"بيت الشعر" يحتفي بالبخيت بوصفه رائد التوثيق التاريخي الأردني

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • "بيت الشعر" يحتفي بالبخيت بوصفه رائد التوثيق التاريخي الأردني

محمد الكيالي

عمان - كرّم بيت الشعر الأردني مساء أول من أمس المؤرخ الأردني د. محمد عدنان البخيت في أمسية أقيمت برعاية وزير الثقافة د. صبري اربيحات، وبحضور أمين عمان المهندس عمر المعاني ونائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية في الأمانة هيثم جوينات، ومدير بيت الشعر حبيب الزيودي، وعدد من الأكاديميين والكتاب والأدباء.

وقال البخيت في الأمسية، التي أدارها الباحث محمد رفيع "تعود صلتي الشخصية، بل العضوية، مع عمان منذ ولادتي بقرية ماحص عام 1941، ومع أن ماحص تتبع إداريا لمتصرفية محافظة البلقاء، إلا أنها من الناحية الفعلية على ضوء الحاجات اليومية مثل تسويق نتاجها من الخضار والفواكه والثمار في حسبة عمان التحتا عند حسن أبو رصاع والحاج رؤوف الجقة وحماد السعيد وغيرهم كانت ترتبط مع عمان أكثر وأكثر".

وتناول البخيت عددا من المشاهد التي عاشها في عمّان في السابق، حيث تكلم عن الأحداث اليومية التي كانت تحصل له، وقال "وأهم الأحداث اليومية بالنسبة لنا بالمحطة كانت عندما نسمع زعيق صفارات القطار القادم من معان أو من الشام، ونراقب عن بعد تزاحم العتالة وأصحاب الحافلات الصغيرة عند وقوف القطار لاختطاف الركاب وعفشهم".

 وأضاف "الأمر الآخر الذي يهمنا كان هبوط الطائرات في مطار عمان المدني الصغير، وكان السفر بالطائرات من الميزات التي تتمتع بها القلة المحظوظة، وأذكر أنني سافرت لأول مرة مضطرا بالطائرة إلى بيروت، بعد إغلاق الحدود السورية الأردنية، وذلك عند انفكاك عرى الوحدة بين سورية ومصر في أيلول(سبتمبر) العام 1961".

وقال "كنا نصل من شارع الشابسوغ إلى كلية الحسين سيرا على الأقدام، ومثل ذلك في طريق العودة، وكنا نفعل مثل ذلك عندما كنا ندعى عند الأصدقاء في مناطق عمان، وكنت أشاهد كبار موظفي الدولة يحضرون في الصباح إلى مكاتبهم سيرا على الأقدام، أو بالاعتماد على سيارات الأجرة، حيث يشارك الواحد منهم غيره من الركاب في تلك السيارة، ومازلت أذكر قاضي عمان الشرعي، ورئيس المحاكم الشرعية فيما بعد، أمام الحضرة الهاشمية".

وعن دراسته في بيروت، قال البخيت "إن دراستي بالجامعة الأميركية ببيروت لم تقطع صلتي بعمان، بل بقيت مستمرة، حتى إن النشاطات التي لم أتمكن من حضورها في لبنان أحضرها في عمان، مثل حفلات السيدة فيروز، وحضرت مع والدي واحدة منها في المدرج الروماني في صيف العام 1963، ليلة غنت "أردن أرض العزم"، وهكذا عادت الحياة والحيوية إلى المدرج، وسمعنا كثيرا من النقد قبل ذلك في عهد حكومة المرحوم هزاع المجالي، عندما تم التزلج على الثلج الاصطناعي في صحن المدرج، وبالرغم من ذلك، حافظت الأنشطة العامة علي وجودها ونوعيتها إلى يومنا هذا".

وأضاف قائلا "استهوتني، ومازلت، بيوت عمان على مختلف مستويات أصحابها الاجتماعية، ومن هذا المنطلق، عندما عثرت في إحدى زياراتي على رفوف مكتبة قسم العمارة بكلية الهندسة بالجامعة الأردنية على مجموعة من المخططات لبيوت عمان الأولى أعدها طلاب قسم العمارة بالجامعة الأردنية، قمت بجمعها بعد التنسيق مع الأساتذة المشرفين، ونشرت عندما كنت عميدا للبحث العلمي العام 1987، كتاب "بيوت عمان الأولى"، من إعداد طالب الرفاعي وربا كنعان، وقدمت للعمل بدراسة تعريفية عن تاريخ مدينة عمان".

واختتم البخيت كلمته بقوله "تستمر قصتي مع عمان بعد أن سكنت في إحدى ضواحيها، ومازلت أوجه الطلاب لدراسة تاريخها وعمرانها، وعنيت بتوثيق وجوه الحياة فيها، وعرضت الأمر على أمين عمان الكبرى فأعجبته الفكرة وشكل لجنة لهذا الموضوع عقدت عددا من الاجتماعات ووضعت تقريرا قدمناه له فوافق مبدئيا على مباشرة العمل، ونأمل أن تباشر الأمانة بهذا المشروع الكبير، والمطلوب أن نعلي صوتنا بالدعوة لتوثيق عمان، كل عمان، حتى لا يمر الزمن، وتختفي عمان التي نحبها ونعشقها، وتحل الأبراج محل بيوت المحبة والنخوة والشهامة، ولات ساعة ندم".

من جهته أكد وزير الثقافة د. صبري اربيحات على أن محمد عدنان البخيت هو قيمة أخلاقية ومثال للنزاهة الوطنية، وهو منظم ورائد حركة التوثيق التاريخي الأردني وأهم ناشر جامعي عرفه الأردن قاطبة.

وقال اربيحات إن البخيت يسجل له التفرد من حيث القدرة على تجميع المؤرخين ومأسسة الكتابة التاريخية والتوثيق التاريخي، كما لم يرجح كفة التدريس على التأليف والبحث العلمي على عادة أكاديميي جامعاتنا الأردنية ومعظم الجامعات العربية، وإنما مارس دور القيادي في مختلف مراحل عمله الجامعي.

وقام أمين عمّان المهندس عمر المعاني بمشاركة وزير الثقافة صبري اربيحات بتكريم البخيت وتقديم عباءة مدينة عمّان التي ارتداها وسط تصفيق وتشجيع كبيرين.

وسبق كلمة البخيت، عرض شهادات لعدد من الأكاديميين الأردنيين حول حياة المؤرخ، حيث قال مدير بيت الشعر الأردني الشاعر حبيب الزيودي إن البخيت أهدى الأردنيين "الصاحبين والمتعبين" في دلالة للورق والحبر، وأثرى الخزنة الثقافية والأدبية والأكاديمية في الوطن بمقالات ودراسات وبحوث متعددة المواضيع.

وألقى الزيود قصيدة بعنوان "مساء الخير يا عمان" والتي قال في مطلعها "صباح الخير يا عمان.. يا حنه على حنه.. يا دار بناها العز.. لا هنت ولا هنا.. وإذا تتغير الأيام.. حنا ما تغيرنا".

وفي شهادة قرأها مدير مركز دراسات العالم الإسلامي د. محمد الأرناؤوط، تحدث عن الأيام التي جمعته بالبخيت مشيرا إلى خوضه تجارب كثيرة معه من ضمنها تأسيس جامعة آل البيت، مستذكرا مقولته في ذلك الوقت والتي قال فيها إن "العلم هو آخر قلعة يجب أن نحميها ونجعلها باقية دوما".

وقال رئيس جامعة الزيتونة د. نصر صالح إن مسيرة البخيت العلمية حافلة بالمناصب والجهد المميز خدمة للعلم والبحث العلمي، مشيرا إلى أن مناصبه الكثيرة لم تحل دون إتمامه لعدد كبير من البحوث والمقالات العلمية والإشراف على عشرات رسائل التخرج والمشاركة بالندوات.

وألقى عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية د. سلامة نعيمات شهادة أكد فيها على أن د. محمد عدنان البخيت كان دوما إداريا ناجحا وقياديا فذا، مشيرا إلى اعتنائه الكبير بالمشاريع المائية والزراعية حيث إنه كله حماس من أجل العلم والعمل.

وفي ختام الحفل قدم الفنان الأردني سعد أبو تايه عددا من أغنياته الجديدة التي استعمل فيها آلته الموسيقية الإلكترونية المشابهة للعود.

والمؤرخ البخيت الذي يعد من رواد التنوير الفكري والحضاري نظمت له الكثير ‏من حلقات الاحتفاء والتكريم في الأردن وسورية‏‎ ‎ولبنان وتركيا وضع قائمة‎ ‎طويلة ‏من المؤلفات التي تهدف إلى توثيق أكثر من حقبة زمنية في تاريخ الأردن وسائر ‏بلاد الشام‎ ‎بمنهجية أكاديمية رصينة لتكون معلما على طريق الأجيال القادمة ومن ‏أجل استخلاص‎ ‎العبر والفائدة العلمية لتبقى في ذاكرة الأمة.

واهتم البخيت الحائز على الدكتوراة من جامعة لندن وشغل مناصب أكاديمية‎ ‎رفيعة في الجامعات الأردنية بنشر‎ ‎الوثائق الأردنية وقراءة ودراسة ‏الجغرافيا التاريخية والبشرية‎ ‎والاقتصادية لمدينة القدس وجوارها، من خلال دفاتر ‏تحرير أوقاف القدس مثلما عاين‎ ‎موضوع فلسطين في العديد من مؤلفاته وأبحاثه‎.

وترسخت جهوده الحائز على جوائز تقديرية وأوسمة أردنية وعربية ودولية‏‎ ‎في الموسوعة‎ ‎الإسلامية، وتأسيسه لمراكز الوثائق والمخطوطات في الجامعة ‏الأردنية والمتحف التراثي.

التعليق