"ليصعد الجميع": رحلة بالقطار إلى عالم مسرحي مليء بالكوميديا التفاعلية

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً
  • "ليصعد الجميع": رحلة بالقطار إلى عالم مسرحي مليء بالكوميديا التفاعلية

محمد الكيالي

عمان- البحث عن دورة الحياة بجميع جوانبها من حياة وموت وضحك وبكاء، حالات تجسدت أول من أمس على خشبة المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي خلال العرض المسرحي السويسري "ليصعد الجميع" للمؤلف والممثل توم غريدر.

وقدم غريبر، الذي يحترف عمل المهرجين منذ زمن، حكاية قطار صغير يسير على ألواح خشبية على شكل سكة حديدية من أكثر من قطعة، يأخذ المشاهد إلى عالم جميل وإلى العديد من المحطات في مختلف القارات الخمس.

وتميز غريدر، الذي أشرك جمهوره في المسرحية التي جاءت بقوالب كوميدية مضحكة بتمكنه الكبير من السيطرة على عيون المشاهدين وجعلهم يتابعون معظم حركاته، والذي كان يقوم بأصوات متعددة بفمه مع حركات عينيه، اللتين لم تهدآ طوال 85 دقيقة من الحركة المتواصلة.

ويبتعد العرض المسرحي، الذي يأتي بدعم من السفارة السويسرية في عمّان، عن مجرد أهداف الإضحاك، بل يلامس في جوانبه الكثيرة الحياة المعاشة لدى الأفراد وكيفية تنقلهم إلى أعمالهم وسفرهم.

وبرزت ملامح غريدر الطبيعية، حيث أدى العديد من الأدوار منها "كونترول" القطار الذي يأخذ التذاكر من المسافرين ويوزعها على مقاعدهم من درجات سياحية وأولى، حيث استعمل في العرض أصوات الأجراس ورنينها، بالإضافة إلى صوت "زامور" القطار عند مروره من محطة لأخرى.

وفي جوانب أخرى من شخصية الممثل المتعددة، تبين أنه يقوم بأعمال سحرية قليلة، حيث انتقى عددا من المتفرجين وقام بتوزيع بطاقات "كوتشينة" عليهم ظهر في النهاية أنها تحمل صورا لهم، ما أثار استغراب عديد منهم لم يتمالكوا أنفسهم وتعالت "القهقهات" منهم.

وفي عملية إشراك الجمهور في العرض، قام غريدر باختيار ما يقارب الستة أشخاص ليمسكوا بالقطع الخشبية بجانب بعضها بعضا على أن يمسك كل واحد منهم بقطعة واحدة ليسير القطار الصغير الذي يعمل على البطاريات بشرط أن لا يجد القطار نقطة نهائية له، فقد عمل جميع الأشخاص على تبديل مواقعهم طوال فترة سير القطار وذلك لتأمين مسار له.

وكان غريدر في كل مدينة يمثلها وكل بلد بالقارات الخمس، يؤدي أصواتا مع استعمال الألعاب البلاستيكية من الأبقار وأصواتها إلى الأوراق الصغيرة التي تمثل الثلوج إلى الأضواء التي تعطي مشهدا للشمس في أوقات الظهيرة، إذ نقل غريدر المتفرجين من عمل فكاهي مسرحي إلى حياة مختلفة الألوان والأشكال.

ويأتي العمل الذي تم عرضه في أكثر من دولة بالعالم ضمن عروض المسرح في الفضاء، إذ تمكن غريدر من إنشاء عرض تفاعلي بعيد عن الحدود الفاصلة بين الممثل والمشاهد مع استعمال أدوات الخيال نظرا لخبرته الكبيرة في المسرح وعمله لأكثر من 19 عاما كممثل وكوميدي.

الممثل السويسري الأصل الاسترالي المولد يمضي وقته في التجوال ليقدم أعماله في عديد من الدول، تقارب الثلاثين حول العالم، كما يتميز بمجموعة من المهارات يستطيع خلالها إيصال فنه الكوميدي للناس ومزج الكوميديا بالحياة العادية للإنسان، فضلا عن أنه يركز على المحتويات الكوميدية التفاعلية وربطها بالفن الجسدي على المسرح.

التعليق