الخليل: التنويع في اللهجات المغناة موضة تسويقية للوصول إلى الخليج ومصر

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • الخليل: التنويع في اللهجات المغناة موضة تسويقية للوصول إلى الخليج ومصر

فنانة ملتزمة ترى أن صوتها انعكاس لطبيعة شخصيتها الهادئة والجدية  

غيداء حمودة

عمان - صوت آت من عبق الشرق ينساب الى ثنايا الروح، حضور آسر باتزانه وهدوئه، انها أميمة الخليل التي تفتحت آذاننا معها على "عصفور طل من الشباك" و"نامي نامي يا صغيرة"، وحلقت بنا مع قصائد محمود درويش الى "أحبك أكثر" و"أنا أحمد العربي" وغيرهما الكثير.

مشوارها الفني بدأ مع الفنان مارسيل خليفة وفرقة الميادين العام 1979، وان كان لقاؤها الاول بمارسيل العام 1974 بعد اكتشاف والدها صوتها المميز، واقترح حينها احد أصدقاء العائلة ان تلتقي بخليفة لكي تتعلم الموسيقى، إلا ان ظروف الحرب حينها لم تكتب لهذا المشروع ان يتم.

الخليل التي تحيي أمسية في الرابع والعشرين من شباط (فبراير) الحالي في مركز الحسين الثقافي في عمان، تؤكد في حديث للـ "الغد" أنه وعند انضمامها الى فرقة الميادين رأى مارسيل خليفة أن يوجه هذا الصوت نحو أغنيات الأطفال، فكانت أغنيات "عصفور طل من الشباك" الشهيرة و"يا معلمتي" و"نامي نامي يا صغيرة".

وتشير إلى أن تعرفها الى مارسيل خليفة كان بمثابة فرصة مهمة لها على مستويين؛ الاول هو المستوى الفني الراقي الذي نالته عبر مشوارها معه، والثاني تعرفها على القضايا العربية المهمة التي طالما ارتبط بها مارسيل خليفة، مؤكدة ان هذين المستويين كان لهما اثر كبير على توجه صوتها وأدائها.

وحول شخصية صوتها المميزة بالهدوء والشجن والانسياب، توضح أن هذا الصوت انعكاس لطبيعة شخصيتها الهادئة والجدية "لدرجة الازعاج" بحسب قولها، كما كان للمضمون الذي قدمته دور في ذلك ايضا، فحسها الرائع والعالي وهدوؤها في الاداء كانا مطلوبين في أغاني مارسيل خليفة الذي لعب دورا أيضا في الحفاظ على شخصية صوتها الفطرية.

الخليل لم تلتحق بجامعة لتعلم الموسيقى، فموهبتها التي فرضت نفسها وكثرة أعمالها وجولاتها مع مارسيل خليفة حالت دون ذلك، الا انها تلقت دروسا في الموسيقى والغناء في معهد خاص، وما تزال حتى اليوم تواظب على التمارين والبحث عن كل جديد في الموسيقى.

وحول علاقتها الفنية بزوجها الموسيقي والملحن والموزع هاني سبليني، تشير الخليل الى انها بدأت بعد 5 سنوات من الزواج وجاءت بمحض الصدفة حين طُلب من سبليني اعادة توزيع أغنية "زوروني كل سنة مرة" لاحدى المحطات الفضائية، فكانت ان شاركته بأدائها.

وأثمرت فيما بعد علاقتهما الفنية عن اصدار ألبومين لأميمة الخليل أولهما "أميمة" العام 2000 والذي اشتهر باسم احدى المقطوعات المغناه "مزاج"، ثم ألبوم "يا" العام 2005، وشكل هذان العملان توجها جديدا لاميمة الخليل في أعمالها، وان بقيت محافظة على شخصيتها الفنية.

وقد جاء هذا التوجه الجديد الذي تميز باستخدام آلات وإيقاعات غربية في اعادة توزيع أغان من التراث العربي وأخرى خاصة بأميمة بحكم اتجاه سبليني الى الموسيقى الغربية، فجاءت هذه الخلطة بين صوت أميمة الشرقي الملامح وألحان وتوزيعات سبليني المتأثرة بالموسيقى الغربية. 

وحول القواسم الفنية المشتركة بينها وبين سبليني تقول الخليل "هناك قواسم مشتركة فيما بيننا بمجرد اننا موسيقيان. وتضيف "تعرفت من خلال سبليني على موسيقى الجاز التي كانت مضجرة لي من قبل، الا انني تعرفت على هذا اللون الموسيقى والوان موسيقية اكثر من خلال علاقتنا المشتركة".

وعلى نفس المنحنى فقد كان لأميمة الخليل تأثيرها على سبليني في موسيقاه، وان كان هنالك تبادل للمعلومات دائم بينهما الا ان ذلك لا يمنع اختلاف الآراء احيانا.

أما عن تجربتها مع الموسيقي عبود السعدي فأشارت الخليل الى انه  موسيقي "قبضاي" و"طاقة موسيقية مهمة"، وهو من أحاط سبليني بالرعاية الفنية. وقد ارتأت ان تتعاون معه ووجدت معه تواصلا موسيقيا كبيرا، واشارت الى ان توزيعاته وعزفه لا يشبه؛ فهو "يشبه نفسه فقط"، وتتمنى ان يركز السعدي في أعماله على التأليف والتلحين أكثر من عمله كعازف. 

وتعتبر الخليل التنويع مهما للفنان، ومن هنا تعنيها كل الالوان الموسيقية وتخلق بها اهتماما ما وتعبيرا معينا من خلال صوتها. ومع انها شخصية واضحة المعالم في غنائها، إلا أن هذا لا يحتم عليها عدم خوض تجارب موسيقية لم يتطرق اليها مارسيل خليفة مثلا.

وليس لدى الخليل "فيتو" على أي نوع من انواع الموسيقى، فقد أصبح العالم صغيرا بوجود التكنولوجيا والانترنت، الا انها ضد ما يسمونه "الريمكس"، فهي مع الموسيقي الذي يوزع لآلات موسيقية ويعمل خريطة للعمل، وبالنسبة لها فان هذه الخريطة لا يمكن ان تكون لمؤثرات صوتية بحتة، بل يجب ان تكون لجملة موسيقية يبتكرها موسيقي ما. 

هاجس الخليل في أي عمل جديد هو المستوى الفني للعمل والذي تحدده من خلال احترام ذوق الناس وكيفية تنفيذ الافكار من دون تراخ أو استهانة بذوق الناس، وتشير الخليل هنا الى أن الإعلام الحالي يسحب المشاهدين الى اتجاه آخر، بالاضافة الى المضمون الانساني الذي يطرحه، سواء كان قضية وطنية وحتى مضمون يعنى بالحب؛ القيمة الاسمى التي نفتقدها في حياتنا وعلاقتنا. 

وتعتبر الخليل التنويع في اللهجات المغناة موضة يتم التسويق لها للوصول الى الخليج ومصر، الا انه أمر غير ضروري للمغني، فالصوت يصل برأيها مهما كانت اللهجة.

وتستمع الخليل للموسيقى والاغاني العربية القديمة، كعزيزة مصطفى زادة، مارت انطوني وآخرين، عدا عن الموسيقى التركية والايرانية والكلاسيكية وغيرها.

وتعتبر مقام "راحت الأرواح" المفضل لديها، وهي تحب ايضا مقام الحجاز والعجم والرست والبيات.

وبالرغم من انه تم انتاج فيديو كليبات لبعض أغانيها مثل: يا حبيبي تعال، يا سيدي، ودارت القهوة، الا انها ليست كثيرا مع الكليب لانها ترى ان "الصورة باتت تلهي الناس عن المضمون".

ولا تهدف الخليل الى الانتشار المفبرك غير الحقيقي بحسب قولها، لذلك تبتعد عن "الشركات الانتاجية الكبيرة التي تتعامل مع الفنانين كأرقام، وتنتج اعمالا بعيدة عن المضمون الانساني".

الخليل تعمل حاليا على تسجيل عمل مع مارسيل خليفة سيصدر باسم "تحية لمحمود درويش"، بالاضافة الى اعمال خاصة بها مع هاني سبليني، كما سوف تحيي حفلات قادمة مع مارسيل خليفة في اميركا والامارات والبحرين.

وتوجه الخليل صرخة الى جميع الاهالي في الوطن العربي للانتباه لما يسمعه اطفالهم ويتلقونه من الفضائيات، وتؤكد ان على الاهالي السيطرة على هذا الموضوع واختيار ما يسمعه الطفل وتحصينه بدءا من البيت، وتؤكد ان لهذا الموضوع خطورة كبيرة في التأثير على ثقافة وتوجه الاجيال القادمة.

التعليق