قادرون على امتصاص الضربة

تم نشره في السبت 17 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

16-1

عميت كوهين

معاريف

ضرب القيادة السياسية والعسكرية هو السيناريو الاسوأ بالنسبة لحماس. فالحركة الإسلامية تكافح الآن في سبيل الأمر المهم لها: مكانتها، صورتها في أوساط الجمهور الغزي. من هذا الغرض، مستعدة حماس لأن تضحي بأكثر من ألف شخص، الكثيرون منهم ينتمون الى الحركة. ولكن ضربة شديدة للقيادة – الأمر الذي لم يتحقق بعد – ستهز تلك الصورة وتؤدي الى ضرر معنوي.

حتى أول من أمس (الخميس)، دفعت حماس الثمن باثنين من مسؤوليها الكبار. نزار ريان الذي صفي قبل أسبوعين، كان احدى الشخصيات المتطرفة في قيادة الحركة مع تأثير قوي على الذراع العسكرية. أما صيام فهو أكثر من ذلك. هو رمز سلطوي، والمس به معناه مس بالسيادة الحماسية. وهذا هو السبب الذي جعل حماس تحاول، على مدى عدة ساعات اخفاء حقيقة أنه قتل.

الأثر الذي كان اول من امس (الخميس) لتصفية شخص واحد فاق مقتل مئات من الاشخاص على مدى الاسابيع. الرد الاولي، بشكل طبيعي، هو الغضب وطلب الثأر ولكن ممارسة الضغط الطويل على كبار المسؤولين ستطرح ايضا مسائل شديدة حول الكلفة والمنفعة. هكذا كان الحال في الماضي، عندما ضربت اسرائيل قادة حماس الواحد تلو الآخر. ولكن إذا كان المس بقيادة المنظمة سيتوقف عند سعيد صيام، فإن بوسع حماس أن تجعل التصفية رافعة كي تزيد شعبيتها في اوساط الجمهور الغزي. فقد نجحت حماس في أن تحول في الماضي الاحباطات المركزة الى أداة دعائية. "قيادتها تدفع بحياتها بينما قادة فتح في رام الله يعيشون في نعيم"، قالوا في حماس. الغزيون يقدرون قيمة التضحية وقادة حماس يعتبرون كمن يعرضون حياتهم للخطر من أجل المصلحة الفلسطينية. بهذا المعنى، موت صيام أصبح منذ (الخميس) وقودا في آلة الدعاية.

سلوك الناطقين بلسان حماس أمس (الخميس) أظهر بأن هذا صحيح الان، فالمنظمة قادرة على أن تمتص الخسارة. حماس مثلا، لم تورط نفسها بتصريحات تقيدها بالنسبة لوقف النار. موت صيام كان بوسعه أن يشكل محفزا للحل الوسط، ولا سيما من جانب رفاقه الغزيين، الذين لا يريدون أن ينتهوا مثله. كما كان يمكنه أن يصبح ذريعة لتفجير كل شيء ومواصلة التصعيد انطلاقا من الأمل في أن تتراجع اسرائيل أولا. صحيح حتى الان، يبدو أن حماس اختارت الاستمرار كالمعتاد. أمر واحد مؤكد: إسماعيل هنية، محمود الزهار وباقي كبار المسؤولين أصبحوا ابتداء من يوم اول من امس (الخميس) أكثر حذرا.

التعليق