هل يوجد شريك إسرائيلي؟

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس - بقلم: عكيفا الدار

     

      بنيامين نتنياهو مثل اريئيل شارون رجل اليمين السابق الذي أعاد الليكود الى الحكم ولكنه وجد في وجهه عائقا مزعجا رسميا "عملية السلام". شارون خلص نفسه من هذه المحنة من خلال تركة "اللاشريك" التي ابتدعها سلفه في الحكم ايهود باراك. باراك الشخص الذي حلق على أجنحة "تركة رابين" أخرج الإبرة من القش لخليفته شارون قبل ان تبدأ في السخونة. ماذا يريدون منه؟ باراك أعطى الفلسطينيين "أكثر العروض التي حصلوا عليها سخاء".

      باراك كشف من أجل شارون "وجه ياسر عرفات الحقيقي" وأولمرت خدم نتنياهو بكشف "وجه عباس الحقيقي". رئيس الوزراء المنصرف يدعي أنه أعطى للفلسطينيين صفقة أفضل من عرض باراك الا انهم لم يرضوا بذلك (من هنا يتبين أنه لو اكتفى الفلسطينيون بعرض باراك لراهنوا على مساومة خاطئة). نتنياهو يحظى بتركة "اللاشريك" المزدوجة بفضل أولمرت هذا الى جانب مقاطعة عباس وكتاب الاستقالة الذي قدمه سلام فياض وإخراج مروان البرغوثي خارج صفقة شاليط.

      في إحدى مناسبات وداع أولمرت اعترف أنه أراد بكل قلبه أن يكون صاحب القرار بصدد الاتفاق مع الفلسطينيين وأنه قد وصل قيد شعرة من الجانب الآخر. الهواجس الشريرة تقول إن اولمرت قد افترض - أمل بأن يتمكن من التملص من قفص الاتهام إن وقع على الاتفاق مع الفلسطينيين أو مع السوريين. ان كان في ذلك ذرة من الحقيقة - فإن سرقة عقول الناس بصدد المفاوضات مع أبو مازن هي جريمة أشد خطورة من قضية تلنسكي وضررها أكبر من قضية ريشون تورز.

      أولا، ليس هناك أية صلة بين المحادثات التي أجراها أولمرت مع أبو مازن بصدد القضايا الجوهرية وبين المفاوضات الملزمة. الاثنان اتفقا سلفا على ان المفاوضات الرسمية ستجرى عبر الطواقم برئاسة تسيبي ليفني وأحمد قريع. كل اللقاءات بين القائدين جرت على انفراد ولم يجر تسجيلها. وزيرة الخارجية ووزير الدفاع لم يعلما بأمر المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء، لدرجة ان الخارطة التي طرحها أولمرت على أبو مازن قد أعدت من طرف خارجي غير حكومي.

      ثانيا، "خيط الشعرة" الذي تحدث عنه أولمرت يمتد فوق آلاف الدونمات ويتغلغل في قلب الاراضي الفلسطينية. رئيس الوزراء اقترح على أبو مازن 94 في المائة تقريبا من مساحة الضفة، هذا صحيح ولكنها تضمنت اصبع اريئيل الطويلة (20 كيلومترا). حجم المساحة البديلة في النقب الغربي وشمالي بيسان تعادل 4.5 في المائة من مساحة الضفة الغربية تقريبا. ما تبقى - استخدام الممر الآمن وميناء اسدود - كان من المفترض به أن يعوض الفلسطينيين عن الفرق، هذا رغم أن كل نسبة مئوية تعادل مساحة تل أبيب بأكملها.

      أضف الى ذلك: لو أن أبو مازن استجاب لاقتراح أولمرت بصدد التسوية في شرقي القدس، لما كان له مكان يعود اليه. رئيس الوزراء كان مستعدا للتنازل عن "احياء الضواحي" الفلسطينية في العاصمة. هو وافق ايضا على تعيين لجنة مشتركة لإدارة شؤون شرقي القدس والبحث في مكانتها الدائمة. ولكن أولمرت رفض منح الدولة الفلسطينية أي رمز للسيادة في البلدة القديمة وفي الحوض المقدس. تنازله الأكبر كان استعداده لاستيعاب 30 ألف لاجئ كلفتة انسانية. ولكن هذا البند لم يكن ليجتاز عتبة بوابة قائدة كاديما.

      بعد أكثر من ثلاثة أعوام في القيادة، كان من الممكن ان نتوقع من أولمرت ان يعرف انه لا يوجد ولن يوجد اي شريك فلسطيني للتسوية التي لا تضم كل المناطق مع تعديلات حدودية متبادلة. كان عليه ان يعرف ان الفلسطينيين اقترحوا آخر تنازل لهم قبل عشرين عاما عندما قرر المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر تأييد صيغة الدولتين للشعبين في حدود 1967. م.ت.ف حظيت في المقابل بالاعتراف الأميركي بمطلبها بحق تقرير المصير. قرار المجلس الوطني الفلسطيني استطاع الحفاظ على بقائه مع سبعة رؤساء وزراء إسرائيليين وعدد لا ينتهي من الأزمات. بعد أولمرت وقبل نتنياهو، كان السؤال ومايزال: هل يوجد لهذا القرار شريك إسرائيلي.

التعليق