وزير إسرائيلي كبير: اتخذ قرار وقف الحرب لأننا تعبنا

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

معاريف – بن كاسبيت:

اذن لماذا أوقفنا الحرب حقا؟ لاننا تعبنا. وزير كبير اعترف بذلك أمس (الأحد) في حديث خاص. فقد قال الوزير: "هذا ليس سهلا. فادارة حرب هو أمر يمزق الاعصاب ولا سيما في ظل ثقافة لجان التحقيق التي طورناها هنا، كل خلل او خطأ بالصدفة أو انعدام الحظ يمكن ان ينهي لك حياتك السياسية. غدا اوباما يدخل البيت الابيض، العالم قام علينا، من لديه القوة لذلك. صحيح، يوجد للدولة مصالح، ولكن هذه يمكنها أن تنتظر".

ايهود اولمرت، بالمقابل، قال ليلة أول من أمس، بعد خطاب النهاية الذي القاه، ان إسرائيل استنفدت الشرعية الدولية للحملة وقال: "ان القرار بانهائها كان محتما. وصلنا الى نهاية الشرعية الدولية. غدا (الأحد) سيأتي الى هنا ستة زعماء أوروبيين، ونحن نحتفظ في ايدينا بكل الروافع الممكنة". وعندما تحدث عن الروافع، قصد اولمرت استمرار تواجد الجيش الإسرائيلي في غزة، وكذا ما اتفق عليه مع مصر. الاتفاق مع مصر هو اتفاق مكتوب. ورقة مفصلة، جلبها معه عاموس جلعاد. واضافة الى ذلك تلقى اولمرت وعدا شخصيا، شفويا، من الرئيس حسني مبارك. ويقول اولمرت: "المصريون تغيروا. لقد فهموا. حسم الامر عندهم".

"نصف حمل"

رئيس المخابرات يوفال ديسكن كان اقل قطعا من اولمرت: "المصريون اظهروا هذه المرة استعدادا لفظيا، أكثر بكثير من الماضي"، شدد، "في حينه تحدثوا ولم يخرج شيء. الان، مبارك ايضا يعد شخصيا، ويوجد ضغط دولي. هل هذا سيجدي؟ أشك".

ليس الجميع راضين بهذا القدر. حاييم رامون مثلا الذي قال: "فوتنا فرصة تاريخية. بعد هذا الاداء للجيش واذرع الامن، كان يمكن إضعاف محور الشر. توجيه ضربة قاضية لهم. بدلا من ذلك، فضلنا التخلي". رامون، رغم هذه الاقوال، ايد مشروع القرار. فقد وضعه اولمرت في الزاوية، مع ظهره الى الحائط. ليس فقط إسرائيل تعبت من الحرب، رامون ايضا تعب.

بالمناسبة، في خيار رامون، وقف العملية البرية والمواصلة من الجو، ايد ايضا رئيس المخابرات يوفال ديسكن. "أتعرف ماذا كان عاموس مانور (رئيس المخابرات في الخمسينيات) كان سيقول عن هذا"، قال له الوزير ايتان، " كان سيسمي ذلك نصف حمل ". ديسكن ابتسم. رغم فوارق العمر بينه وبين ايتان، فان الرجلين يفهمان بعضهما على نحو ممتاز. وقال ديسكن"حسنا، عاموس مانور ليس هنا الان"،.

كما كان لرئيس الموساد، مائير دغان، توصية مشوقة. "ينبغي ضرب حماس بكل القوة الان"، قال، "ولو بسبب حقيقة انهم بعد ان يخلوا الحطام ويكتشفوا ما فعلناه في غزة سيمر وقت آخر الى ان نتمكن من عمل ذلك مرة اخرى. هذه فرصة ذهبية". الحاضرون في الغرفة، الذين يعرفون جيدا ماذا فعلنا في غزة لم يضحكوا.

ماذا سيحصل الان؟

بعد اسبوع سيخرج اسماعيل هنية نفسه من بين الحطام، ينفض الغبار من على بدلته، يمسح بعض العطر على ذقنه، ويعلن النصر. "محظور السماح لحماس بترميم غزة"، قال في جلسة المجلس الوزاري شاؤول موفاز. حاييم رامون ضحك وسأل: "من يرمم غزة إن لم يكن حماس؟". رامون محق. يمكن للمصريين والسعوديين والأوروبيين وكل من يريد ان يقفز حتى معبر رفح. مفاتيح غزة بيد حماس. كل دولار او يورو يمر هناك سيصل اليهم. هم سيوزعون ، هم سيوجهون، هم في النهاية سينتصرون.

هذه الصور لحماس تحتفل وربما ايضا معابر مفتوحة تحت ضغط دولي، ستؤدي إلى انتصار بنيامين نتنياهو في الانتخابات. الجمهور راض جدا عن الجيش الإسرائيلي، راض اقل بكثير عن القيادة السياسية. اولمرت لن يدفع الثمن، فقد سبق له أن دفعه. من ستدفعه، هي تسيبي ليفني. وهذا هو احد الاسباب التي جعلت رامون يقترح مواصلة الحملة من الجو، دون تعريض الجنود للخطر والاقتراح على العالم بان يرسل الى هنا قوة متعددة الجنسيات. استمرار كهذا، حتى 10 شباط، كان سيجهض حملة الليكود من كل مضمون. بل وكان سيسقط ربما حماس. هذا هو السبب الذي يكون فيه محظورا الخروج الى حروب قبل الانتخابات. المصالح تتداخل الواحدة بالاخرى، ولا يكون ممكنا التمييز بينها.

الجدال: محور فيلادلفيا

الجدال الاساس في المجلس الوزاري، على مدى كل الحرب، يدور حول محور فيلادلفيا. رئيس الاركان غابي اشكنازي الذي كاد تقريبا لا يوصي بشيء بل يترك القيادة السياسية تتخبط بقواها الذاتية، سمع في احدى الجلسات، يتلفظ بصوت منخفض، بانه يجب السيطرة على محور فيلادلفيا. في نهاية المطاف قرر المجلس الوزاري التخلي عن هذا الخيار. السيطرة على كل قاطع رفح، معناه احتلال. بالمناسبة، لا حاجة للسير في فيلادلفيا حتى البحر. في القسم القريب من البحر، لا توجد انفاق. ويوجد ايضا خيار القصف من الجو. في جلسة الحكومة الاخيرة كان هناك وزراء طالبوا، كمخرج اخير بابقاء القطاع مبتورا وعدم رفع البتر حتى تحرير جلعاد شاليط. هذا الاقتراح سقط هو الاخر. وبالمناسبة، كل محور البتر، كارني، نتساريم، طهره سلاح الجو. المحور كان ملغوما ومفخخا على طوله. قصف كثيف، مضاف اليه عمل وحدات خاصة طهرت هذا المحور.

فرصة الراحة الهزلية لجلسة المجلس الوزاري الاخيرة وفرها وزير المالية روني بار أون. كان له نقد شديد على مشروع الاقتراح، ولكن في مرحلة معينة تبين أن بالذات البند 6 من القرار هو البند الذي وفر له الغطاء. حقيقة أن مدير عام ديوان رئيس الوزراء رعنان دينور عين مسؤولا عن تطبيق القرار أخرج بار أون عن طوره. في البداية، أبدى لاولمرت ملاحظة بشأن تسيبي ليفني، وسأل ماذا عن الثلاثية. اولمرت أجابه بانه لا يوجد محفل كهذا، ثلاثية، لا يوجد له أي اساس رسمي او صلاحية دستورية. وعندما صرخ بار أون بان رعنان دينور لا يمكنه أن يكون مسؤولا عن التنفيذ في الميدان وعلى التطبيق، وعندها نفد صبر اولمرت وقال لبار اون: "تريد أن تعارض؟ عارض". بار أون عارض. وكانت هناك لحظة مأساوية. تعود لايهود باراك وزير الدفاع الذي يشغل رسميا منصب "رئيس معسكر السلام" في إسرائيل. باراك عارض على طول الطريق احتلال القطاع. حماس من ناحيته يمكنها ان تواصل الحكم في غزة. فمن سيحكم بدلا منها؟ يسأل باراك. وعن الوضع بشكل عام، قال وزير الدفاع الامور التالية: نحن نكافح ضد الارهاب منذ زمن بعيد. 120 سنة كفاح. هذا سيستغرق الكثير من الوقت الاخر. لا بديل آخر لنا هنا، هذا مصيرنا. في هذه الجولة حققنا ما هو ممكن. يحتمل أن يكون قدرنا ان نتصدى قريبا لجولة اخرى. علينا أن نكون مستعدين دوما".

التعليق