جمال ناجي يوقع روايته الجديدة باحتفاء نقدي وحضور الفايز "صديق المثقفين"

تم نشره في الأحد 15 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • جمال ناجي يوقع روايته الجديدة باحتفاء نقدي وحضور الفايز "صديق المثقفين"

كتاب: "عندما تشيخ الذئاب" رواية مشوقة مصاغة بلغة واسلوب سينمائيين

نادر رنتيسي 

عمان- بدا الروائي جمال ناجي مزهوا باحتفاء أصدقائه وقرائه الذين اكتظت بهم القاعة الرئيسية في المركز الثقافي الملكي أمس، في حفل توقيع رواية "عندما تشيخ الذئاب".

الحضور الذي تقدمه رئيس الوزراء الأسبق العين فيصل الفايز، خرج، بعدده الكبير، وتنوع مستوياته،عن نطاق "الأسرية" التي عادة ما تستنفر لملء شواغر حفلات التوقيع.

وكان مقدم الحفل، رئيس الرابطة السابق الدكتور أحمد ماضي، لفت إلى شيء كهذا، منوها إلى أن ناجي جمع أنواعا متعددة من الفنون الأدبية، فضلا عن عمله النقابي حيث كان رئيسا للرابطة في دورة سابقة.

انتهز ماضي الحفل كمناسبة لشكر الفايز أو "صديق المثقفين" كما وصفه، لافتا إلى أنه كان أول رئيس وزراء يزور الرابطة، وأنه كان وراء رفع مخصصاتها المالية من قبل الحكومة 20 ألف دينار "دفعة واحدة".

وتوقف عند مشاركة الفايز في المؤتمر الثقافي الوطني، الذي عقد إبان رئاسته للحكومة، مشيرا إلى مشاركته في الجلسة الختامية آنذلك، وكلمته التي اعتبر فيها أن "الثقافة روح الأمة" ما رأى فيه ماضي "موقفا فريدا من نوعه على المستوى الرسمي".

توصيات المؤتمر (2005) كانت قد دعت إلى مشروع التفرغ الإبداعي، وهو ما تم إقراره، كما أشار ماضي، واعتبره "إنجازا عظيما من إنجازات وزارة الثقافة في عهد عادل الطويسي".

واستفاد ناجي من المشروع في عامه الأول، وإن أدى ذلك، وفق صاحب "الطريق إلى بلحارث" إلى تساؤولات عدة، كانت إجاباته عليها بالاحتيال على مزاجه وطباعه، مشيرا إلى أنه وضع لنفسه برنامجا للكتابة، ليتمكن من إتمام مشروعه خلال عام واحد، حسب مقتضيات نظام التفرغ الإبداعي.

استعان بتجارب روائيين عالميين خضعوا لـ "حصار الوقت"، فتذكر ديستويفسكي الذي كان يبرم عقودا لكتابة بعض رواياته خلال فترات زمنية محددة "كلما نفدت النقود من جيبه" وكان يلتزم بها، بحسب ناجي، وكتاب آخرين، منهم همنجواي وريمارك وألبرتومورافيا، مشيرا إلى أنهم وقعوا عقودا مع الصحف ودور النشر لكتابة روايات خلال فترات محددة، وأنجزوا بهذه الطريقة أهم أعمالهم.

وجد في تجارب أولئك المبدعين ما يبرر ويدعم "حيلته النفسية"، التي أسعفته وأفادته في إنهاء الرواية خلال المدة المحددة.

"عندما تشيخ الذئاب" رصدت عبر 13 عاما انهيار الهياكل السياسية والاجتماعية التي كانت قائمة قبل تاريخ العام 1991 وهي بقيمتها الإنسانية والأدبية تشكل، وفق الفايز "منعطفا في تجربة الروائي جمال ناجي، والرواية الأردنية بالعموم".

وزاد الفايز أن الرواية "ستنضم إلى الأدب الخالد" لافتا إلى أن ناجي يميل بتجربته في العموم إلى سبر أغوار الإنسان ورصد معاناته، مبينا أنه بذلك يتقاطع مع تجربة الشاعر الراحل مصطفى وهبي التل "عرار، في انحيازه إلى المهمشين، والتعبير عن شريحة منسية، مؤشرا إلى ذلك برواية "مخلفات الزوابع الأخيرة" لناجي.

وذهب إلى أن "عندما تشيخ الذئاب" تمثل "تعبيرا صادقا عن مراحل التحول التي مر بها المجتمع الأردني".

يتلاقى في الرواية السياسي مع الاجتماعي مع الديني والجنسي باستخدام أسلوب تعدد الأصوات الذي يوظفه لأول مرة في رواياته.

وفي شهادته الإبداعية بيّن ناجي أنه لجأ إلى تلك التقنية التي تسمى " البوليفونية" لأنها أتاحت لكل شخصية فرص الحديث عن تجاربها، ورؤية صورها في مرايا غيرها، ثم التمركز في مرآة الشخصية الغامضة التي حملت اسم (عزمي الوجيه).

وأضاف أنه وجد في تقنية تعدد الأصوات "وسيلة مثلى للتعبير عن الأحداث الخارجية والنفسية في هذه الرواية" مستدركا أنه كان يرى الشخصيات "تتنازع على احتلال أكبر مساحة ممكنة من الصفحات كي تبوح بما لديها".

وتابع "كنت أرقب هذه النزاعات، وأحيانا أضطر إلى انتهار بعض الذئاب التي تحاول الاستيلاء على حصص غيرها".

الجانب النقدي السريع، الذي وقف على أهمية الرواية بكثير من الاحتفاء استهله الناقد الدكتور عزيز شكري ماضي بالإشارة إلى أن عنوان " عندما تشيخ الذئاب" يشي ببعدين "زمني وترميزي"، مبينا أنهما "يولدان الأسئلة ويثيران فضول القارئ". 

ورأى أن مشاهد الرواية ولقطاتها وومضاتها وصورها السردية والوصفية تحولها "إلى شاشة سينمائية تعكس الواقع المعاش"، لافتا إلى أنها بذلك تمكن القارئ من رؤية تفاصيل تلك الشاشة من خلال اللغة وطاقاتها.

شيء قريب من ذلك نوّه إليه الروائي العراقي عبدالستار ناصر، الذي ذهب إلى أن الرواية أقرب ما تكون إلى لغة السينما، مؤكدا أنها "تحتاج إلى مخرج يعرف قيمتها".

واستند بذلك إلى أن ناجي "كاتب ماهر في زمن ليس من السهل فيه ولادة المهرة"، رائيا أنه "عندما تشيخ الذئاب" رواية "تحقق المتعة مع المعرفة والتشويق".

وفي الحفل، الذي وقع فيه ناجي كذلك طبعة جديدة من روايته الأولى " الطريق إلى بلحارث"، أراد استحضار ملامح تجاربه حتى أول إرهاصاتها، فكانت فقرة غنائية للفنان فتحي الضمور مقدما برفقة العود قصيدة مغناة كانت أول ما كتبها ناجي في العام 1978.

ينتمي جمال ناجي إلى جيل من الروائيين الأردنيين الذين برزوا مطلع الثمانينات، حيث لمع اسمه من خلال روايته الأولى "الطريق إلى بلحارث" التي تناولت البيئة الصحراوية في القرية السعودية، لتؤسس إلى أعمال عربية جعلت من البيئة الرملية منجما سرديا.

دأب في أعماله التالية إلى تنويع في أعماله واستثمار الحيوات المتعددة التي عاشها وخبرها، فكتب رواية "وقت" التي عاد من خلالها إلى المخيم الفلسطيني خلال الخمسينيات والستينيات.

روايته الثالثة "مخلفات الزوابع الأخيرة" تطرقت إلى عوالم الغجر، وتناولت اندماجهم في المجتمع العربي. بيد أن روايته الرابعة "الحياة على ذمة الموت" جاءت إفادة من عمله، ليُدخل موضوعا ظل بعيدا عن أعمال الرواية العربية، وهو عالم الاقتصاد والمال، وهو ما استكمله، على نحو أكثر تركيزا، في روايته الخامسة "ليلة الريش". 

انتخب جمال ناجي رئيسا لرابطة الكتاب الأردنيين في العام 2001 حتى العام 2003، وكان خلال هذه الفترة عضوا في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب، وعضوا في مجلس النقباء الأردنيين، وعضوا في اللجنة العليا لعمان عاصمة للثقافة العربية 2002، ورئيس تحرير مجلة "أوراق"، وعضو لجنة وضع سيناريوهات الأردن المستقبلية 2020، وعضوا محكما في عدد من لجان تقييم النصوص الأدبية، وشارك في العديد من المؤتمرات الأدبية والفكرية العربية والعالمية، وحاز على عدة جوائز أدبية، وأعدت دراسات كثيرة عن نتاجاته الأدبية إضافة إلى رسائل الدكتوراه والماجستير التي تناولت تجربته الروائية، كما أدرجت بعض قصصه القصيرة في المناهج المدرسية فيما تدرس رواياته في بعض الجامعات. كما ترجمت روايته (الطريق إلى بلحارث) إلى اللغة الروسية إضافة إلى عدد كبير من قصصه القصيرة التي ترجمت إلى اللغات الإنجليزية والألمانية والتركية.

التعليق