انصتوا إلى اردوغان

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

معاريف - عوفر شيلح

منح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان صحيفة "واشنطن بوست" مقابلة مشوقة أعادت نشرها "معاريف" يوم الأحد. وجاءت اقوال ايهود اولمرت الى بن كاسبيت في ذات الصحيفة عن رد اردوغان الذي قال إنه كان "انفعاليا" وانه "مسلم متزمت، ومن هذه الناحية فهو قريب من حماس" أكثر تشويقا.

اردوغان هو بالفعل مسلم ملتزم. ولكن عند قراءة اقواله يتضح وجود سبب حقيقي وليس انفعاليا لغضبه. فالحلفاء – وليس لإسرائيل حليف اقليمي اهم من تركيا – لا يتم التعامل معهم على هذا النحو. لأن العلاقات بيننا وبين الاتراك وان كانت تنبع من المصالح، التي لم تتغير ايضا بعد حملة "رصاص مصهور" لن تتغير ايضا جوهريا بعد العاصفة الحالية، واردوغان نفسه أوضح ذلك – ولكن هذا ليس سببا لتجاهل آثار خطوة طويلة وعنيفة مثل حملة "رصاص مصهور" على وضع نظام صديق.

هذه نظرية الـ "لا صلة" الاسرائيلية على افضل صورها: مثلما هناك دوما "لا صلة" بين افعالنا وبين مستوى الارهاب (الذي ينبع كما هو معروف، من كراهية فلسطينية عمياء لا تنطفئ أبدا)، وهناك "لا صلة" بين اعمالنا العنيفة وبين ما يحصل في دولة اسلامية ذات علاقات متفرعة مع العالم العربي مثل تركيا. المظاهرات في اسطنبول او الاحتجاجات الدبلوماسية في انقرة، كما يقتنع معظم الإسرائيليين، هي بالفعل ردود "انفعالية"، تعكس اللاسامية او اللاإسرائيلية الاساسية لمعظم امم العالم. واذا كان ما نفعله لا يغير شيئا على أي حال، فهيا نتصرف بعنف منفلت، يحظى بالهتاف والتأييد في داخل البيت.

هنري كيسنجر، الذي اتهم عندنا غير مرة بالكراهية الذاتية اليهودية، وصف هذا الوضع قبل ثلاثين سنة، حين قال: "ليس لاسرائيل سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط".

ماذا يروي لنا اردوغان؟ إن ايهود اولمرت وعده بالعودة اليه مع جواب في موضع التسوية مع سورية عبر القناة التي عملت تركيا على اقامتها كوسيط نزيه منذ نحو سنتين. وبدلا من ذلك بدأت القنابل تسقط في غزة، 1300 فلسطيني قتلوا، البنى التحتية في القطاع دمرت، وإسرائيل استهترت بقرار مجلس الامن الذي دعا الى وقف النار. لذا فإن كل ما قاله اردوغان كان موجها ضد افعال حكومة إسرائيل، وليس ضد اليهود، وخاصة حين أكد أن: "لدينا شبكة علاقات جدية، ولكن على الحكومة في اسرائيل أن تفحص نفسها".

في واقع الامر يقول لنا اردوغان، إن لافعال إسرائيل آثار ونتائج. وعند اتخاذ القرار لمواصلة الحملة لعدة ايام، ثلاثة اسابيع، او حتى الاحتلال الكامل لغزة، يجب أن نأخذ بالحسبان ايضا اعتبارات مثل التأثير على شبكة العلاقات مع دول مثل تركيا، وليس فقط معها.

كان المفهوم السائد عندنا محملا بالمصائب في غزة وفي لبنان قبل ذلك، حيث أن كل ما كان يهمنا هو "كم من الوقت يعطينا العالم" – أي كم من الوقت نحتاج حتى يضرب رئيس الولايات المتحدة على الطاولة ويبلغنا بانه مل الأمر.

اردوغان يعرف ما يعرفه كل إسرائيلي يشتكي من اللاسامية ويلغي الاجازة في انطاليا: القرار بمواصلة الحملة في غزة، بقدر ما كان قرارا وليس تدحرجا للقضية بين اولمرت، باراك وليفني، اخذ بالاعتبار آثاره على الانتخابات في إسرائيل أكثر من اعتبارات السياسة الخارجية. ورئيس الحكومة التركية ليس غاضبا جدا لان رئيس الوزراء لم يتحدث معه قبل فتح النار بل لانه واصلها على مدى اسابيع دون ان يراعي ما من شأن ذلك أن يحدثه على الوسيط الهام في القناة السورية.

التعليق