كهانا عاد

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

معاريف -بقلم: جلعاد كريف

      وقوف النائب حديث العهد ميخائيل بن آري على رأس المسيرة في شوارع أم الفحم يرمز بشكل واضح وقاطع الى احد النتائج الخطيرة للحملة الانتخابية الاخيرة – احياء الكهانية الاسرائيلية وتسللها المتجدد والفظ الى الخطاب الجماهيري.

      بعد عشرين سنة من رفض قائمة كهانا، منح حزب الاتحاد الوطني شهادة حسن سلوك  لمذهبها العنصري - رغم ما في ذلك من احراج للصورة الديمقراطية  - فادراج النائب بن آري في الحزب والنائبين آريه الداد واوري ارئيل  اللذين لم يصمدا خوفا من خسارة عدة الاف من الاصوات، فسارعا الى الارتباط بهذا المحفل العنصري  الذي كان  ينبغي ان يترك خارج حدود المعسكر – حتى المعسكر البرتقالي ايضا.

      بن آري- من مؤسسي مدرسة الفكرة اليهودية- وايتمار بن غبير وباروخ مارزيل  كل هؤلاء اصبحوا ابناء بيت في مقر الديمقراطية الاسرائيلية، فجلبوا معهم بضاعتهم العنصرية وحولوها الى قاعدة انطلاق للاستفزاز والتحريض، ومثلما هو الحال دوما، سيكون هناك من يقول ان الحديث يدور عن غريبي اطوار وان قوتهم النسبية بائسة، لكن  الان وبالذات العلاقات بين الجمهور اليهودي والجمهور العربي اصبحت في السنوات الاخيرة نسيجا قابلا للاشتعال، فان دخول بن آري الى الكنيست خطير ومقلق.

      العشرون سنة التي مرت منذ لفظ مئير كهانا خارج الكنيست، لم يحسن المجتمع الاسرائيلي  التصدي للتعقيد في العلاقات بين الجماعتين السكانيتين. واكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك في عهد كهانا نفسه اصبحت  الرسائل الكهانية  تضرب الجذور  وتستوطن  القلوب في المجتمع الاسرائيلي.

ان  دخول بن آري الى الكنيست ترك وصمة عار على جبين رفاقه في الكتلة، واكثر من ذلك فهو تحدٍ اخلاقي وسياسي لرئيس الوزراء المكلف ولحزب السلطة. ومثلما تمكن زعماء الليكود في الثمانينيات من الوقوف في جبهة الرافضين المنددين لمذهب كهانا، هكذا ينبغي ان يتصرف اليوم من يسعى الى مواصلة طريق بيغن وجابوتنسكي.

      وللحقيقة فان بقاء حزب الاتحاد الوطني  في هذه المرحلة خارج الائتلاف الحكومي  هو مؤشر ايجابي ولكنه لا يكفي، وحسنا يفعل رئيس الوزراء الوافد اذا ما اوضح بانه طالما كان بن آري لحما من جسد الحزب، فانه لن يقيم معه أي تعاون برلماني. وعليه  سد الطريق السياسي لخلفاء كهانا وان كان ذلك لن  يبعد الحزب ومطالبته الاستبعاد التام للاحزاب العربية قبل الانتخابات او الاحاديث المكثفة عن قوانين الولاء التي تحمل اشارة واضحة الى المليون ونصف مليون مواطن غير اليهود، وللستة ملايين مواطن يهودي وعلى رئيس الحكومة ان يقول حتى في ايام التطرف توجد خطوط حمراء.

      في ذروة ايام تشكيل حكومة نتنياهو هذا العام حلت الذكرى الـ 15 للمذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي. في بيان الحكومة للكنيست عن عملية القتل رأى  رئيس الوزراء في حينه اسحق رابين ان يدرج كلمات يعقوب لابنيه، ليفي وشمعون، الذين ارتكبوا مذبحة بحق أصحاب الحمار من شخيم. وبعد 15 سنة من القتل يجدر برئيس الوزراء المكلف ان يستغل خطاب عرض الحكومة كي يقول لمبعوثي اولئك الذين يرون باروخ غولدشتاين قديسا وبمعلمه مئير كهانا وليا، ذات الكلمات الواضحة المنددة بالجريمة على نحو قاطع.

التعليق