الفلسطينيون لم يتجاوبوا مع مبادرات إسرائيلية للعلاج والترفيه

تم نشره في الجمعة 6 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

5-2

عوزي بنزيمان

معاريف 

بهدوء تام طوت إسرائيل العيادة التي اقامتها على حدود قطاع غزة، والتي كانت ترمي الى منح العلاج الطبي للفلسطينيين الذين اصيبوا في حملة "رصاص مصهور". وبهدوء تبددت ايضا المبادرة لمنح أيتام الحرب الفلسطينيين مجالا للاستجمام في إسرائيل. المشروعان تبخرا لانه لم يكن عليهما طلب: الجمهور المستهدف لم يتعاون.

محبو الخير في الجانب الإسرائيلي لم ينجحوا في الصبر على اهانتهم: الجيش الإسرائيلي، وزارة الصحة وباقي المحافل التي ارتبطت معا كي تقيم العيادة المتنقلة على بوابات غزة، شرحوا بانه من الناحية العملية كان هناك طلب كبير على خدماتهم في الجانب الفلسطيني، غير أن حماس وضعت الحواجز في الطريق ومنعت المحتاجين البائسين من الاستعانة بالخدمات الطبية المتطورة التي عرضتها إسرائيل.

الحركة الكيبوتسية، وبلدية حيفا وباقي المتبرعين ممن تجمعوا كي ينظموا اسبوعين من المتعة لأيتام غزة عرفوا هم ايضا كيف يروون بان المذنب في هذا الفشل هو حماس: قادتها قساة القلب منعوا الفلسطينيين من اجتياز الحواجز للتمتع بخير إسرائيل.

على مستوى الحقائق الدامغة تبدو هذه التفسيرات صحيحة: سلطات حماس تمنع السكان الذين يخضعون لامرتها من الاستعانة بالعدو الإسرائيلي. وحتى لو كان هناك بعض الجرحى ممن هم مستعدون لتلقي المعونة حتى من الشيطان كي يشفوا، او بعض الاطفال اليائسين ممن هم مستعدون لان يمسكوا كل يد ممدودة نحوهم – فليست اوامر القيادة في غزة هي التي ادت بهاتين المبادرتين الى الفشل بل نقطة المنطق الإسرائيلية.

منذ البداية كان هناك شيء مشوه في المبادرتين: إسرائيل والفلسطينيون الذي يعيشون في قطاع غزة يعتبرون بعضهم أعداء. والمحاولة الإسرائيلية للتمييز بين اسماعيل هنية وجماعته وعموم الجمهور الذي رفعهم الى السلطة، هي محاولة يائسة.

إسرائيل هاجمت قطاع غزة لانها شعرت بان هذا هو السبيل المتبقي لها لتحقيق حقها في الدفاع عن نفسها. وحسب تصريحات القيادة في القدس فإن حجم الخطوة العسكرية وطبيعتها، والتي مست بشدة بالسكان المدنيين الفلسطينيين ايضا، نبعا من اعتبارات عملياتية. كما أن نمط العملية هذا سيكرر نفسه ("رد غير متوازن")، في المستقبل ايضا، اذا لم يسد الهدوء.

في هذه الظروف، ليس لإسرائيل أي احتمال ان تثبت براءة نواياها حين تضغط بيد واحدة على الازرار التي تمطر على غزة قذائف شديدة القوة، وفي اليد الثانية تدعو السكان المصابين الى تلقي الاغاثة عندها.

من السذاجة، ان لم نقل المزايدة المكشوفة، الاعتقاد بان اطفالا فلسطينيين مصدومين يسعون الى ايجاد مخرج لازماتهم بالذات لدى من اوقع عليهم المصائب. كيف كان الجمهور في البلاد سيشعر لو أنه، فور نهاية حرب لبنان الثانية، دعا حزب الله الاطفال من الشمال ليحلوا ضيوفا عنده في مخيمات صيفية؟ من المعقول القول انه في نظر الطفل الفلسطيني، اسرائيل تتخذ صورة طائرة اف 16 التي تزرع القتل والدمار وليست كالطبيب الرحيم او المنظم للالعاب المسلية.

الطفل الفلسطيني يكره الاسرائيليين، يخاف منهم ويتمنى الا يراهم على مقربة منه. أي سذاجة مقدسة، او اسوأ من ذلك، حلول مغلقة الحس، تحرك شخصيات عامة ومنظمات إسرائيلية لمد الايادي للاطفال الفلسطينيين ومناشدتهم ان يأتوا ليجدوا في احضانها مأوى.

هذه المبادرات الطيبة المزيفة تدل على اخفاق في الوعي، بل وربما في النفس ايضا، اخفاق عميق في الجانب الإسرائيلي: رفض استيعاب حقيقة أننا في حرب مريرة مع الشعب الفلسطيني وانه بسببها، وكنتيجة لها، فانه لا يحبنا ولا يريد التقرب منا. الافتراض بانه يمكن زعما فتح "صفحة جديدة" في العلاقات مع جيل الاطفال الفلسطينيين الذين قتل اهاليهم لتوهم بنار الجيش الاسرائيلي، هو سخافة. والطريق للمصالحة لا يمر عبر محطات العلاقات العامة بل بتشخيص جذور النزاع والاستعداد لتقديم نصيبنا في حله من أساسه.

التعليق