أكاديميون: الزعبي تفرَّد في الفلسفة الإسلامية واتسم بالرصانة والقوة العلمية

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • أكاديميون: الزعبي تفرَّد في الفلسفة الإسلامية واتسم بالرصانة والقوة العلمية

رحيل باحث اردني كان مشغولا بإعادة الاعتبار للفكر الظاهري

 

*الزعبي قدم خدمة لجيل المثقفين الشباب الذين لم يطلعوا على الفلسفةالاسلامية القدية

 

عزيزة علي

عمّان- اعتبر أكاديميون ومفكرون رحيل الباحث والمفكر أنور خالد الزعبي خسارة للثقافة الأردنية، مشيرين إلى تفرده في الفلسفة الإسلامية، وخصوصا أنه أثار قيمة العقل العربي الإسلامي.

وكان الموت غيب الزعبي الثلاثاء الماضي، وشيعته الأوساط الثقافية أول من أمس في بلدة خرجا عن عمر يناهز 65 عاما.

وذهبوا إلى أنه أعاد "الهيبة الأكاديمية إلى أصحاب الفكر العربي والإسلامي في العصور الوسطى، رائين أنه كان يمتلك رؤية خاصة في القضايا التي تهم الفكر والفلسفة الإسلامية.

"الغد" كانت التقت الزعبي قبل رحيله بنحو شهرين في حوار تطرق فيه إلى العقل الفلسفي الإسلامي، وعن طبيعته التي نادى بها مفكرو قطاع الأصول، إضافة إلى اقتران النظرة الفقهية مع العقلية في آن واحد، وما هي العلاقة بين الإيمان والعقل.

وقال إن مفكرين إسلاميين نادوا بأن العقل قوة أو فعالية تعود للقلب، مشيرا إلى أن القلب هنا هو الذات الإنسانية أو مركز الشعور والوجدان، وفق الزعبي، وليس "القلب الصنوبري كمضخة للدم وإن كان له تعلق بذلك".

ورأى أن العقل كفعالية ينطوي على عدة أفعال تبدأ بالوعي والإدراك، ثم النظر والتفكر ثم التفقه ثم التدبر وبعده الاعتبار.

واعتبر أن الاستقراء والقياس معروفان بأنهما أسلوبان عقليان، مستدركا أنه يمكن إضافة العلامة والآية، ويمكن اعتبارهما من الدليل، فالدليل في العلامة مثلا كدلالة وجود الدخان على النار ودلالة الضياء على وجود الشمس.

وأضاف أن الآية ترافق دعوى مدع بالنبوة وهي خارق للعادة أو المألوف وكونها مقترنة برسالة فيمكن الأخذ بها دليلا على صحة الرسالة.

وعن رأيه بالحركات العقائدية اعتبر أنها مخطئة، لرأيه أن الشريعة جاءت تخاطب العقل وأنزلت إلى قوم يعقلون وينظرون ويتفكرون ويتدبرون ويعلمون ولم تنزل لغير العقلاء، ذاهبا إلى أن التكليف بها يرفع عن الجاهل والمجنون والصبي، رائيا في المقابل أن التكليف هو العقل والعقل يحتاج إليه ليس في شؤون الحياة، ولكن في تعقل النص الشرعي ومراجعه وأبعاده، وليس فهم الشريعة وقفا على شخص بعينه، وفق الزعبي.

وأكد أن التجربة لم تتوقف في الفكر الإسلامي بشكل عام وإنما هناك مدارس ترى أنه قد اغلق، معتبرا أن  ذلك رأي غير سديد.

وشغل الراحل مناصب عديدة في وزارة الثقافة، منها مدير لكل من مديرية التبادل الثقافي، ثقافة العاصمة، الهيئات الثقافية، ومساعد للأمين العام ومستشار لوزير الثقافة.

كما كان رئيسا للجمعية الفلسفية الأردنية العام 1997، ونائبا لرئيس النادي العربي للثقافة والفنون العام 1992, ورئيس اللجنة العربية لدراسة توصيات مؤتمر ستوكهولم لإعادة تشكيل السياسات الثقافية الذي عقد في تونس 1998.

صدر للرحال جملة من المؤلفات منها: "مسيرة المعرفة والمنهج في الفكر العربي الإسلامي، صورة مشهدية بانورامية" دار الرازي عمان 2006". و"رسائل في المعرفة والمنهج "المقدمة" دار أزمنة، عمان و"ظاهرية ابن حزم الأندلسي- نظرية المعرفة ومناهج البحث" وزارة الثقافة، دار البشير، عمان، طبعتان 1995- 1997, و"مسألة المعرفة والمنهج عند الغزالي"، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الفكر. دمشق 2000، إضافة إلى "واقعية ابن تيمية" المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الأنوار، عمان و"تيارات الفكر العربي الإسلامي المعاصر وتحولات العصر وتداعياته" البنك الأهلي، عمان 2007، و"دراسات في الفكر العربي الإسلامي"، دار ورد، عمان 2008 و"العقل والعقلانية الشاملة في الفكر العربي الإسلامي" وزارة الثقافة، عمان 2008.

عبد الخالق: ترك فراغا في الجانب الفلسفي

عميد شؤون الطلبة في جامعة فيلادلفيا الدكتور غسان عبدالخالق أكد أن الزعبي كان من المثقفين القلائل في الأردن الذين بذلوا الكثير من جهودهم للاشتغال على قضايا الفكر والفلسفة الإسلامية.

ويرى أنه أَولى الفلسفة الإسلامية بوجه خاص جل اهتمامه، معتبرا إياه من أبرز الدارسين الذين فككوا خطاب "ابن حزم تفكيكا معرفيا راقيا".

وينوه إلى أن الراحل أسهم في "إعادة الاعتبار للفكر الظاهري قديما وحديثا"، موضحا أنه أبرز حقيقة أن "المنهج الظاهري لا يعني الانزلاق على سطوح الظواهر كما يعتقد البعض، وإنما من منظور وجودي بحت".

ويعتقد عبد الخالق أنه ما يزيد الفاجعة في رحيل الزعبي، أن عدد المشتغلين في القضايا الفلسفة بالأردن قليل، مؤكدا أنه في هذا المجال ثمة فراغ كبيرا، يضاف إلى فراغ كان موجودا أصلا على الساحة الثقافية الأردنية.

غصيب: جانب إنساني

وتحدث رئيس جامعة الأميرة سمية الدكتور هشام غصيب عن الجانب الإنساني في علاقته مع الزعبي، مبينا أنه كان "صديقا عزيزا قدم الكثير أثناء عمله في وزارة الثقافة للمثقفين والثقافة العربي في الأردن"، مضيفا أنه كان إنسانا ودودا وقريبا إلى النفس.

توفيق: باحث جاد

أما الباحث في الفلسفة والفكر د. زهير توفيق فيرى أن الزعبي كان من الباحثين القلائل الجادين والمهتمين بالتراث والفلسفة الإسلامية.

ويشير إلى أنه أنجز العديد من الأبحاث الفلسفية الأصيلة، عن "ابن تيمية والعقل، والعقلانية"، مؤكدا أن الراحل كان يهتم كثيرا "بتأصيل المفاهيم والمصطلحات الخاصة بالفكر الفلسفي العربي الإسلامي". لافتا إلى جهده بتطور  الخطاب الإسلامي المعاصر بعيدا عن التطرف والانغلاق.

الزعبي: مشاريع لم تكتمل

مساعد الأمين العام للشؤون الثقافية والفنية في وزارة الثقافة د. باسم الزعبي، زامل الباحث الراحل في مجال العمل حيث تقلد العديد من المناصب في وزارة الثقافة كان آخرها منصب مستشار للوزير الثقافة.

وأشار إلى أن الراحل كان من الزملاء الملتزمين، مبينا أنه كان عنده رؤية للعمل الثقافي، وصاحب فكر يوظفه لإنجاز العمل الثقافي الحقيقي.

ويلفت الزعبي إلى أن الراحل أشرف على أكثر من دورات ملتقى عمان الثقافي، وكان له بصماته خصوصا في تلك الملتقيات فقد كان إداريا ناجحا ومبدعا.

في مجال الدراسات قدم الراحل للمكتبة العربية، وفق الزعبي، مجموعة من الدراسات وخصوصا في مجال منهاج المعرفة ودراسات في الفكر الإسلامي، مشروع التفرغ الإبداعي 2007، حيث صدر له "العقل والعقلانية الشاملة في إسهامات الفكر العربي الإسلامي".

وينوه إلى أن آخر إصدار للراحل جاء ضمن مشروع التفرغ الإبداعي 2007، وهو بعنوان "العقلانية في الفكر العربي".

وكشف أن الراحل أبلغه قبل رحيله أن لديه بعض النصوص القصصية، وكان على وشك نشرها، كذلك أطلعه على جزء من منجزه الروائي الأول، وكان يقوم بتسجيل بعض ملاحظات الأصدقاء عليها قبل أن تزج للطباعة.

الشياب: نشاط ثقافي دؤوب

رئيس الجمعة الفلسفة الأردنية د. محمد الشياب أشار إلى  أن الزعبي هو أول رئيس للجمعية الفلسفة الأردنية، مبينا أنه كان من الدارسين والباحثين المهمين على صعيد الفلسفة والفكر الإسلامي.

وأكد أن الراحل كان نشطا في المجال الثقافي عندما كان يقوم بعمله كمساعد للأمين العام لوزارة الثقافة الأردنية.

عودة: رؤية خاصة في القضايا الفكرية

ويذهب د. أمين يوسف عودة أن الراحل كان أحد المفكرين البارزين في الأردن، مشيرا إلى أنه كان يمتلك "رؤية خاصة في القضايا التي تهم الفكر والفلسفة الإسلامية".

وأكد أن أبحاث الزعبي  تتسم بـ"الرصانة والقوة العلمية"، معتبرا أنه على الصعيد الشخصي تميز بالقدرة على الحوار الهادئ والتواصل مع الآخرين.

أبو هنية: خسارة كبيرة للأردن

اعتبر الباحث والكاتب في الفكر الإسلامي حسن أبو هنية رحيل الزعبي خسارة كبيرة للأردن والعالم العربي والإسلامي، مبينا أنه كان نشطا في مجال الأبحاث العلمية العميقة وفي قضايا الفكر الإسلامي، وله أبحاث معروف في التراث والحداثة، إلى جانب مساهماته الفلسفية، وكان تركيزه على الفلسفة والفكر العربي المعاصر، وعمل على فك الاشتباك بين التراث والحداثة، والتراث والمعاصر.

ويرى أبو هنية أن الزعبي كان يتناول مهج تكاملي شمولي في التعاطي مع قضايا التراث والمعرفة والمنهج في الفكر العربي الإسلامي، مشيرا إلى أن من أهم أعماله قضية ابن حزم "نظرية المعرفة مناهج البحث" و"المعرفة عند الغزالي"، إلى جانب كتاب بعنوان "واقعية ابن تيمية".

ويذهب إلى أنه على الصعيد الإنساني كان من الشخصيات المحبوبة والمتواضعة وعلى قدر كبير من التفاني في العطاء.

أبو الليل: تفرد في الفلسفة الإسلامية

أما الدكتور أمين أبو الليل فيرى أن الراحل تفرد في الفلسفة الإسلامية، مبينا أن دراساته كانت تدور حول "بيان وآثار قيمة العقل العربي الإسلامي".

ويذهب إلى أن الراحل استطاع من خلال كتاباته أن "يعيد الهيبة الأكاديمية إلى أصحاب الفكر العربي الإسلامي، في العصور الوسطى أمثال الغزالي وابن رشد".

ويضيف أن الزعبي استطاع أن ينقلنا إلى فكر "ابن سينا وابن رشد وابن تيمية والغزالي" كما جعلنا نقرأهم دون صعوبة أو عناء، معتبرا أنه بذلك قدّم "خدمة لجيل من المثقفين الشباب الذين لم يطلوا على الفلسفة الإسلامية القديمة، أو مروا بها وكانوا على عجلة من أمرهم".

وينوه إلى أن مساهماته في نقل فكرة ابن تيمية وتوضيح الكثير من جوانبه التي أغفلها الكثير من الدارسين، وكأنما الزعبي "نصب نفسه مدافعا عن العقل العربي الإسلامي"، وفق أبو الليل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحم الله الخال العزيز..ابوخالد (مهند الزعبي)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    رحم الله المفكر والباحث ورائد الثقافه الاردنيه والعربية الاسلاميه..تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته..وعزاؤنا ماتركه من مؤلفات واعمال فكرية وفلسفية خالده..
    انالله وانااليه راجعون
  • »رحم الله الخال العزيز..ابوخالد (مهند الزعبي)

    الجمعة 27 آذار / مارس 2009.
    رحم الله المفكر والباحث ورائد الثقافه الاردنيه والعربية الاسلاميه..تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته..وعزاؤنا ماتركه من مؤلفات واعمال فكرية وفلسفية خالده..
    انالله وانااليه راجعون