نقص السمع لدى الطفل يؤدي إلى تأخر تنمية حواسه

تم نشره في الأحد 15 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • نقص السمع لدى الطفل يؤدي إلى تأخر تنمية حواسه

 

عمان- الغد- السمع حاسة تكون ضرورية للطفل، ففي حال فقدانها يفقد القدرة على تطوير مهاراته العقلية والتربوية والإدراكية، ما يؤدي إلى فقدان الطفل القدرة على الكلام بشكل صحيح، وعدم قدرته على الانخراط في مجتمعه والتعايش معه.

آلية السمع:

ينتقل السمع من الأذن للدماغ بالطرق الآتية:

1- الأذن الخارجية: تقوم بتجميع الصوت عن طريق صيوان الأذن، ويتم تركيزه لينتقل من خلال قناة الأذن إلى غشاء الطبلة في الأذن الوسطى.

2- الأذن الوسطى: وهي عبارة عن تجويف يحوي طبلة الأذن وثلاث عظيمات دقيقة، هي المطرقة والسندان والكعبرة، وتقوم بنقل الاهتزازات على طبلة الأذن إلى عظيمات السمع التي تحولها إلى ذبذبات لنقلها الى القوقعة في الاذن الداخلية.

3- الأذن الداخلية: توجد بها القوقعة التي تنقل الذبذبات الصوتية وتحولها بدورها إلى شحنات كهربائية، تصل الدماغ عن طريق العصب السمعي.

أسباب نقص السمع لدى الأطفال:

هنالك العديد من الأسباب لنقص السمع، ومن أهمها العوامل الوراثية أهمها:

- زواج الأقارب.

- تناول الأم لأدوية ضارة أثناء الحمل، أو التدخين أو تناول مشروبات كحولية.

- تعرض الأم إلى التهابات أثناء الحمل يؤدي إلى انتقالها للطفل.

- أن يكون وزن المولود أقل من 1500 غم وكذلك تعرضه لمادة البيلوروبين بشكل عال يؤثر على السمع.

- نقص الأكسجين عند الولادة يؤثر الى حد كبير على السمع، وكذلك تعرض الطفل لالتهابات فيروسية والتهاب السحايا يؤثر على السمع.

- بعض التشوهات الخلقية في الأذن الخارجية أو الوسطى وحتى الداخلية تسبب نقص في السمع.

- من الاسباب المهمة أيضا التهاب الاذن الوسطى وتجمع السوائل بها خاصة عند الالتهابات المتكررة وكذلك انثقاب طبلة الأذن، أو انسداد قناة الأذن الخارجية.

التشخيص:

الحقيقة أن اكثر من يستطيع تقييم سمع الطفل هم الأهل، وبالذات الأم، حيث تستطيع الأم بطرق خاصة معرفة مدى استجابة الطفل للمؤثرات الصوتية المختلفة.

بيد أنه تبين أن أكثر من 40% ممن لديهم صمم كامل أو شديد، لا يشخصون إلا بعد السنة الأولى من العمر، علما أن الطفل لا يسمع منذ الولادة.

في المراكز المتقدمه والدول المتطورة عادة يتم الكشف مبكرا على هذه الحالات بواسطة أجهزة إلكترونية دقيقة للطفل بعد الولادة.

الوضع المثالي أن يتم اجراء فحص الذبذبات الصوتية للقوقعة Otoacoustic Emissions لكافة المواليد واذا أعطى هذا الجهاز نتيجة سلبية، فيتم إجراء تخطيط سمعي دماغي للطفل ( BERA)، ومن ثم البدء بالعلاج أو التأهيل بناء على نتيجة الفحص.

أما في حالة غير المواليد، فهناك طرق ووسائل خاصة لتقييم سمع الطفل على حسب العمر.

أنواع تقص السمع:

يقسم فقدان السمع إلى نوعين: عصبي وتوصيلي.

العصبي: نتيجة وجود خلل في العصب السمعي، أو الاذن الداخلية، مما يعيق انتقال الذبذبات الكهربائية إلى مركز السمع في الدماغ.

التوصيلي: نتيجة وجود خلل في الأذن الوسطى أو الخارجية، مما يؤدي إلى عدم وصول الصوت إلى الأذن الداخلية.

فحوصات السمع:

- المواليد ولغاية ستة أشهر: كما ذكر سابقا جهاز فحص الذبذبات الصوتية للقوقعة، وإذا كانت النتيجة سلبية فيتم إجراء تخطيط سمعي دماغي.

- الأطفال من عمر ستة أشهر إلى ست سنوات: يتم فحص السمع عن طريق فحوصات السمع السلوكية، وهي تعطي نتائج ليست عالية الدقة، لكنها تعطي تقييما مقبولا عن مقدار السمع لدى الطفل.

- الصغار فوق الست سنوات: يتم إجراء الفحص السمعي القياسي Audiogram والذي يستخدم أيضا للكبار.

- جهاز قياس ضغط الأذن يستخدم لكل الأعمار للكشف عن تجمع السوائل داخل الأذن الوسطى.

العلاج والتأهيل:

لا شك أن فحص السمع يتم بطرق وفحوصات مختلفة تتناسب مع عمر الطفل، واكتشاف اضطراب السمع وعلاجه الباكر بالطرق المناسبة سيؤدي إلى خلق مناخ جديد لتطور ونمو الطفل في كافة المجالات.

عند الشعور بأن هنالك مشكلة في سمع الطفل، فيجب استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة لتقييم الطفل وفحص الأذن، وإذا كان هنالك شك في قدرة الطفل على السمع، فيتم إجراء فحص السمع بالطريقة المناسبة.

ومن الضروري معرفة نوع نقص السمع: عصبي أو توصيلي، ففي الحالة الثانية يجب معرفة السبب والتي تكون غالبا تجمع سوائل في الأذن الوسطى وتضغط على طبلة الأذن.في هذه الحالة تتم مراقبة الطفل ثلاثة أشهر، وإن لم يتحسن فيتم شفط السوائل تحت البنج العام ووضع أنابيب تهوية صغيرة في طبلة الأذن.

في حالة انثقاب طبلة الأذن فيتم رقع ذلك جراحيا، وفي حالة انسداد قناة الأذن الخارجية فيتم توسيعها.

اذا كان نقص السمع من النوع العصبي فيعتمد على مقدار نقص السمع؛ فذا كان نقص السمع بسيطا إلى متوسط، يمكن للأهل الانتباه للطفل ومحاولة التعامل معه بطرق خاصة.

أما في حالة أن نقص السمع متوسط إلى شديد، فيفضل وضع سماعة في أذن واحده أو كلتا الأذنتين حسب درجة النقص.

في حالة فقد السمع الشديد جدا، عند حالة عدم الاستجابة للسماعة، أو نقص السمع الكلي فينصح بزراعة القوقعة.

زراعة القوقعة عادة تجرى للأطفال أقل من عمر خمس سنوات، ويفضل عمر أقل من السنتين، وتجرى كما ذكر سابقا في حالات النقص السمعي الشديد أو الكلي. المريض بعد العملية بحاجة الى متابعة وتأهيل مدة ستة شهور على الأقل.

الخلاصة:

إن اكتشاف نقص السمع مبكرا أهم عنصر لتأهيل الطفل ومحاولة تنمية قدراته على السمع والنطق مبكرا، على عكس الاكتشاف المتأخر لنقص السمع، ما يؤدي إلى صعوبة العلاج، وتأخر قدرات تنمية حواس الطفل المختلفة.

د. مجدي عبد الكريم

استشاري الأنف والأذن والحنجرة

التعليق