شباب في الجامعات يجنحون نحو التقليد لتحقيق توازن نفسي

تم نشره في الاثنين 23 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

 

عمان- يعيش الشبان ذكورا وإناثا عادات وتقاليد موروثة تسود البيت والمجتمع، بعضها يتماهى مع أفكارهم وميولهم، والبعض الآخر لا ينسجم وتطلعاتهم ورغباتهم العديدة.

أحيانا يقبل الشبان العادات والتقاليد على مضض لعجزهم عن المواجهة والمطالبة بالتغيير، وأحيانا يرفضونها ويحاولون تغييرها، وفي مرات أخرى يتمردون عليها. فما الذي يرغب به شبابنا وفتياتنا من أفكار وأعراف وتقاليد، وما الذي يرفضونه منها؟

عدد من الشباب والفتيات والاختصاصيين عبروا عن طموحاتهم في إيجاد بيئة اجتماعية تحقق لهم التوازن النفسي.

بالرغم من حصول المرأة على كل حقوقها تشعر أحيانا بأنها ما تزال مقيدة لوجود عادات وتقاليد وأعراف تعيق حركتها نحو المستقبل، ولذلك تقول الجامعية "رشا" إدارة أعمال سنة ثالثة أن الفتاة في مجتمعنا لا تتحكم بشؤون حياتها واتخاذها القرار المناسب وحدها، وتعزو السبب إلى وصاية الأهل على الأنثى من "المهد إلى اللحد"، وهو عرف اجتماعي تفرضه غالبية الأسر على بناتها، حيث تناط بالذكر هذه المهمة، حتى وإن كان أصغر سنا من الفتاة، وتصبح هذه الوصاية، بحسب رشا، قاسية جدا عندما تكون الفتاة مطلقة أو أرملة.

وتضيف "أرفض بشدة هذا النمط من التعامل، وأواصل المحاولة لتغيير ذلك".

أما الوصاية فهي متعددة الأشكال، تقول الجامعية "روان" سنة ثالثة تصميم داخلي، "لا أستطيع رفض وصاية عائلتي علي لا سيما وأن الأهل مسؤولون عن سلوكي وينشدون مصلحتي".

"أن ما لا يمكن أن أقبله" تضيف روان "أن تأتي الوصاية من شخص لا تربطني به صلة قربى، ففي الجامعة مثلا أتفاجأ بأن أبناء بلدتي الذكور يراقبونني باستمرار ويتدخلون في شؤوني الخاصة".

وتقول الجامعية ليلى صحافة سنة رابعة "لم أعتد تقليد أحد مع أن مثلي الأعلى هو والدي، إلا أنني لا أحاول تقليده".

وتشير إلى أن الصراع الثقافي موجود حتى داخل الأسرة الواحدة، مبينة أن والدتها البريطانية توصلت مع والدها إلى حل وسط في كل الأمور التي تهم العائلة.

ولهذا تنفي" ليلى" فكرة أن الأم إذا كانت أجنبية فإن البنت تتمتع بحرية غير محدودة، وأن كل شيء متاح للأبناء هي فكرة خاطئة.

"ليلى" التي تضع قرطين في احدى أذنيها وتدخن، ألمحت إلى أن أهلها يعلمون بأنها تدخن، لكنها لا تفعل ذلك أمامهم احتراما لهم.

أما الجامعية "عاتكة" سنة رابعة علوم سياسية فتقول إن "أهلي أعطوني حرية مطلقة وثقة كاملة، ومع ذلك هم يتدخلون ويبدون رأيهم حتى في قص شعري" وحول تعامل إخوتها الذكور معها، تؤكد أنهم يتدخلون كثيرا بشكل ملابسها، كما أن أحد أشقائها يمنعها من ارتداء النظارة الشمسية عند ركوبها معه في السيارة.

وتؤكد أن البيت هو النواة الأولى للمجتمع، وبلا تردد تقول أن الأهل عادة ما يضعون ثقتهم المطلقة بالشاب أكثر من الفتاة، علما بأن الفتيات هن أهل للثقة، كذلك إذا منحن الحرية والثقة بالنفس.

"عاتكة" التي تستغرق رحلتها إلى الجامعة يوميا حوالي الساعتين، يرفض أهلها فكرة سكنها وإقامتها في عمان خوفا عليها، وهي بدورها تتفق معهم وتقول إن سلوكيات البعض جعل الأهل يخافون كثيرا على بناتهم.

عاتكة تقبل المجتمع كما هو، وتقول إن العادات والتقاليد الموجودة صحية وسليمة، وعلينا الالتزام بها لأنها لمصلحة كل واحد فينا ما دامت لا تضرنا.

الجامعية "ياسمين" خريجة صحافة واعلام تختلف مع عاتكة، فتقول إن ثقة الأهل بالبنت أصبحت أكبر، ولم يعد الأهل يخافون عليها، فهي لا تتذكر أن أهلها اعترضوا على أي شيء قامت به.

وتنطبق على "ياسمين" فكرة "فتاة بشخصيتين" هكذا هي تتصرف كما أخبرتنا، الأولى داخل الجامعة ومع الأصدقاء، حيث يكون لها رأيها الخاص وتناقش الجميع بقدرة فائقة، وحال وصولها المنزل تختلف شخصيتها، على حد تعبيرها، إذ أن أهلها غالبا ما يستفزونها إذا ما أبدت رأيها حول قضية ما بمخاطبتها "لا تعيشي الدور"، ظنا منهم أنها ما تزال صغيرة، ولا تتمتع بذاك القدر من الثقافة تعينها على المناقشة، وغالبا ما تكون تتحدث عن قضية ما فيتم تجاهلها تماما.

الجامعي "رامي" سنة ثالثة برمجة، يقول إن استخدامه للواكس "الشمع" على شعره وتسريحه بشكل معين، لا يعني أنه يقلد التسريحات الغربية سوى أنها الموضة، وأن الشاب الذي لا يقوم بذلك ينظر إليه الآخرون على أنه "متخلف".

وبالرغم من أن تسريحة شعره لم تغير تفكيره ولا معتقداته، يؤكد رامي، فإنه متفوق في دراسته وملتزم دينيا، كما أنه في هذا السلوك يواكب العصر الذي يعيش فيه.

بدوره يقول أستاذ الإدارة التربوية في قسم علم النفس التربوي بجامعة الطفيلة التقنية الدكتور سليمان الحجايا إن من بين العوامل التي قد تكون مؤثرة في انضباط السلوك الاجتماعي لدى طلبة جامعاتنا، هي البيئة الثقافية والاجتماعية التي يعيشون فيها، وضعف دور الأسرة وتدني المستوى الاخلاقي عند البعض وغياب الرقابة.

ويضيف أنه من بين تلك العوامل أيضا التأثر بشكل فعال بالرفاق والشلة والأصحاب من دون المعرفة الإدراكية لسلوكياتهم، وغياب النموذج والقدوة الحسنة، مبينا أن العروض الكثيرة للأفلام العربية والاجنبية على شاشات التلفزيون والتشبه بالممثلين يسيئان أيضا إلى أخلاقهم، كما أن الاقتناع مباشرة بالإعلانات الدعائية من خلال وسائل الإعلام المختلفة مثل الألبسة ومواد التجميل وغيرها، تعد إساءة مباشرة في هذا السياق.

أكثر ما يؤكد عليه الحجايا أن التقليد الأعمى غير الواعي لكثير من السلوكيات السيئة والطارئة، بحجة التطور والثقافة يعمل على ارتفاع نسبة الطلبة غير الملتزمين بالموروث الاجتماعي الأردني، إضافة إلى الاختلاط غير المنضبط في الجامعات بحجة الصداقة والزمالة.

وقال إن هناك عددا من السلوكيات الجديدة غير الملتزمة كوجود بعض

الأكاديميين الذين يؤمنون أن كل "فرنجي برنجي" والتشبه بعادات غربية دخيلة كعيد الحب "الفلانتاين" وغيره وسوء استخدام الأجهزة الخلوية، وضعف دور الإعلام في هذا المجال، كلها عوامل ساعدت بشكل مباشر على وجود نمط غير ملتزم من الطلبة.

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجد الدين خمش يرجع اختلاف أنماط الطلبة في الجامعات إلى اختلاف البيئات الاجتماعية القادمين منها، إضافة إلى اختلاف الطبقات الاجتماعية أيضا.

ويقول إن الجامعة تعتبر مدينة صغيرة تضم آلاف الطلبة، ومن الطبيعي وجود التنوع فيها سواء في المظهر أو الأزياء، أو من حيث المفردات اللغوية واللكنة وتعد من التنوع المسموح داخل الجامعات.

ويشير إلى وجود ثقافة طالبية فرعية تضم مفاهيم معينة، حيث يحاول الطلبة تعلم تلك الثقافة بحثا عن التقبل لدى الآخرين.

"إن هناك طلبة قادمين من بيئات محافظة تمكنوا من التأثير على زملائهم القادمين من بيئات منفتحة في محاولة للتأقلم معهم والعكس صحيح" هذا ما ذهب إليه الدكتور خمش.

ويشير إلى أن التقليد سمة واضحة داخل الجامعات بين الطلبة، وهناك تقليد يجنح إلى أقصى اليمين، وأخر يتصف بالاعتدال.

ومع أنه يرى أن مسؤولية الجامعات تكمن في الدخول إلى الثقافات الفرعية للطلبة، والتي تحوي توجهات مضادة للتعلم مثل التمرد على عملية التعليم، إلا أنه يقول أن هناك فئة من الطلبة تريد فقط العلامات والنجاح، وتتباهى بعدم الدراسة وعدم اللجوء إلى المكتبات، مشيرا ألى أن هذا الأمر لا يعكس أهداف الجامعة.

ولا يبتعد خمش عن الرأي الأكاديمي القائل إن الجامعات تتعامل مع الطلبة وفق الثقافة الفرعية لهم، بحيث تتوسط تلك الثقافة بين الطلبة والجامعة كمؤسسة.

ويقول نحن نتعامل مع الطلبة ونخاطبهم بطريقتهم، داعيا إلى ضرورة ضبط العملية التعليمية بشكل عام.

التعليق