السيطرة على أموال إعادة إعمار غزة تقلق إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

اسرائيل اليوم –  رؤوفين باركو

على مدى سنوات نشاط الجيش الاسرائيلي في غزة استثمر جهاز الادارة المدنية جهودا عديدة في محاولة اعادة تأهيل لاجئي القطاع، بل وتم إنفاق أموال طائلة لتحريك المشروع. وأقيمت مشاريع بنى تحتية للكهرباء والمياه والمجاري في المناطق الخالية. وبدأت تظهر احياء صغيرة بدل الازقة، وصار يسكنها لاجئون اصبحوا عمليا سكانا دائمين. وتم استبدال المباني المهترئة في المخيمات بمنازل مناسبة اقيمت من اجلهم، والاراضي التي اخليت اعدت لبناء منازل جديدة بالتوازي مع الاخلاء. وهكذا مثلا قام في غزة حي مزدهر جديد يسمى "الشيخ رضوان".

في حينه عارضت منظمات الارهاب، وعلى راسها م.ت.ف بشدة المشروع الذي بادرت اليه اسرائيل. واجرت حملة تهديد اجرامية ضد السكان الذين اعيد تأهيلهم، بزعم ان هذا العمل يدفع اللاجئين إلى التخلي عن حقهم في "فلسطين" ويضعف المقاتلين في سبيل تحريرها. ورغم ذلك بدأت بوادر المبادرة تضرب جذورها في المشروع الجديد، ولكن السكان الجدد واصلوا حمل لقب "لاجئين".

قدامى الادارة يعرفون ان سكان الاحياء الجديدة اصبحوا من أكثر المتطرفين بين اعداء اسرائيل انطلاقا من الرغبة المزدوجة لاثبات ولائهم للقضية الفلسطينية. ولذلك فشل المشروع تحت ضغط الارهاب.

بعد "رصاص مصهور" حان وقت تدفق اموال الدماء. الآن يبحث كبار مسؤولي حماس مع محافل عربية ودولية في تدفق اموال طائلة الى القطاع لإعادة بناء ما تضرر جراء عملية الجيش الاسرائيلي. بعض من المال وصل منذ الان. كما أن ايران التي تمتلىء شوارعها بالفقراء، الكادحين والمشردين، تقف على رأس المتبرعين. ومثل نشاطها في جنوب لبنان، والى جانب استمرار ارسال السلاح، فانها تعمل على اصلاح اضرار مرعيتها الغزية التي تلقت الضربة.

هل ستصل اموال الدول العربية الى غزة؟ خالد مشعل، الذي يفهم اهمية الاموال لاعادة تأهيل حماس عبر استعادة بنيتها المحطمة وتعظيم قدرتها على مواصلة الارهاب في المستقبل، يحذر من مغبة ارسال احد للاموال عبر "عصابة الفاسدين" من م.ت.ف.

في ضوء رزمة السيولة النقدية المحتملة، من واجب اسرائيل ان تراقب تدفق الاموال المحتملة. وعلى اسرائيل أن تشترط مثلا أن تتوجه الأموال التي تأتي من الغرب ومن الدول العربية – على الاقل تلك التي يمكن مراقبتها – الى مشروع يسمى هذه المرة "اعادة تأهيل اللاجئين".

ولا بد من التذكير بأن محافل الامم المتحدة وحماس لديها مصلحة عليا مشتركة في القطاع وهي عدم حل مشكلة اللاجئين. لهذا السبب لا يجب السماح برفع مستوى ميزانية الاونروا وينبغي العمل على اغلاقها. كما ينبغي الحذر من الصورة التهكمية والتافهة لهذه المنظمة، التي غايتها الاساس هي اعاشة منظومة لا نهائية من موظفيها وعامليها، وشروطهم الاجتماعية المبالغ فيها في ظل الحفاظ على مشكلة اللاجئين.

حماس شخصتها الدول العربية "المعتدلة" كخصم استراتيجي لأمنها الداخلي. لذا فإن نقل الأموال الى حماس لن يكون هذه المرة بسيطا من ناحيتها. ويمكن الافتراض بان استمرار تهريب السلاح لحماس سيكون أكثر تعقيدا في ضوء الواقع المتبلور. فبعد كل شيء، برزت هذه المنظمة كمن يعد موقعا متقدما تآمريا لايران في المنطقة. فنشاط حماس ضد اسرائيل كان يفترض أن يؤدي الى انهيار انظمة هذه الدول او جرها الى مواجهة مع اسرائيل. ويمكن التقدير بان أجهزة استخبارات الدول العربية "المعتدلة" شخصت ايضا محطة "الجزيرة" واسيادها امراء قطر كمزدوجي الهوية. الاعمى وحده لا يلاحظ دور قطر كوكيل استفزازي ودعائي خطير ضد الاستقرار الاقليمي.

ينبغي عمل كل ما هو ممكن كي لا نسمح لحماس او الانروا في ادارة اموال المساعدات، بل اشتراطها  بتنفيذ "المشاريع لإعادة تأهيل اللاجئين" مباشرة من مقاولين غربيين؛ فبمجرد وجودهم وبمجرد نشاطهم على الارض هناك ما يلطف حصرية التطرف الاسلامي في غزة.

حسن انهم يعيدون بناء القطاع، فمن يبني يخشى ان يهدم له. ويمكن الافتراض ان بعضا من اموال البناء ستوجه لشراء مواد بناء ومصادر اخرى من اسرائيل.

"من العنزة يخرج الدسم". ان شاء الله.

التعليق