شبه حسم

تم نشره في السبت 17 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

16-1

عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

هآرتس

الضربات التي تلقتها حماس في اليوم الأخير دفعتها أول من أمس (الخميس) الى مسافة قريبة جدا من الاستسلام، أعلام بيضاء لن تكون هنا على ما يبدو، لأن حماس على وعي بالتأثير الهدام الذي سيكون لذلك على صورتها. ولكن الضغط العسكري الاسرائيلي دفع الى انهيار معظم منظومة الدفاع الفلسطينية في قلب مدينة غزة، بعد يوم من اضطرار المنظمة للموافقة مبدئيا على المبادرة المصرية لوقف النار، عسيرة الهضم من ناحيتها.

في بداية الحرب تحدثوا في الجيش الاسرائيلي عن فرقة حماس، بتدريب وتمويل إيرانيين، التي ستستقبل القوة الغازية الى القطاع. هذه الفرقة تبخرت؛ مشكوك أن تكون قد وجدت على الاطلاق في أي لحظة. يتبين أنه لا يكفي عدد مناسب من حملة السلاح كي يسمون كإطار عسكري ملزم. هذه صورة الوضع اول من امس (الخميس): سعيد صيام وصلاح أبو شريح، اثنان من كبار حماس قتلا في قصف لسلاح الجو في جباليا. منزل مسؤول كبير آخر، محمود الزهار محاصر.

قوات المشاة، المدرعات والوحدات الخاصة تعمل في قلب المدينة، على مسافة قريبة جدا من "المربع الأمني" جنوب غربي غزة، حيث تتجمع معظم مقرات أجهزة حماس. وحتى في مركز المدينة، يفضل رجال حماس تفادي الصدام المباشر مع الجيش الإسرائيلي. في احيان قريبة يفرون، مثل الاف المدنيين الذين هربوا من منطقة المعارك. من نقطة الرقابة للطواقم التلفزيونية قرب كيبوتس نير عام، كان يمكن ان نشخص اول من أمس (الخميس) دون صعوبة عامود الدخان الضخم يحوم فوق غزة، نتيجة ضرب خزان الوقود الى جانب مقر الاونروا. كل دقيقة تقريبا كانت تسمع أصوات انفجارات.

العد التنازلي يستمر

بيان حماس في القاهرة، يوم الأربعاء، بدأ العد التنازلي نحو وقف النار. اللواء احتياط عاموس جلعاد نقل امس الى مصر رسالة إيجابية ردا على مبادرته. في المطبخ السياسي الاسرائيلي استمرت الترددات حتى ساعات الليل المتأخرة. حلف باراك – ليفني توثق هناك، بهدف صد الحماسة القتالية المفاجئة التي تملكت رئيس الوزراء ايهود اولمرت.

في الساحة العسكرية، واصل الطرفان البحث عن انجاز، قبل النهاية. حماس اطلقت حقنة اكبر من المعتاد في ايام القتال الاخيرة، نحو 30 صاروخا وأصابت بجراح خطيرة طفلا وامرأة في بئر السبع. اسرائيل ركزت على الرموز: منشآت السلطة، اغتيالات، عمليات استعراضية تجسد تفوقها العسكري المطلق في المدينة.

هذا هو "الاختراع" الذي يتحدثون عنه في هيئة الاركان منذ بداية الحملة، مناورة مفاجئة تجلب معها صورة نصر، أو على الاقل شيئا مشابها له. حتى منتصف الاسبوع أمل قائد المنطقة الجنوبية يوآف جلانت في أن تصادق القيادة السياسية له على "المرحلة الثالثة" في الحملة، التوسيع الكبير للعملية البرية. الخطوة الاسرائيلية الاخيرة تنطوي ايضا على مخاطرة لا بأس بها.

في الجيش الاسرائيلي يعشعش كل الوقت التخوف من خطأ يؤدي الى قتل جماعي لمواطنين فلسطينيين، او هجوم مفاجئ لحماس يؤثر على الرأي العام في اسرائيل. هذا كاد يحصل اول من امس (الخميس)، حين اصابت القوات مقر الاونروا، مستشفى ومكاتب إعلامية. يوم الأربعاء انهار جدار على قوة من وحدة أغوز من غولاني واصيب ستة جنود بجراح. تبين أن قوة اخرى من اللواء فجرت نفقا في بيت، دون أن تعرف بأن جنود أغوز يوجدون في بيت آخر حفرت تحته فتحة خروج للنفق. اشكنازي وجلانت حظرا على القوات المكوث في العمارات متعددة الطوابق، خشية أن يؤدي انفجار لبيت الى مقتل كثيرين.

حماس تفهم خطورة الوضع

من الجانب الآخر يبدو على الأقل أن قيادة حماس في غزة تفهم خطورة الوضع. اثنان من قادة الحركة في القطاع، غازي حمد واحمد يوسف، اتهما في الايام الاخيرة مسؤولي حماس في دمشق: "أوقعتم كارثة شديدة على غزة". الرجلان، من رجال التيار البرغماتي في حماس، قالا لنشطاء من دمشق بأن تعليماتهم بتفجير اتفاق التهدئة مع اسرائيل في كانون الاول كانت خطأ جسيما.

اذا كانت الرسالة قد استوعبت في غزة، فإنها ليست بالضرورة التقطت في دمشق. فأول من أمس (الخميس) وعد أمين عام الجهاد الإسلامي رمضان شلح في مقابلة حماسية من سورية مع "الجزيرة" بأن المنظمات الفلسطينية ستواصل المقاومة في غزة والمدينة لن تستسلم لأن "النصر قريب". والان حان دور الرجل المسؤول أكثر من أي شخص آخر عن مصيبة غزة.

رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، خطب اول من أمس (الخميس) في دمشق عن الكفاح الفلسطيني و"النصر في غزة". وفي اثناء الخطاب، الذي نقل بالبث الحي والمباشر في "الجزيرة" طرح عنوان "عاجل: مقتل قائد حماس سعيد صيام وشقيقه اياد".

التطورات الأخيرة في القطاع رفعت مستوى التفاؤل في اسرائيل. ولكن من لايزالون يتسلون بفكرة الانهيار التام لحكم حماس من المجدي سؤالهم ما هو الافضل: حماس ضعيفة أم فوضى مطلقة في القطاع، دون أي عنوان، للتهديدات او التسويات غير المباشرة.

تحت غزة اليوم ماتزال توجد درجة واحدة اكثر إقلاقا، الصومال. النجاحات العملياتية للجيش الاسرائيلي تبعث، ضمن امور اخرى الامل بتحسن قدرة المساومة في قضية جلعاد شاليط. ولكن من دون حكم حماسي، سيكون من الصعب عقد صفقة.

قبل نحو أسبوع نشر "ي"، نائب رئيس المخابرات السابق الذي يوجد الآن في إجازة دراسة بتكليف من الجهاز، مقالا يستعرض فيه تصاعد تأثير الحركات المرتبطة بالقاعدة وبالجهاد العالمي في القطاع. هذه الحركات، كتب يقول، بدأت تتحدى حماس. ليس صعبا أن نخمن ماذا ستكون مكانتها بعد انهيار حكم حماس.

التعليق