نتنياهو: لم أعد بعدم مواجهة إيران

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • نتنياهو: لم أعد بعدم مواجهة إيران

معاريف – بن كاسبيت وآخرين

بعد يوم من اللقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس اوباما تتضح الصورة اكثر فأكثر: هناك  خلافات شديدة بين اسرائيل والولايات المتحدة على المستوى السياسي، وتتركز الخلافات حول مسألة ما هو الاسبق – المفاوضات مع الفلسطينيين وتجميد المستوطنات ام موضوع النووي الإيراني.

اوباما سيعلن في 4 حزيران (يونيو) عن خطته للسلام الاقليمي – خطوة سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين باسناد من الدول العربية المعتدلة وعلى رأسها مصر. وقال اوباما لنتنياهو في هذا الموضوع انه يتفق معه بان على الدول العربية المعتدلة الا تنتظر نهاية المسيرة وان تشرع في خطوة تقارب من اسرائيل منذ الان، بما في ذلك اعلان نوايا عن "تطبيع" العلاقات. ومع ذلك قال اوباما لنتنياهو انه لهذا الغرض على إسرائيل من جانبها أن تعطي مقابلا في شكل تجميد الاستيطان واخلاء بؤر استيطانية خلال الاسابيع المقبلة. اما نتنياهو فرفض التعهد بذلك. وقال رئيس الوزراء للرئيس "هذا ليس عمليا وليس ممكنا سياسيا".

طاقة كامنة قابلة للانفجار

الفجوات الجوهرية في المنهجين بين البيت الابيض ومكتب رئيس الوزراء في الموضوع الفلسطيني هي طاقة كامنة قابلة للانفجار. والمسألة الكبرى هي ماذا سيحصل في الاشهر القريبة القادمة وهل ستؤدي الى أزمة حقيقية في العلاقات بين الدولتين. ومع ذلك، أخذ نتنياهو الانطباع بان الرئيس يتفق معه في الموضوع الإيراني وفي رؤية الخطر الاكبر في إيران نووية وان الحديث يدور عن خطر ليس على اسرائيل وحدها بل على العالم الحر باسره.

وقالت مصادر في حاشية رئيس الوزراء ان الرئيس الأميركي تعهد امام رئيس الوزراء بان الحوار الذي يجريه مع ايران قد لا يكون محددا بالزمن كانذار ولكن في ختام عدة اشهر ستجري الادارة في واشنطن "اعادة تقويم" للحوار. ويبدو ان هذا سيتم في موعد قريب من شهر تشرين الأول (أكتوبر). وتعهد اوباما بان تكون إسرائيل مطلعة على تفاصيل الحوار، وان "اعادة التقويم" سيتم بالتنسيق معها. وخلافا لما نشر، فان نتنياهو من جهته لم يتعهد الا تهاجم إسرائيل ايران في هذه الفترة. وقال نتنياهو في احاديث مغلقة أمس (الثلاثاء) "لم اتعهد امام الرئيس بعد الهجوم"، وأضاف أن "اسرائيل تحتفظ لنفسها بحق العمل في الزمن المناسب لها".

نتنياهو، مع ذلك، نجح في أن يشطب التهديد الاميركي عن جدول الاعمال فيما يتعلق بإلزام اسرائيل بالتوقيع على ميثاق منع نشر السلاح النووي. وعليه، فان التقاليد المتبعة بين اسرائيل والولايات المتحدة بالنسبة للغموض في الموضوع النووي الإسرائيلي سيبقى قائما.

بعد لقائه اول من أمس (الإثنين) مع اوباما، واصل نتنياهو سلسلة لقاءاته مع كبار المسؤولين في الادارة الأميركية. وطلب رئيس الوزراء التركيز على جزء واحد في خطة السلام للشرق الاوسط التي سيطرحها اوباما – وهو الجزء الذي يتناول المطالب التي سيطرحها اوباما على العالم العربي. وقال نتنياهو في ختام لقائه مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي "نحن نريد أن ندفع السلام بيننا وبين الفلسطينيين"، وأضاف "وقد حان الوقت لان تقوم الدول العربية بدورها ايضا".

وسعى رئيس الوزراء الى توجيه بيان الى وسائل الاعلام الإسرائيلية بالعبرية وعندها ايضا اراد التشديد على الجانب الايجابي من لقاء الإثنين. فقد قال: "اسمعوا ما يقوله الرئيس اوباما، ليس دولة اسرائيل وحدها ينبغي أن تعطي، بل ايضا الفلسطينيون والدول العربية. على الدول العربية أن تتخذ خطوات ملموسة كي تحرك المصالحة مع العالم العربي".

ولكن في اللقاءات في الكونغرس امس (الثلاثاء) ظهرت مرة اخرى الفجوات بين القدس وواشنطن. فقد هنأت بيلوسي نتنياهو ولكنها اكدت رسالة اوباما: "كانت هناك اتفاقات سابقة تحدثت عن حل الدولتين، وبودي أن اؤكد كلمة "حل"، يؤدي الى دولة يهودية وديمقراطية الى جانب الجيران الفلسطينيين". أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري الذي التقى نتنياهو قبل ذلك فقدى كان أكثر فظاظة بكثير. خلافا لما اتفق عليه مسبقا، لم يكتفِ كيري بفرصة التقاط الصورة مع رئيس الوزراء في بداية اللقاء وطلب الخروج للحديث مع وسائل الاعلام. وقال كيري: "شددت امام رئيس الوزراء على الاهمية في أن تتقدم اسرائيل الى الامام، ولا سيما في موضوع المستوطنات". أما نتنياهو، الذي لم يخطط للحديث في هذه المرحلة، فقد شكر كيري على اللقاء الهام واضاف جملة منه، في ظل التجاهل الظاهر لموضوع المستوطنات، وقال: "كان اللقاء هاما لمواصلة حوارنا في الموضوع الإيراني". وبعد اللقاءات في الكونغرس انطلق رئيس الوزراء الى البنتاغون واستقبله وزير الدفاع روبرت غيتس بحرس شرف. وكان الحديث بين الرجلين مغلقا امام وسائل الاعلام.

التعليق