الرصاص والأزمة

تم نشره في الجمعة 20 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

حملة "رصاص مصهور" انتهت قبل شهرين بتبجح زعماء اسرائيل: وجهت ضربة ساحقة لحماس، ستردعها عن اطلاق الصواريخ، واذا استمرت في مساعيها لتهريب السلاح الصاروخي الى غزة، فستتجند الاسرة الدولية بأسرها، من واشنطن وحتى القاهرة لاعتراض طريق الوسائل القتالية. وقد تم عرض الثمن الذي دفعه السكان المدنيون في غزة، بمئات القتلى (اضافة الى مئات المسلحين الذين ينتمون الى حماس والمنظمات المقاتلة ضد اسرائيل)، كنتيجة مؤسفة ولكن اضطرارية لسياسة استخدام النار للدفاع عن جنود الجيش الاسرائيلي.

الآن، مع خيبة الأمل المتعاظمة من تبدد الانجازات المعلنة للحملة، جاءت موجة اخرى من الشهادات والإفادات من داخل البيت، على لسان جنود كانوا هناك، شاهدوا الأحداث بل إنهم احيانا يتحدثون عن أنفسهم. عاموس هرئيل يأتي اليوم (الخميس) وغدا (الجمعة) في "هآرتس" بتقرير باعث على الصدمة عن حديث اجراه الشهر الماضي خريجو المعهد التمهيدي العسكري في اورانيم، ممن شاركوا في القتال في غزة كمقاتلين وكضباط صغار. هذه رواية راهنة لـ "حوار المقاتلين"، الذي نشر في أعقاب حرب الأيام الستة وأبرز الترددات لدى الجيل الذي شارك في الهجوم في حرب دفاعية عادلة، ولكنه وجد نفسه ينجر في المعركة وما بعدها ايضا الى اعمال تتعارض مع القيم الأخلاقية التي تباهى بها. جيل الأحفاد للمشاركين في ذاك الحوار يقول في إفاداته، الفظة في صدقها، ان الوضع يثير قلقا حتى اكثر مما في العام 1967.

يشهد الجنود على قتل مدنيين أبرياء، وتدمير لمجرد التدمير، وطرد عائلات من بيوتها التي تم الاستيلاء عليها وتحويلها إلى مواقع عسكرية مؤقتة، ما يعبر عن انعدام الإحساس بقيمة حياة البشر والميل للسلوك الحيواني. لم ينبع هذا السلوك الفضائحي من سياسة القيادة العليا، ولكنه نبت على خلفية القطيعة بين المستويات المختلفة من قادة الكتائب فما فوق وبين ما يجري في السرايا، وفي المعسكرات وفي البيوت التي استولى عليها الجنود انتظارا لاستمرار القتال، بعد أن انسحبت خلايا حماس واختفت في المنطقة المدينية المكتظة. وعندما لم يكن هناك للجنود من تبقى للقتال ضده، اختاروا أن يقاتلوا من كان في المنطقة.

لا تكفي التحقيقات الداخلية للجيش الاسرائيلي، والتي تجري بكسل. هذا هو ذات الجيش الذي يتشرب التزمت الديني يوما بعد يوم من مدرسة الحاخامية العسكرية. ويجب أن تقوم جهات خارجية بالتحقيق في الظاهرة واقتلاعها من جذورها، خشية أن يحطم هذا العفن الجيش الاسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي.

التعليق