كتّاب: العدوان على غزة سينتج أدبا عظيما ويؤكد أن الالتزام موقف وليس تكتيكا

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • كتّاب: العدوان على غزة سينتج أدبا عظيما ويؤكد أن الالتزام موقف وليس تكتيكا

عزيزة علي

عمان - يؤكد مبدعون ونقاد أن الالتزام في الأدب موقف أخلاقي وفكري لا يتغير بتغير الظروف، وإنما هو موقف متجدد تجاه قضايا كثيرة يشكل الكاتب منها موقفا.

ويقر بعضهم أن العدوان الإسرائيلي على غزة أثار موضوع الالتزام من جديد، ما يعني أن أدبا ملتزما جديدا سيظهر، مع التأكيد على امتلاكه قيما جمالية عالية.

وأكد نقاد وروائيون أن أدب الالتزام برز بعد انهيار الأحلام الكبرى والهزائم التي منيت بها الأمة خصوصا بعد هزيمة حزيران، وما تلاها من نكسات، حيث لجأ بعض المبدعين للتعبير عن ضائع الأحلام والوطن.

ويذهبون إلى أن الشعر هو الذي يتفاعل مع الحديث الآني بينما الرواية تحتاج إلى زمن حتى يكتبها المبدع ويجسد فيها عظمة الحدث، ويحفظ القيم الجمالية والفنية في كتابتها.

حداد: فكرة نابعة من الوجودية

الناقد د. نبيل حداد يعتقد أن فكرة الأدب الملتزم نابعة من "الوجودية"، لرأيه أن الإنسان محور الوجود، مشيرا إلى أن الكاتب لا يكتب لنفسه، بل للآخرين والمجتمع.

ويبين أن المبدع عندما يمسك بالقلم "فإنه يفكر فيمن سيقرأونه ويحاول ان يتطابق معهم، وأن يعي طبيعة قضاياهم وما يهمهم".

ويشدد على ضرورة أن يلتصق المبدع بالجماعة، مشيرا إلى أن الحياة "تقوم على الصراع" رائيا بذلك أن على المبدع " أن يصارع مع أمته، لكونه جزءا منها".

فكرة المثقف العضوي، جاءت، وفق حداد، نقيضا لفكرة الانعزال عن المجتمع، لافتا إلى أن فكرة الالتزام ترسخت في العصر الحديث.

الأدب، كما يعتقد حداد أصبح "جهازا من أجهزة النضال الوطني" مشيرا إلى أن ذلك يشمل المقالة والشعر والرواية، ومؤشرا بتناول صورة الواقع الاجتماعي في محاولة للنهوض به وتخليصه من العيوب، خالصا إلى أن فكرة الأدب الملتزم "ترتكز على الأدب الوجودي ثم الاجتماعي".

 أبو زيد: ما يجري في غزة ينتج أدبا عظيما

الروائية والناقدة المغربية الدكتورة ليلى أبو زيد ترى أنه لا يوجد أدب غير ملتزم، مبينة أن الالتزام يختلف من مبدع لآخر، معتبرة أن الشاعر "ينفعل أكثر من غيره بالأحداث".

وتبين في المقابل أن الروائي لا يتفاعل بسرعة، لقولها إنه يكتب بعد الحدث بفترة زمنية، مؤشرة على تجربتها في الكتابة عن الاستعمار الفرنسي للمغرب بعد خمسين عاما، لافتة إلى أنها اعتمدت بذلك على الذاكرة.

أبو زيد تعتقد أن الكتابة الروائية تحتاج إلى وقت حتى يجمع الكاتب كل معطيات الأحداث من بعيد، ومن مسافة بينه وبينها وليس لحظة وهج الحدث، رائية أن ما يجري الآن في غزة سوف ينتج "أدبا عربيا عظيما، يمتلك قيما جمالية عالية".

العطعوط: الأدب بات يعبر عن فكرة وليس حالة

تشير القاصة سامية العطعوط إلى أن الأدب الملتزم "ظهر بعد هزيمة العام 1967 وانهيار الأحلام بالوحدة العربية، مبينة أن ذلك الحدث دفع المبدعين نحو الأدب الذي يخاطب الجماهير عن "الوطن الضائع".

وتعتقد أن الذي غذى ذلك الأدب وجود المقاومة الفلسطينية، مبينة أن كل الظروف العربية كانت مهيأة لانتشاره، تعويضا عن "أدب الهزيمة".

وتبين العطعوط أن الكثير من المبدعين تبنوا ذلك الأدب، فأصبحوا يعبرون عن "فكرة وليس عن حالة"، مشيرة إلى أن الفكرة تصب في خط الالتزام بالقضايا الوطنية وخاصة القضية الفلسطينية.

بعد أربعين عاما على هزيمة حزيران، وما طرأ على العالم من تغيرات سياسية وأيديولوجية، أصبحت بعض الانتاجات الإبداعية لا تعبر عن حالة ولم يعد للأدب الملتزم وجود، وفق العطعوط.

وتتابع أنه بعد انهيار كل الطموحات والقيم الفكرية والعقائدية التي كانت تغذي هذا الفكر الإبداعي والجماهير، أصبح هناك التزام مختلف، ملتزم بالأخلاق والأعراف الإنسانية.

وتخلص إلى أن أدب السبعينيات والستينيات كان المحرك الأساسي فيه، الموقف السياسي الذي يتبناه المبدع، مبينة أن ذلك أدى إلى وجود أدب منطلق من فكر سياسي، مستدركة أنه لا يوجد الآن فكر سياسي يعبر عن المبدع.

القعيد: الرواية تحتاج إلى زمن للتفاعل مع الحدث

الروائي المصري يوسف القعيد يشدد على أنه في مجمل كتاباته كان ملتزما "بقضايا الأمة العربية وواقع الناس".

ويرى أن القصيدة يمكن لها مواكبة الحدث، وأن تكون جزءا منه، بيد أن الرواية، وفق القعيد، تحتاج إلى فترة من الوقت حتى يكتبها الروائي، وقد تحتاج إلى سنة أو أكثر، مفضلا أن يأخذ الكاتب فترة طويلة قبل الكتابة بعد وقوع الحدث.

ويخلص القعيد إلى أن الرواية تحتاج إلى تجربة إنسانية وتفاصيل حياة، رائيا أن هناك تجربتين في حياة الإنسان يجب الكتابة عنهما، وهما "الحرب السجن".

إبراهيم: الأدب مرتبط بما هو سياسي واجتماعي

الدكتورة رزان إبراهيم تذهب إلى أن الأدب باعتباره حادثة ثقافية يقتضي ربطه بالسياسي والاجتماعي، مشيرة إلى أنه اذا كان النقد الجديد أعاق استيعاب الأدباء لأعمالهم في هذا الإطار، فإن الدراسات الثقافية الجديدة تؤكد على روابط تلزم الأديب بالوقائع الوجودية للحياة البشرية والسياسية والمجتمعات.

وتشدد على أهمية الأدب الملتزم في الوقت الحاضر، لرأيها أنه "يحمل التاريخي والمجتمعي والجمالي" مبينة أن الدراسات الجديدة أعلت من قيمة الأدب الملتزم بالإنسان، بالاستناد إلى رؤية تؤمن بأن النزعة الإنسانية السبيل لمناهضة ما يشوه وجود التاريخ، من مظالم وسياسات لا إنسانية.

وتذهب إلى أن الأدب الخالد "يقوم على إحساس الانتماء والالتزام بجماعة كبرى ومجتمعات وعصور أخرى"، مشيرة إلى أن واجب الأدباء "مجابهة كل أشكال الظلم والمعاناة مما يعني بالضرورة التزام الأدب والنقد بالعالم".

 

عبد المجيد: الالتزام لا يعني التضحية بالمستوى الفني

الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد يرى أنه لا يمكن التخلص من الالتزام بالأدب في المنطقة العربية، لرأيه أنها ماتزال " تعيش قضايا التحرير والوطني والاجتماعي".

 ويعتقد أن هناك ضرورة للالتزام بتلك القضايا، مؤكدا على أهمية أن يكون العمل الأدبي "مكتملا فنيا وليس خطابا مباشرا".

ويشير إلى أن الكثيرين يتصورن أن الالتزام في الأدب يعني "التضحية بفنيات الكتابة" منوها إلى أدباء ملتزمين قدموا "أدبا رفيعا"، مستذكرا "بدر شاكر السياب، محمود درويش، أحمد عبد المعطي حجازي، وسميح القاسم، واحمد حبور" وغيرهم. وكذلك الروائيون "صنع الله إبراهيم وبهاء طاهر، والياس خوري، وطاهر وطار".

النوايسة: الالتزام موقف وليس تكتيكا

الشاعر حكمت النوايسة يرى أن الأدب الملتزم "موقف أخلاقي وفكري لا يتغير بتغير الظروف ولا ترتفع وتيرته اثر أحداث معينة" مؤكدا أنه موقف متجدد، للأديب تجاه قضايا كثيرة يشكل تجاهها موقفا.

ويقول "إن الذي يكره الظلم فهو يكره الظلم في كل مناسبة، والذي يدافع عن أرضه يدافع عنها كل يوم وفي كل مناسبة، الذي يبيع نفسه للشيطان يبيعها في أرخص الأثمان وفي كل مناسبة" معتبرا أن الالتزام "موقف وليس تكتيكا ولا انفعالا".

سليمان: الالتزام على نحو خلاق

الروائي والناقد السوري نبيل سليمان يعتقد أن أدب الالتزام ليس "يافطة أو عقدة" وإنما "ممارسة ثقافية في حقل تاريخي معين يخاطب التاريخ كله" معتبرا أن الالتزام ليس "دعوة تخلق أدباً ملتزماً" مؤكدا أن ما يشوش مسألة الالتزام في الأدب "اضطراب العلاقة بينه وبين السياسي".

ويلفت إلى أن تصحيح العلاقة بين الأدب والسياسة، يتطلب "نضالاً دؤوباً" معتقدا أن الأديب يدفع ضريبته الكبرى، فيما يبدو التحقق أبعد كلما بات قاب قوسين أو أدنى.

ويخلص إلى أن إشكالية الالتزام تجد جذرها في الإشكالية الأكبر"الأدب والسياسية"، معتبرا أنها إشكالية تعبر عن مفاهيم مختلفة أيضاً تحت عنوان واحد.

ويؤكد على الالتزام بالنقد، وبالفكر والموقف النقدي، الذي يعصم المبدع من السياسي، ويجعله يمارس السياسة بمعناها التاريخي في أدبه، ويجعله يمارس الالتزام على نحو خلاق.

التعليق