أميركا الأخرى من باكستان إلى هنا

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت - أفرايم هليفي

هذه الأيام ينهي فريق أميركي خاص رحلة استثنائية إلى أفغانستان والباكستان. برفقة مجموعة من الصحافيين، من الصحف الرائدة في الولايات المتحدة أجرى المبعوث الخاص للرئيس أوباما، ريتشارد هولبروك، والجندي رقم 1 الأدميرال مالن، محادثات مع رؤساء الحكم في البلدين. وبالتوازي عقدا لقاءات خاصة مع قادة العدو، طالبان، بحضور الصحافيين. وفي هذه اللقاءات شارك ضمن آخرين، مقاتل كبير من طالبان قضى سنوات عديدة في معتقل غوانتنامو.

هدف الأميركيين لم يكن الإيضاح لمستمعيهم ما هي السياسة التي تعتزم القوة العظمى في العالم انتهاجها. فقد سافروا كل الطريق من واشنطن أولا وقبل كل شيء كي يتشاوروا مع "المعتدلين بين الأعداء" في الوضع المعقد الذي نشأ بعد ثماني سنوات من الحرب. رئيس أركان القوات المشتركة قال هناك مثلا: "استغرقنا وقتا طويلا جدا كي نعترف بالضرر الذي ألحقناه في التفتيشات في المنازل وفي القصف"، ووعد بالنظر في السبل لتقليص الضرر اللاحق بالسكان.

هولبروك، الدبلوماسي القديم، رفيع المستوى والحازم، استجدى تماما زعماء الدين كي يشيروا عليه كيف يمكن مصالحة طالبان المتطرفة والوحشية، التي ترعى مخربي القاعدة. أسماء المشاركين في اللقاءات أبقيت طي الكتمان، خشية تعرضهم لأي سوء، ولكن حسب شهادة عليمة فان "فلسفة" المعتقل من غوانتنامو أكثر تطرفا من فلسفة حماس الغزية.

بين الرسائل التي جلبها الأميركيون معهم كانت نية معلنة لاستثمار وسائل وميزانيات كبيرة في دفع الاقتصاد الضعيف لأفغانستان إلى الأمام، في تطوير الزراعة التي تنتج الغذاء بدلا من المخدرات، وفي بناء شبكات من الطرق والمراكز المجتمعية. كل هذا، بينما جيوش الناتو بقيادة الولايات المتحدة- بالتوازي مع جهود إحلال "السلام الاقتصادي"- تواصل حرب الإبادة التي تخوضها.

رسالة أخرى نقلت من واشنطن قالت إن الولايات المتحدة لن تفضل هذا المرشح أو ذاك في الانتخابات القريبة للرئاسة في أفغانستان. ولا حتى الرئيس القائم حميد كرازي الذي حظي بمساعدة مكثفة منذ انتخب بدعم كاسح من واشنطن "القديمة"، في 2004. فقد أوضحوا بأن الولايات المتحدة ستتعاون مع كل من ينتخب.

أوباما يميل اليوم إلى تركيز سياسته في مسألة أفغانستان- الباكستان، في مسعى لتسجيل انجازات مهمة وسريعة، للانقطاع عن حرب أفغانستان والتركيز على الهدف الرئيس: التهديد الدولي للإرهاب الإسلامي.

الخطوة الاستثنائية التي نفذها هولبروك ومالن في جولتهما الأخيرة تجسد إحدى المزايا المثيرة للاهتمام والتحدي لدى الادارة الجديدة. ففي الوقت الذي تستعد فيه قوات الجيش في الميدان لهجوم الربيع الذي يعرف بأنه "حاسم"، يسعى قادة المعركة لبدائل سياسية، وتدرس بكل الجدية تسويات مع فصائل ومجموعات في معسكر الخصم. وهي لا تخشى أن يفسر العدو هذه الخطى كدليل ضعف – العكس هو الصحيح.

وهكذا، فان قوة عظمى واثقة بنفسها وبقوتها، تظهر قوتها بأعمال يومية في ميدان المعركة، تفحص بكل الجدية خيارات جديدة ودراماتيكية، ستحسن مواقعها أمام الأكثر تطرفا بين معسكر الخصم، وتعلن عن خطواتها على الملأ من خلال كبار الصحافيين.

هناك مؤشرات على أن الادارة تبادر إلى خطوات استثنائية في مناطق أخرى في العالم أيضا. وبقدر ما نتمكن نحن أيضا من بذل الجهود الصادقة والجدية لتطوير بدائل إبداعية ومصداقية للمسائل المركزية على جدول الأعمال الأمني- السياسي عندنا، ستزداد الفرص في أن نتمكن من أن نجد في الولايات المتحدة شريكا لخطوات سياسية جسورة – سواء من حيث الجوهر أم من حيث الأسلوب.

إذا لم نبكر ونفعل ذلك بأنفسنا، فلا يجب ان نشكو من أن تقوم واشنطن بذلك قبلنا، من دوننا.

التعليق