك.

ولكن موضوعيا ايضا، الحجة هي بين الحجج الأكثر دحضا التي تطرح عندنا. من أين نأخذ الحق في توسيع السكن بسبب الزيادة الطبيعية؟ أنا، مثلا، اسكن في شقة صغيرة في قلب تل أبيب. لنفترض انني تزوجت وتكاثرت فجأة. ولنفترض أني جئت الى صاحب البيت ومثلت له كيف أن الشقة التي كنت اسكن فيها براحة نسبية مع قطة هي عمليا أصغر مما ينبغي كي اسكن فيها ايضا زوجة وطفلا. ومثل مستشاري رئيس الوزراء يمكنني أن امثل صحة حججي. الشقة غير كبيرة ايضا حتى لعازب، فما بالك انها غير مناسبة لعائلة من ثلاثة او أربعة نفوس. ولكن من الصعب عليّ ان اصدق بانه استنادا الى كل هذا سيميل صاحب البيت الى الموافقة على أن ابني غرفة اخرى خلف شقتي.

وسيكون محقا في قوله: زيادتي الطبيعية ليست مسؤوليته، وحقوقي المدنية لا تتضمن الحق في السكن هنا وليس هناك. ولو كان لي حق كهذا لكنت سعيت الى تحقيقه في طابق السطح لبرج الأوبرا وليس في التسوية التي اسكن فيها.

ما ينطبق على صاحب البيت ينطبق ايضا على البلدية والحكومة. أنا احب أن اسكن في منطقة شينكين، ولكن ليس الحق في ان اسكن هناك بالذات. اذا لم يكن لدي المال كي أدفع ايجار الشقة العالي، فلن تكون هذه مشكلة البلدية. واذا ما اصبت فجأة بزيادة طبيعية ويتصلب صاحب البيت ولا يبني لي غرفة اخرى، فليس لدي أي حق في أن أتوجه الى وزير الاسكان كي يجد لي قطعة أرض شاغرة أو شقة واسعة بالذات في هذه المنطقة.

وعليه، اذا كان أي من المستوطنين في عوفرا او بيت ايل يعاني من الاكتظاظ  فليتفضل في البحث لنفسه عن شقة اوسع في بئر السبع، في حولون، في رامات غان او في أي مكان آخر داخل دولة اسرائيل السيادية. يجدر بهم، وبرئيس الوزراء الذي انتخبوه (والذي سيحاولون اسقاطه بعد وقت قصير)، الا يشوشوا لنا عقولنا بحقوق ليست لأحد في العالم.

إذ انه اذا ما نجحت هذه الحجة الديماغوجية والصبيانية لا سمح الله فانها لن تعرضنا فقط للخطر بالشكل الذي يعرضنا فيه للخطر المستوطنون منذ اربعة عقود، والذي يتمثل في تقدم رؤيا فلسطين الكبرى ذات الاغلبية العربية، بل يعرضنا للخطر ايضا بطريقة جديدة تماما، ذلك أن الفلسطينيين ايضا يميلون الى التكاثر بطريقة طبيعية، وضيق الحال واقع عليهم ايضا. من لا يريد ان تتسع غزة باتجاه سديروت فليكف عن سلب اراضي الفلسطينيين باسم الزيادة الطبيعية.

التعليق