تحديث متحف باردو العريق في تونس لجعله معلما تاريخيا متطورا

تم نشره في الجمعة 8 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً

 

تونس- يشهد متحف باردو الواقع في ضواحي العاصمة التونسية، الذي يعد من المتاحف الشهيرة في العالم تهيئة شاملة وذلك لجعله معلما متطورا على خريطة السياحة الثقافية، بحسب أحد مسؤوليه.

وقال طاهر غالية مدير متحف باردو الذي يحتفل هذا العام بالذكرى الحادية والعشرين بعد المئة على إنشائه  إن "المتحف يخضع منذ آذار (مارس) الماضي الى عملية تهيئة ضخمة ستستغرق قرابة السنتين، وتشمل كل أجزائه طبقا للمقاييس المعتمدة عالميا ليكون في مستوى قيمته التاريخية ومكانته، ضمن أعرق المتاحف العالمية".

وقدرت الكلفة الإجمالية لأعمال التوسيع والتطوير التي يقوم بها فريق تونسي فرنسي ب 18 مليون دينار تونسي (13 مليون دولار) ساهم فيها البنك الدولي، فضلا عن هبة يابانية عززت إمكانات المتحف بتجهيزات سمعية بصرية متطورة.

ويعد متحف باردو الذي أقيم جزء منه داخل قصر باي تونس (إبان الحكم العثماني) العام 1888 أكبر متحف في تونس وأشهرها في العالم.

 وأدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) ضمن قائمة التراث العالمي، لما ينفرد به من كنوز أثرية لا سيما التماثيل ولوحات فسيفساء التي يتجاوز عددها الـ 4 آلاف تعكس تعاقب الحضارات على تونس.

وفي البرنامج توسعة المتحف ليمتد على مساحة 20 ألف متر مربع لإضافة أجنحة جديدة تبرز عمق تاريخ تونس وتشمل اكتشافات تعود لما قبل التاريخ وإلى العهد البوني والنوميدي والروماني والإسلامي. كما تعرض 3000 قطعة أثرية ووثائق تاريخية لم يتسن التعريف بها سابقا لضيق المكان.

وتقام مسالك مؤمنة ومحددة ومهيئة حسب معايير دولية، وبهو استقبال قادر على استيعاب نحو 2800 زائر في الآن نفسه وتركيب مصعد كهربائي لتسهيل زيارة الطوابق العلوية للمتحف الذي يرى فيه غالية "الذاكرة الاجتماعية ووسيلة لايصال الموروث الثقافي للشعب".

وفي البرنامج أيضا توفير فضاءات ذات أبعاد بيداغوجية بلغات مختلفة ومقاهٍ ومطاعم "لأن الزائر بحاجة الى فترة استراحة لمواصلة زيارة مختلف مكونات هذا الفضاء الشاسع "حسبما أضاف غالية الاختصاصي في الأثار الرومانية والبيزنطية وعضو المجلس الدولي للمواقع والآثار والمتاحف وهي منظمة غير حكومية تضم 160 دولة مقرها العاصمة الفرنسية باريس.

ويأمل غالية أن يتحول هذا المعلم التاريخي إلى "فضاء ثقافي متكامل يرفع عدد زوار المتحف من 700 ألف زائر حاليا إلى مليون ومئتي ألف زائر في السنة، لا سيما التونسيين منهم الذين لا يتجاوز عددهم 5 بالمئة من نسبة الوافدين على المتحف".

ومن المتوقع أن تتنوع نشاطات المتحف إثر إنتهاء الأشغال. وفي البرنامج إقامة أول معرض حول "الوندال" إحدى القبائل الجرمانية الشرقية الذين أسسوا لهم في القرن الخامس الميلادي دولة في شمال أفريقيا مركزها مدينة قرطاج. وقد عرفوا بأعمالهم التخريبية التي طالت الآثار الفنية والادبية.

كما ينظم معرض حول "موروثنا الحضاري في المنفى" في محاولة لرصد الآثار التونسية التي توجد خارج البلاد.

وكانت وزارة الثقافة التونسية والبنك الدولي وقعا نهاية 2007 مذكرة تفاهم لإحياء التراث الثقافي وتحديث المتاحف لتتلاءم مع المقاييس العالمية للجودة وتبلغ قيمة المشروع 26 مليون دولار.

وأعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في حزيران (يوليو)  الماضي بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف فتح المتاحف التونسية أمام العموم مجانا كامل يوم 18 أيار (مايو) من كل سنة "لتحفيز التونسيين إلى زيارة المتاحف والاطلاع على مخزونها التاريخي العريق...وما ترمز إليه من مجد وثراء ".

التعليق