عادل إمام: زعيم يجد نفسه في السبعين لاعبا مع الصغار

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً
  • عادل إمام: زعيم يجد نفسه في السبعين لاعبا مع الصغار

 

نادر رنتيسي

عمان- الشاب الذي كان في الثانية والعشرين من عمره في العام 1962، بدأ ممثلا مغمورا، وكان اسمه خفيف المقاطع والوقْع، عادل إمام، منسجما مع الأدوار الثانوية التي أسندت إليه، التي لم تكن تشي بـ "زعامة مطلقة" بعد أقل من عقد ونصف. 

وخريج كلية الزراعة، وجد كغيره من طلابها على مسرح الجامعة فرصة الانطلاق إلى عالم التمثيل، وبدا محظوظا بالظهور الأول "سكرتيرا فنيا" في مسرحية لأستاذه فؤاد المهندس، ليستمرئ "ظلاله الخفيفة" في فترة الأبيض والأسود مع نجوم ذلك الزمان، مثل أحمد مظهر وحسن يوسف في أفلام "الخروج من الجنة" و"عفريت مراتي" و"لصوص لكن ظرفاء" و"مراتي مدير عام".

لم تعطه السينما أكثر من أدوار "السنيد"، فيرتد إلى المسرح في النصف الأول من عقد السبعينيات، وتحديدا في العام 1973، ليُنصب نفسه زعيما على مجموعة مشاغبين في المدرسة، فيكون دور الاسكندراني بهجت الأباصيري الطريق السريع إلى الشهرة، وإنْ بمزاحمة زميله، ذراعه اليمنى "مرسي الزيناتي" أو سعيد صالح!

لكن حلم السينما يبقى يراوده، ولأن المنتجين لم يطمئنوا للرهان عليه تجاريا، يسترسل فكرة البطولة الجماعية، مع زملاء سيفترقون بعد أقل من عقد ويشكل كل منهم ظاهرة، مثل نور الشريف وسمير غانم، في أفلام خفيفة تعتمد الإضحاك والجنس.

تكرِّسه "شاهد ما شافش حاجة" نجما مطلقا، حين يعود الزملاء "عيال" يكبرون أو يصغرون بتفاوت شديد، فالأسمر أحمد زكي يصبح ندا ٌلإمام فيما يتبقى من عمره الستيني، بينما يُخفق سعيد صالح ويصبح ذراع إمام اليسرى، شقيق "المشبوه" وصاحبه الذي يُقرأ عليه السلام عندما يموت، دائما..!

ويحيا إمام، دائما، ويبدأ كتابة مجده منفردا "رجب فوق صفيح ساخن"، لكنه قبل ذلك يُشارك أحد الآباء الكوميديين التقليديين، عبد المنعم مدبولي، فيلما ناقدا لنظام حكم جمال عبد الناصر، هو "احنا بتوع الأتوبيس"، الذي يزيد من التباس هوية النجم السياسية، حيث كان ناصريا في شبابه، وإنْ لم يتح له التعبير عن ذلك في أعماله التي أخذت تدور في عقد الثمانينيات في نمط الشاب المضطهد الذي يواجه مخالب رأس المال، وينتصر في النهاية بطرق طريفة تأتي ضمن منطق الخفة التي حملتها أفلامه على غرار "حنفي الأبهة" و"أنا اللي قتلت الحنش"، وغيرها مما لا يشذ عنها إلا النهاية الانتقامية التي فرّغ بها يأسه في "الغول".

نمط آخر جسده، وهو الشاب الريفي الساذج، الذي يذهب إلى "مصر" أو القاهرة، يبتكر حيله التي تمكنه من استيعاب "الصدمة الحضارية"، ويفلح دائما في تطويعها برفقة إسعاد يونس في "المتسول" و"شعبان تحت الصفر".

لكنه في ذات العقد الذي شهد تكريسه نجم الشباك الأول، راح ينوِّع من مواضيعه التي بقيت في مضمون اجتماعي وعاطفي، فيذهب في واحد من روائع أفلام السينما العربية "حب في الزنزانة" إلى الرومانسية الحارة التي تم تبريدها في سياق عقد الثمانينيات أو "المقاولات"!

يُثير الجدل في "الأفوكاتو" فتطارده نقابة المحامين لـ "تشويه وتسفيه صورة المحامي المصري"، وبعد فيلم "كركون في الشارع" تستلهم الحكومة المصرية فكرا لحل مشكلة الإسكان، لكنه يبقى مشدودا للشاب الحذق أو الساذج، فيجمعهما في توأمين من خلال "مين فينا الحرامي"، ويصر على دور المنتصر/ المنتقم في "الهلفوت" ليختم العقد بواحد من اكثر أدواره جدية، وإن بدا مبالغا فيه عندما بدا ضابطا شرسا في "النمر والأنثى" ضد مافيا المخدرات.

يبدأ عقد التسعينيات بفيلم قال مرة إنه استوحاه من حرب الخليج الثانية، وهو "شمس الزناتي" المقتبس عن الفيلم الأميركي "العظماء السبعة"، ويكون مؤشرا إلى اتجاه سياسي في أعماله، يغذيه بتعاونه مع السيناريست وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، فيكون الموظف البسيط الذي يحتجز مراجعي مجمع الدوائر في غفلة منه، فيجد نفسه في مواجهة الحكومة، فلا يستطيع الحصول منها إلا على "الكباب" مقابل تخليه عن "الإرهاب"!

ويجد خصومه في ذروة تكريسه فنانا "فوق العادة"، مناسبة لانتقاده وبداية كونه "بوقا للنظام"، فيخوض مع الإسلاميين معركتين سينمائيتين كلفتاه حربا إعلامية شرسة في "الإرهابي" و"طيور الظلام".

لكنه لا يتخلى عن نمطه التقليدي: شاب مطارد في مسرحيته "الواد سيد الشغال"، وشاب حالم ترفعه المصادفات الساذجة وتنزله في "فذلكات درامية ساذجة" في ثلاثيته غير الموفقة "بخيت وعديلة، الجردل والكنكة، وهالو أميركا"، ويستمرئه في "الواد محروس بتاع الوزير"، وهو في الستين من عمره! 

يمعن في المزاوجة بين الجاد والهزلي بعد أن منحته مسرحية "الزعيم" اللقب الذي التصق به، بعد أكثر من ثلاثين عاما تربع خلالها على عرش النجومية بلا لقب!

يدرك الفنان الذي يدخل اليوم، السابع عشر من أيّار (مايو) عامه التاسع والستين، أنه ما عاد الشاب الذي يطيح بعصابة بحركات بهلوانية، فيأخذ دور الأب الطائش في "التجربة الدنماركية" والأب الغيور في "عريس من جهة أمنية" الذي شكل كوميديا راقية بلا افتعال، لكنه أبدا لا يستغني عن دور زير النساء ويستعيده في "السفارة في العمارة" وإن بقالب سياسي سطحي.

لكنه لم يبدُ كذلك في تصريحاته السياسية، التي يتقن فيها إشعال الحرائق، حيث أثار انتقاده لصواريخ حركة حماس التي وصفها بـ "العبثية" ضجة كبيرة، وجد نفسه خلالها بالاتهام التقليدي له أنه "بوق النظام" والمروج لتوريث الحكم إلى نجل الرئيس المصري، جمال مبارك، الذي تربطه به صداقة.

"أنا الزعيم" قالها بمشهد مسرحي مفتعل، لكنه راح يستعين بأصدقاء الأمس ليواجه الشباب، أو الصغار قلبوا عنوان فيلمه المعروف، فصار "اللعب مع الصغار" في كل صيف، وهم الذين كانوا يتلقون صفعاته في الأفلام، (محمد هنيدي على سبيل المثال!)..، يحشد نجوم الثمانينيات في "عمارة يعقوبيان" ولا يتصدر الإيرادات، ويدخر النجم العالمي عمر الشريف، فيكون طلقته الأخيرة في "حسن ومرقص"، قبل أن يقرر المواجهة وحيدا في موسم 2009 وحيدا، مراهنا على اسمه الذي بات "ثقيلا" ولا يحتمل القمسة رغم تباعد حروفه!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عادل إمام.. ممثل يأبي أن يعترف بتقدمه بالعمر (فاديا أبو زيد)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    أشاطر الأستاذ نادر ما تقدم من قوله عن الممثل عادل إمام،، بل وأزيده من الشعر بيتاً بأن عادل إمام مثله مثل العديدين من الممثلين العرب الذين يأبون الاعتراف بتقدمهم بالسن ويرفضون الاكتفاء بما قدموه أثناء شبابهم.. لا أعني بكلامي هذا بأنهم يجب أن يبتعدوا عن الأضواء لأنهم أصبحوا غير قادرين على العطاء.. بل لأنني أعتقد بأن الفنان الزعيم هو من يحافظ على المكانة التي وصل إليها، لا أن يلجأ إلى حركات "الصبيانية" في محاولات بائسة يحاول من خلالها إقناع المنتج والمخرج قبل أن يقنع المشاهدين بأنه ما زال شاباً وقادر على أن يجذب الجمهور بحركاته وخفة ظله.. كمافعل الممثل في فيلم "مرجان أحمد مرجان" وكذلك الممثلة ميرفت أمين عندما أدت مشهداً أرادت أن توصل بها رسالة للمشاهد بأنها ما زالت صبية في مقتبل العمر وتفيض أنوثة.. أنا لا أنكر أن هناك مجداً مضى لأولئك الفنانين.. ولكن أعتقد بأن هناك الكثير من النشاطات التي يمكن أن يقوموا بها أسوة الممثلين العالميين يخدمون من خلالها المجتمع والبشرية على حد سواء.
  • »عادل امام امبراطور الكوميديا (classical female)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    من الواضح انك متحامل على عادل امام ورأيي أنه رغم كل الانتقادات هو نجم كوميدي ناجح و لنقارنه مع نجوم من حقبته سيظل من يتربع القمة وقد حقق ما لم يحققه فنانون آخرون من حيث تنويع القضايا التي نوه اليها ومن حيث انطباعه في ذاكرة المشاهد وشكرا.
  • »أسلوب أدبي رائق (م.صفوان قديسات)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    تحية واحترام للكاتب الرنتيسي
    في مجال الفن من المهم أن تكون الكتابة فنّية والأسلوب إبداعيا وحياديا
    هذا ما أتقنته وما أعجبني
    للحق أنت والكاتب سامح المحاريق في الرأي تحاولون إنقاذ ما يمكنكم إنقاذه من الكتابات من جحيم القالب التقريري
  • »عادل إمام.. ممثل يأبي أن يعترف بتقدمه بالعمر (فاديا أبو زيد)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    أشاطر الأستاذ نادر ما تقدم من قوله عن الممثل عادل إمام،، بل وأزيده من الشعر بيتاً بأن عادل إمام مثله مثل العديدين من الممثلين العرب الذين يأبون الاعتراف بتقدمهم بالسن ويرفضون الاكتفاء بما قدموه أثناء شبابهم.. لا أعني بكلامي هذا بأنهم يجب أن يبتعدوا عن الأضواء لأنهم أصبحوا غير قادرين على العطاء.. بل لأنني أعتقد بأن الفنان الزعيم هو من يحافظ على المكانة التي وصل إليها، لا أن يلجأ إلى حركات "الصبيانية" في محاولات بائسة يحاول من خلالها إقناع المنتج والمخرج قبل أن يقنع المشاهدين بأنه ما زال شاباً وقادر على أن يجذب الجمهور بحركاته وخفة ظله.. كمافعل الممثل في فيلم "مرجان أحمد مرجان" وكذلك الممثلة ميرفت أمين عندما أدت مشهداً أرادت أن توصل بها رسالة للمشاهد بأنها ما زالت صبية في مقتبل العمر وتفيض أنوثة.. أنا لا أنكر أن هناك مجداً مضى لأولئك الفنانين.. ولكن أعتقد بأن هناك الكثير من النشاطات التي يمكن أن يقوموا بها أسوة الممثلين العالميين يخدمون من خلالها المجتمع والبشرية على حد سواء.
  • »عادل امام امبراطور الكوميديا (classical female)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    من الواضح انك متحامل على عادل امام ورأيي أنه رغم كل الانتقادات هو نجم كوميدي ناجح و لنقارنه مع نجوم من حقبته سيظل من يتربع القمة وقد حقق ما لم يحققه فنانون آخرون من حيث تنويع القضايا التي نوه اليها ومن حيث انطباعه في ذاكرة المشاهد وشكرا.
  • »أسلوب أدبي رائق (م.صفوان قديسات)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    تحية واحترام للكاتب الرنتيسي
    في مجال الفن من المهم أن تكون الكتابة فنّية والأسلوب إبداعيا وحياديا
    هذا ما أتقنته وما أعجبني
    للحق أنت والكاتب سامح المحاريق في الرأي تحاولون إنقاذ ما يمكنكم إنقاذه من الكتابات من جحيم القالب التقريري