السيرة الذاتية لجابر عصفور: تأثر بالاخوان المسلمين وانصفه عبد الناصر

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

 

القاهرة-يكشف مدير المركز القومي للترجمة الناقد جابر عصفور في مذكراته بعنوان "زمن جميل مضى"، أنه وقع تحت تأثير الاخوان المسلمين في مطلع حياته، ويروي كيف أنصفه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتعيينه في الجامعة بعدما اشتكى من تعيينه مدرسا في احدى القرى النائية.

ويفرد عصفور في مذكراته، التي صدرت مطلع الاسبوع الحالي في القاهرة عن دار "كتاب اليوم"، فصلا كاملا للحديث عن ذكرياته مع طه حسين وقصة أول لقاء معه، وكيف طلب منه عميد الأدب العربي أن يقرأ عليه أبياتا من شعر أبي العلاء المعري، وكيف انتهى اللقاء بنبوءة أطلقها العميد في حضور سهير القلماوي بأن تلميذها سيكون "له إنجاز في النقد الادبي".

ويكشف عصفور في كتابه أنه إثر تعرضه لغبن من قبل إدارة جامعة القاهرة عندما أمضى أربع سنوات في كلية الآداب وهو الاول على دفعته في الكلية ولم يتم تعيينه في الجامعة، بل تم تعيينه كمدرس في احدى مدارس قرى الصعيد.

وبعد استماعه لخطاب للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الخمسينات أكد فيه اصراره على تحقيق العدل الاجتماعي، توجه عصفور إلى الرئيس برسالة اوضح له ما جرى معه فأصدر عبد الناصر قرار تعيينه في الجامعة ،الذي يعتبره عصفور دينا في عنقه لهذا الرجل الذي انصفه في بداية حياته.

ويستذكر الكاتب الماضي الجميل الذي انتهى ولا يمكن استرجاعه، لكنه يؤكد التشبث باحلام تشاركها مع ابناء جيله ولم تتحقق.

ويشير ضمن سيل ذكرياته إلى أنه كاد يلتحق بجماعة الاخوان المسلمين تحت تأثير صديقه زكريا التوابتي، إلا أنه وقع أيضا تحت تأثير أحد اصدقائه اليساريين. بيد أن تأثير التوابتي كان أكبر على صديقهما نصر حامد ابو زيد الذي تم تكفيره في فترة لاحقة في التسعينات من القرن الماضي فاضطر للهجرة والعيش في هولندا.

ويذكر عصفور أن خصوصية علاقته بوالدته إثر وفاة والده انقذته من الاعتقال بتهمة الاخوان المسلمين، حسب ما رواه له صديقه التوابتي الذي كان يفكر بالوشاية عليه كعضو في الجماعة لينتقم منه بسبب ميوله اليسارية. ويقدم عصفور رحلته مع القراءة في مكتبة "البلدية" بالمحلة الكبرى (120 كلم شمال القاهرة) حيث نشأ.

ويستذكر أبناء جيله من المحلة الكبرى والذين ربطتهم صداقة فيما بعد، واحتلت أسماؤهم مساحة هامة في الحياة الثقافية المصرية، ومن بينهم الشعراء أحمد الحوتي ومحمد صالح ومحمد فريد أبو سعدة، والروائيون سعيد الكفراوي ومحمد المخزنجي ومحمد المنسي قنديل وجار النبي الحلو ورمضان جميل، والمفكر نصر حامد ابو زيد الذي كان بدأ حياته بكتابة شعر العامية.

ويروي عصفور قصص لقائه الأول بصلاح عبد الصبور وفاروق خورشيد وعز الدين اسماعيل وعبد القادر القط وشكري عياد وبهاء طاهر وامل دنقل، رابطا ذلك بحالة الحزن والاحباط التي سادت أبناء جيله إثر هزيمة حزيران (يونيو) العام 1967، والمتغيرات التي جاء بها عصر الرئيس انور السادات.

ويستذكر عصفور الساعات التي كان يقضيها في كافيتريا كلية الآداب مع زملائه من الأقطار العربية في نقاشات لا تنتهي في فضاء أقرب إلى فكرة الجامعة الحرة.

ويتحدث عصفور عن موقع أساتذته الكبار أمثال سهير القلماوي وطه حسين وشوقي ضيف وعبدالعزيز الاهواني وأدوارهم في حياته، كما يتطرق إلى مشاكساته معهم ويروي طرائف خصومته مع شوقي ضيف التي انتهت بانتصار ضيف الاستاذ على تلميذه المشاكس في غرفة الامتحان.

ومن المفارقات التي يكشفها الكتاب أن عصفور هو من ألقى كلمة أحفاد طه حسين في حفل التأبين الذي اقامته الجامعة لعميد الأدب العربي، كما ان أول جائزة نالها المؤلف في الانجاز الثقافي مصريا وعربيا، كانت عن كتاب حول طه حسين هو "المرايا المتجاورة".

ومن المفارقات التي يتوقف أمامها الكتاب كيف أن عصفور أحب في مراهقته روايات يوسف السباعي الذي تولى بعد اكثر من 40 عاما نفس منصبه كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة (1994 - 2006)، كما يتوقف أمام بحثه الأكاديمي الأول عن شوقي شاعر العصر الحديث.

وتضمن الكتاب مجموعة من المقالات المتفرقة التي نشرها عصفور في صحيفة البيان الاماراتية قبل سنوات، وفي مجلة دبي الثقافية.

التعليق