خرافة جرائم الحرب

تم نشره في الخميس 5 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس– يهودا بن مئير

من يصغي للانباء ويطالع الصحف قد يصدق فعلا ان إسرائيل قد نفذت "جرائم حرب" في اطار عملية "الرصاص المصهور". ولكنها فرية فظيعة واتهام لا اساس له. هذا لا يعني ان الاخطاء لم ترتكب هنا وهناك وانه كان هناك ايضا عدم تفكير سليم وتجاوزات، وان وحدة معينة لم تستخدم في هذه الفرصة او تلك ذخيرة غير ملائمة، وانه لم تكن هناك حالات تصرف فيها الجنود بصورة غير جميلة وغير ملائمة. يجب الافتراض ان هذه الامور قد حدثت ولكن هناك مسافة كبيرة بين ذلك وبين الادعاء بان إسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب في عملية قتالية غير اخلاقية – المسافة حتى تلك النقطة طويلة جدا.

ذكر مصطلحات مثل "جرائم الحرب" او "جرائم ضد الانسانية" في سياق واحد مع ذكر عملية "الرصاص المصهور" ، ليس الا كلاما فارغا وافكارا شريرة مستطيرة. قادة النازيين اتهموا بجرائم حرب بسبب قتل الملايين بدم بارد. ادولف ايخمان اتهم بجرائم ضد الانسانية لانه ارسل الملايين الى غرف الغاز. استخدام هذه المصطلحات في سياق عملية حربية في اطار الدفاع عن النفس بمواجهة تنظيم ارهابي مسلح يتحرك في منطقة مليئة بالمدنيين – حتى وان قتل المئات من المدنيين خلالها – ليس الا تزييفا للحقيقة، بالاضافة الى كونه تشويها للاخلاق والقيم من الدرجة الاولى وتهجما ينطوي على درجة كبيرة من الضغينة والنفاق.

لا تصدقوا اولئك الذين يدعون بان إسرائيل قد خالفت القانون الدولي في عملية غزة. هم انفسهم الذين يستخدمون القانون الدولي بصورة سخيفة لاغراض لا صلة بينها وبين الحرص على اخلاقيات الحرب. خيرة الاكاديميين والمختصين في القانون في البلاد والعالم يرفضون هذه الاتهامات. فالبروفيسور الن درشوفيتش من هارفرد قام بتحليل الادعاءات الموجهة ضد إسرائيل بإزميل دقيق ومبضع قانوني ماهر ودحضها كليا.

البروفيسور يوران دنشتاين من كبار خبراء القانون الدولي في إسرائيل اوضح في محاضرة القاها في مؤتمر مركز دراسات الامن القومي ان الاتهامات الموجهة لإسرائيل نابعة من اراء مسبقة ونمطية – لا سامية كلاسيكية في أوروبا وكراهية ذاتية مرضية في إسرائيل – او بالجهل وعدم ادراك مبادئ القانون الدولي نصا وروحا.

حدثت هنا ظاهرة غريبة. ذات مرة كانت المسألة المركزية تدور حول معرفة المعتدي وتحديد الشخص الذي يدافع عن نفسه. هذه هي المسألة الاخلاقية الحقيقية. اما اليوم فلم يعودوا يميزون بين من يناهض دولة ويدعو لابادتها وبين من يدافع عن حياته. السؤال الوحيد الذي يشغل بال العالم هو عدد المدنيين الذين تضرروا ومدى الضرر الذي لحق بهم، مع التجاهل المطبق لهوية المسؤولين عن الحرب والدمار – التي هي نتيجة لا مفر منها لكل حرب خصوصا ان كانت تخاض ضد تنظيم ارهابي وحشي. رئيس الولايات المتحدة هاري ترومان امر بالقاء قنبلتين نوويتين على اليابان حتى يحمي حياة الجنود الأميركيين. تبريره لذلك كان يتكيء على حقيقة ان اليابان كانت الطرف المسؤول عن الحرب.

بالتأكيد يتوجب الشعور بالاسف لموت الاطفال والنساء. انا ايضا لست مسرورا من قتل اتباع حماس – وقد قال رب السماء كلمته في ذلك: "اعمالي تغوص في البحر وانتم تنشدون الاناشيد" ولكن المسؤولية عن هذا الدمار والمعاناة هي مسؤولية المعتدي أي حماس وحدها. الضمير الإسرائيلي لا يتحمل مسؤولية موت أي مدني متضرر حتى وان كان بالخطأ. هذه هي الحقيقة وهي التي تتيح لنا السير مرفوعي الهامات. لا يتوجب الشعور بالفزع من المنافقين والكذابين، فمستواهم الاخلاقي ما يزال بعيدا جدا عن مستوانا نحن.

التعليق