لا بد سيتفقان: نحو لقاء أوباما - نتنياهو

تم نشره في الجمعة 15 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً

14-5

ماتي توخفيلد

اسرائيل اليوم

في الحملة الانتخابية الأخيرة انطلقت رسالة من قادة حزب كاديما وكأن انتخاب رئيس الليكود، بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء سيؤدي إلى شرخ في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.

مع انتخاب نتنياهو للمنصب هناك من يواصل تغذية هذه الرسالة. وفي هذه الأيام، عشية سفر رئيس الوزراء إلى واشنطن للقاء الهام الذي سيعقد يوم الاثنين، يعلنون في وسائل الإعلام وفي الساحة السياسية عن ضغط موهوم ما تمارسه الادارة الاميركية على حكومة اسرائيل في الموضوع السياسي.

الحقيقة مغايرة تماما. ليس فقط لا يوجد أي ضغط، بل إن سياسة الرئيس الاميركي، باراك اوباما، تتناسب كالقفاز على اليد مع المذهب السياسي الجديد لبنيامين نتنياهو.

ومثل رؤساء الوزراء في الماضي، فان لبنيامين نتنياهو ايضا تطلعا لان يقرر الحدود النهائية لدولة اسرائيل. الفارق بينه وبين اسلافه يكمن في مجرد الطريق المناسب للوصول الى هناك.

بنيامين نتنياهو يعتقد ان الحدود، وفي اطار ذلك ايضا طبيعة الاراضي الفلسطينية، ستتقرر في عملية يفترض أن تتم بشكل طبيعي – من الأسفل الى الأعلى.

حسب نهج نتنياهو، بالتأكيد ستكون هناك مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين. وبالتوازي ستعمل دولة اسرائيل من خلال سلسلة من الاجراءات من جانبها، للتسهيل على القيادة الفلسطينية وعلى أبناء شعبها من ناحية اقتصادية وفي مجال فرض النظام والاستقرار.

المقصود هو انه فقط بعد التقدم في هذه الاجراءات سيكون ممكنا تحديد النتيجة النهائية.

بتعبير آخر، قد يكون اكثر وضوحا، نتنياهو لا يسارع الى القول اذا كانت ستقوم دولة فلسطينية أم لا. الأمر منوط من ناحيته فقط بالفلسطينيين. وهذه يفترض أن تكون دولتهم في النهاية.

نتنياهو ينظر بأثر رجعي إلى المحاولات الماضية لايجاد حل سياسي مناسب. وانطلاقا من هذا يستنتج بان مجرد المحاولة لتحديد النتيجة النهائية مسبقا وليس من خلال مسيرة الفحص والنظر، هو الذي جلب علينا تلك الاخفاقات للحكومات الاسرائيلية السابقة. وعليه فانه يبحث عن تغيير بناء.

خلافا للاحاديث المنتشرة عن الضغط والمواجهة المرتقبة مع الولايات المتحدة، فان الرئيس الاميركي، باراك اوباما، يؤمن بذات الطريقة بالضبط: البدء من "جراس روتس" أي من جذور الزرع.

صحيح أنه تلذع الأذن الاسرائيلية أنباء عن الحوار الذي تعتزم الولايات المتحده اجراءه مع ايران على خلفية تقدمها في الحقل النووي، إلا أنه عمليا، إذا أنصتنا جيدا لما يقوله أوباما، فسنكتشف جانبا هاما آخر: لا يمكن إلا أن نلاحظ أن الرئيس الأميركي غير مستعد لأن يقول كيف ستبدو نهاية العملية مع ايران. وهكذا هو الوضع أيضا بالنسبة لكوبا وكوريا الشمالية.

لا ريب أن المحادثات يمكن عقدها شريطة عدم الدخول مسبقا في تعابير النجاح والفشل. من هذه الناحية فإن باراك اوباما وبنيامين نتنياهو بالتأكيد يريان المسيرة السياسية عينا بعين.

هكذا ايضا بالنسبة لـ "الضغط" المزعوم. صحيح أن اوباما يحاول دفع المسيرة التي ستؤدي في النهاية إلى دولتين للشعبين، ولكن بعد اللقاء مع نتنياهو سيفهم بان الأمر غير قابل للتطبيق الحقيقي دون عملية بناء السلام ودون اعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل كدولة يهودية.

من المعقول الافتراض بان اوباما سيقول لنتنياهو ايضا ان المسيرة السياسية والمفاوضات مع الفلسطينيين ستساعد الولايات المتحدة على بلورة الائتلاف اللازم المناهض لايران. هذه المعادلة غير مقبولة من اسرائيل، ولكن مع ذلك فانها لا تهددها بالضرورة. فاسرائيل تسير بذاتها وبإرادتها إلى المفاوضات مع الفلسطينيين.

الأمر المركزي المتبقي لبنيامين نتنياهو عمله خلال اللقاء في البيت الابيض في 18 ايار (مايو) هو قول الأمور بشكل مباشر، قاطع وواضح. عليه أن يحدد خطوطا حمراء. على رئيس الوزراء أن يقول بالتفصيل ما يريد وما هو قادر عليه في الظروف السياسية القائمة، وكذلك أن يقول ما هو غير معني به وما لا يمكنه أن يفعله.

الأزمة مع الولايات المتحدة قد تنشأ فقط بقول نصف الحقائق وباطلاق الوعود التي لا يقصد الايفاء بها. ومن المعقول الافتراض بان نتنياهو لن يتصرف على هذا النحو.

التعليق