أصوات منفرة تتسرب إلى مآذن دمشق واعتراضات تجمد توحيد الآذان

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً
  • أصوات منفرة تتسرب إلى مآذن دمشق واعتراضات تجمد توحيد الآذان

 

دمشق- تصدح في العاصمة السورية العديد من الأصوات المنفرة التي تصل إلى مكبرات صوت مساجدها لأسباب عديدة، وذلك رغم وجود "مفتشين دينيين" ولجنة مختصة تضم مندوبا عن نقابة الفنانين تختار المؤذنين وتنظر في الشكاوى المتعلقة بهم.

ومديريات وزارة الاوقاف في المدن السورية هي الجهة المسؤولة عن اختيار المؤذنين، كما يوضح مفتي دمشق الشيخ عبد الفتاح البزم، متمنيا على تلك المديريات اختيار المؤذنين من بين "أجمل الأصوات وأحسن الأداءات".

وإذ يرفض الشيخ البزم وصف صوت المؤذن بالنشاز، ويفضل القول إن "أصوات الناس تتفاوت"، يؤكد في الوقت نفسه أن حسن الصوت والأداء "ضروري" توفره في المؤذن "كي يكون هذا الإعلام عن إقامة الصلاة في الأوقات الخمسة محببا للنفوس ومدعاة للسرور والقبول" عند من يسمعه من مسلمين وغيرهم.

واستنادا إلى تجربته التي لم تخل من "مقاساة" جعلت الجامع ملجأه الوحيد، فإن محمد عربي التخين، مؤذن جامع "بعيرة" وسط العاصمة السورية، يقول إن ما يقارب خمسين بالمائة من مؤذني دمشق "لا علاقة لهم بالآذان ولا يعتمد على أصواتهم، حتى إن فيها نشازا"، ويأسف لأن "الواسطة تتدخل في تعيين المؤذنين".

ومن بين الأصوات التي تعلو رافعة الآذان في مساجد دمشق، وتتراوح تقديرات عددها بين 450 و700 جامع، لفت المؤذن التخين انتباه أبناء الحي المحيط بالجامع الذي يؤذن فيه، فهو "يتمتع بصوت متمكن وبأداء مؤثر" على حد تعبير مأمون الذي يدير محلا لصيانة الأجهزة الرياضية في ذلك الحي.

ويبدو الرجل محرجا وهو يقول "نتمنى أن تحل الأصوات الشابة مكان بعض المؤذنين الذين كبروا وتعبت أصواتهم".

ويروي المؤذن ذو الأربعين عاما حادثة جرت معه منذ اسابيع إذ قصدته امرأة اجنبية في المسجد بعد رفعه آذان العصر تسأله إن كان لديه "سي دي غناء"، ويتابع بعد أن علت وجهه ابتسامة رضا "سبحان الله حتى إنها لا تعرف كلمة آذان".

ويتذكر هذا المؤذن كيف كان بيته ملاصقا لحائط جامع ومؤذنه "منفر ولم أكن أصدق متى ينتهي الآذان"، مشيرا إلى أن رفع الآذان يستلزم مقدرات في الصوت وعاطفة صادقة لأداء هذه الشعيرة الدينية.

وما حدث مع هذا المؤذن يتكرر على لسان كثيرين غيره، وثمة حادثة شهيرة في هذا السياق يوردها الشاعر الدمشقي نزار قباني في مذكراته عندما خرج والده ولاحق ببندقيته مؤذنا أزعجه صوته، وهو يرفع الاذان في جامع قريب من بيتهم.

ويشرح مدير مكتب مدير الأوقاف في دمشق صالح تلج أن لديهم لجنة مختصة تنظر شهريا في "الشكاوى"، ومنها المقدمة من الاهالي بحق المؤذنين، وإذا ثبت للجنة أن المؤذن لديه مشكلة "يتم فصله مع حفظ حقوقه المادية".

ومعظم المخالفات في موضوع الآذان يلخصها تلج بمسألة "تراجع المقدرات" الصوتية لبعض المؤذنين مع تقدمهم في السن، إذ أن سن تقاعدهم هو الستون، ويؤكد أن وزارة الاوقاف "شددت" على عمل اللجان الفاحصة، مضيفا أن "مواضيع الفوضى والعشوائية في المساجد نحلها تدريجيا".

ولكن مسؤولا في "التفتيش الديني" التابع لمديرية أوقاف دمشق، يتحفظ على ذكر اسمه، يبين ان اللجنة التي تفحص المؤذنين تضم إلى جانب منشدين ومسؤولين في وزارة الأوقاف مندوبا عن نقابة الفنانين، لافتا إلى أن "الفحص قاس ولا يتجاوزه من لا يملك صوتا جيدا او لا يفهم بالنغمات".

والسبب الرئيسي لسماع أصوات "غير متمكنة" ترفع الآذان، بحسب هذا المسؤول، هو "تدني الأجور" الذي باعتقاده يدفع المؤذنين إلى "التغيب" عن مهمتهم في بعض أوقات الصلاة، ليقضوا أعمالا لهم، موكلين مهمة رفع الآذان إلى "أناس غير أكفاء احيانا يزعج صوتهم الناس"، مؤكدا "ضرورة" تحسين وضع المؤذنين "ووقتها نحاسب المؤذن إذا تغيب عن رفع الآذان" على حد تعبيره.

وكغيرهم من "الموظفين الدينيين" فإن التعويض المالي للمؤذن متواضع وهو حوالي مائة دولار شهريا.

وبلهجة متفهمة يعرب مفتي دمشق عن اعتقاده بأن المؤذن يفهم رفع الآذان على أنه "عبادة وخدمة دين ولو أنه أراد أن يمشي على موضوع الراتب كان لا يؤذن"، ويضيف أنه "لولا أن الدوافع الإيمانية لوجدنا تخلفا كبيرا" في مجال الوظائف الدينية عموما.

وفي سياق متصل كان المفتي العام لسورية أعلن مطلع عام 2007 عن مشروع لإلغاء مكبرات الصوت وتوحيد الاذان في جوامع سورية (حوالي عشرة آلاف جامع)، لينطلق من جامع واحد في كل محافظة سورية ويصل بقية جوامعها لاسلكيا، إلا أن هذا المشروع كما يوضح مفتي دمشق "لم يخرج نقاشه بتيجة لأن المعترضين عليه من العلماء كثر".

ولا يخفي مفتي دمشق معارضته لهذا المشروع، والسبب الرئيسي كما يقول هو أنه يرى "الاذان عبادة بحد ذاته"، وأن المشروع خطوة "خاطئة" من شأنها "تعطيل ألف حنجرة في دمشق عن هذه العبادة".

التعليق