نقاد وروائيون: المرأة في الرواية الفلسطينية مناضلة ورمز للأرض والحكمة

تم نشره في الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • نقاد وروائيون: المرأة في الرواية الفلسطينية مناضلة ورمز للأرض والحكمة

عزيزة علي

عمان - يذهب نقاد وروائيون إلى أن الرواية الفلسطينية اهتمت بإبراز صورة المرأة في نماذج متعددة، مثل المثقفة والمتحررة، والمناضلة، في إطار واقعي، لم يمنع من اتخاذها في بعض الأعمال رمزا للأرض والحكمة.

ويرى بعضهم أن أبرز النماذج تناولت المرأة "المناضلة" التي تقاوم جلاديها في الأسر، إلى جانب أشكال متعددة لنساء حملن السلاح وشاركن في المقاومة، بصور متعددة.

الأسطة: نماذج تتغير باختلاف المرحلة

الدكتور عادل الأسطة يبين أن الأدب الفلسطيني تناول صورة المرأة في أشكال مختلفة باختلاف المرحلة.

 ويرى أن الكتاب لم يبرزوا صورة واحدة للمرأة الفلسطينية، مشيرا إلى تعدد النماذج "بين الإيجابية والسلبية"، مؤشرا إلى ذلك بـ "المرأة الأم التي تصمد وتصبر وتودع أبناء الشهداء، والطالبة الجامعية التي تتطلع إلى تحقيق حريتها وشخصيتها وتسعى لأن تكون عضوا فعالا في المجتمع، والمرأة المهمشة المهملة التي تجد نفسها تعمل في أماكن لا يرضى عنها بعض المحافظين في المجتمع".

وينوه الأسطة إلى روايات سحر خليفة، التي تناول صورة المرأة أكثر من غيرها، لافتا إلى أنها في رواية "الصبار" وعباد الشمس" تناولت نموذج "خضرا" بنت المخيم التي تجبر على العمل في إسرائيل، وتنحرف وتمارس "الرذيلة".

 وفي رواية "باب الساحة" التي تجري أحداثها في الانتفاضة الأولى، يضيف الأسطة أن خليفة قدمت من خلالها نماذج نسوية متعددة، بين الطالبة المتعلمة والمثقفة، القابلة التي تولد النساء والمرأة التي "تمارس الرذيلة مثل "نزهة".

بيد أنه يستدرك أن الصورة تختلف لدى المبدعة الفلسطينية في المنفى، مشيرا بذلك إلى تجربة ليانة بدر، لافتا إلى أنها قدمت في رواياتها "بوصلة من أجل عباد الشمس"، "نجوم أريحا"، "عين المرآة" نماذج للمرأة "المثقفة التي تشارك في النضال الفلسطيني، وفي مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والثورة، والفتاة الجامعية التي لا تنشد أمرا خاصا بها، وإنما تندمج في العمل النضالي اليومي وفي المخيمات وتطارد من مكان إلى آخر" خالصا إلى أن "صورة المرأة لا تختلف كثيرا في الأعمال التي يكبتها الرجل".

خليفة: صور متباينة وفق جنس الكاتب

تعتقد الروائية سحر خلفية أن تناول صورة المرأة الفلسطينية يعتمد على جنس الكاتب، لرأيها أن الكتاب الرجال "ركزوا على المرأة "الأم والزوجة المساندة لزوجها في النضال، التي تخفف عليه الحياة تحت الاحتلال".

وتبين في المقابل أن الكاتبة المرأة قدمت الصورة من جانب "اجتماعي وسياسي واقتصادي"، مستدركة أن بعض الكاتبات ركزن على تقديم نموذج المرأة "المقموعة على صعيدين اجتماعي وسياسي" مشيرة إلى أن ذلك جاء في سياق لا يظهر أن لنضالها السياسي ومساندتها لزوجها أو العائلة أي مردود على المستوى الاجتماعي.

وتستغرب في هذا السياق إلى أن الأحزاب السياسية الفلسطينية، كانت تطالب المرأة بالعطاء، لكنهم لم يعطوها ما تستحقه على المستوى القيادي أو التمثلي، وفق خليفة.

وحول المرأة في أعمالها لفتت إلى أنها تناولتها بمستويات مختلفة، فهي تعاني القمع السياسي تحت الاحتلال، والقيم الاجتماعية في مجتمع تقليدي محافظ لا يعترف بها كإنسان له كامل الحقوق وعليه واجبات".

وتلفت إلى أنها في روايتها "عباد الشمس" التي كتبت قبل 28 عاما، أنها تناولت ثلاث شخصيات نسائية، كل واحدة تنتمي إلى طبقة وفئة اجتماعية مختلفة: "رفيف" الفتاة البرجوازية المثقفة، و"سعدية" العاملة المناضلة زوجة الشهيد، "خضرا" المومس المسحوقة والتي تمثل المرأة في أدنى مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية.

حوراني: الالتزام بمتطلبات الكفاح الوطني

بدوره يشير الروائي الفلسطيني فيصل حوراني إلى دارسة تبين تأثير "الهم الوطني على اختيار الروائيين الفلسطينيين شخصيات نسائية"، حيث خلصت إلى أنهم يعمدون إلى تقديم نماذج تتسم بالقوة وتنبذ الضعف.

حوراني في رواياته صورا مختلفة للمرأة في "المحاصرون" ظهرت "ميسرة" وهي خريجة جامعة، وبارعة. وفي "بير الشوم" كانت البطلة مشردة منحدرة من أسرة فلاحة فقيرة، وفي "سمك اللجة" قدم أم رجا، وهي أرملة أمية في أسرة نصف بدوية ونصف فلاحة.

ويفسر اختياره لتلك الشخصيات لكونها مرتبطة "بضخامة الهم الوطني ومتطلبات الحياة العامة والفردية"، مشيرا إلى أن الكفاح الوطني الفلسطيني الذي استمر على مدى قرن من دون توقف "انهمك فيه الجميع، مؤثرين ومتأثرين من دون استثناء".

ويرى أن كل ذلك يمثل "صلابة المرأة الموجودة في المجتمع الواقعي والروائي" مشددا على أنه "لا يفبرك شخصياته" وإنما "يقتبسها من الواقع".

ويقول إن كل الأدباء الفلسطينيين تأثروا بالهم الوطني، سواء أكانوا ملتزمين بمتطلبات الكفاح الوطني أم لا، مبينا أنهم اختاروا الشخصيات القوية "حتى لو كانت غائبة في الواقع، فكيف وهي الغالبة" معتبرا أن ذلك هو "الواقع المعطى" وأنه الالتزام كما هي "أم سعد" لدى غسان كنفاني.

الأطرش: المرأة جزء من حراك اجتماعي وفكري

الروائية ليلى الأطرش ترى بدورها أن الرواية  "خلق عالم مواز لواقع معاش" مفسرة بذلك ظهور المرأة في رواياتها كما هي في الحياة الفلسطينية، "بلا موقف أيديولوجي مسبق منها، ولا زيادة بطولة، ولا اتهام بالتقاعس".

وتذهب إلى أن روايتها "وتشرق غربا" استشرفت الانتفاضة الأولى، مشيرة بذلك إلى تشكل الوعي في المقاومة عند البطلة هند النجار، وما يتبع ذلك من تخل عن كثير من المفاهيم والموروثات الاجتماعية، في سياق التطور الحتمي لذلك الوعي، وفق الأطرش.

وأشارت أنها أظهرت المرأة الفلسطينية "قوية تصبر على اعتقال أبنائها" منوهة إلى تنامي شخصياتها من خلال الممارسات الإسرائيلية اليومية على حياتها.

ورصدت في رواية "ليلتان وظل امرأة " الفلسطينية التي لم تحصل على شهادة علمية، واستطاعت أن تستقل اقتصاديا في ظل الاحتلال.

وتخلص إلى أن المرأة لا يمكن فصلها عن محيطها ومكانها، وعزلها عن تأثيرهما عليها، مشيرة إلى أنه بذلك يكون تطور شخصيتها وامتلاكها لقرارها من خلال "حراك اجتماعي وفكري ونفسي يؤثر عليها كما الرجل" معتبرة أن ذلك تجلى في مجمل أعمالها.

حميد: المرأة المناضلة أبرز الصور

من جانبه يرى الروائي الفلسطيني حسن حميد أن الروايات التي تناولت المرأة في الأدب الفلسطيني كانت كثيرة، وتناولت مستويات عدة، منها المرأة المثقلة بالمسؤولية اتجاه الأبناء والزوج، والمرأة المنكوبة ببيتها وأهلها.

بيد أنه يعتقد أن أهم صورة قدمت عن المرأة الفلسطينية هي "المناضلة، والسجينة، التي قامت بعمل ضد العدو الصهيوني"، معتبرا أن الصورة الأخيرة أظهرت أجواء السجون الإسرائيلية من الداخل، وتحديدا ما تتعرض له المرأة الفلسطينية من سبل التعذيب والاضطهاد، كما رسمت صور التعذيب، والظلم وحجز الحرية الشخصية لأبسط الأسباب وأقلها.

ويستطرد أنه من تلك الصورة ظهرت المرأة التي "تقاوم جلاديها بالصبر والممانعة والمقاومة والتكتم على أسرار المقاومة والرفاق".

وينوه حميد إلى الروايات التي تناولت الاضطهاد الجسدي للمرأة من اغتصاب السجينات الفلسطينيات، مؤشرا على نموذج عربي للروائي المصري محمد سلماوي في رواية "الخرز الملون"، وكذلك رواية رشاد أبو شاور "العشاق".

أحمد: المرأة بصورتها الواقعية

الدكتورة حفيظة أحمد تذهب إلى أن نموذج المرأة الذي ساد "المثقفة، والعاملة، والمتمردة، المتحررة، والمناضلة"، مؤشر على نماذج لتلك الشخصيات في أعمال أبو شاور وليانة بدر.

وتنوه أن مثل تلك الأعمال أبرزت أشكالا متعددة لنضال المرأة، كالتشبث بالأرض كما فعلت شخصية "أم الروبابيكا" في "سداسية الأيام الستة" لأميل حبيبي، والتعبئة والتحريض كما في شخصية "أم سعد" في رواية غسان كنفاني.

وترى أحمد أن المرأة في مثل تلك الأعمال مثلت "نموذجا للفلسطينية المضحية التي تحرض أولادها على فعل المقاومة".

وتعتقد أن الرواية الفلسطينية أبرزت نماذج لنساء حملن السلاح وشاركن في المقاومة، كشخصيتي "هناء وفجر" في رواية "البكاء على صدر الحبيب" و"جنان وشهد" في رواية "بوصلة من أجل عباد الشمس"، وشخصية "هند النجار" في رواية "وتشرق غربا" لليلى الأطرش.

وتشير أحمد إلى رواية "باب الساحة" لسحر خليفة التي قدمت فيها "نساء ويتصدين لجنود الاحتلال الذين يداهمون الحارة بحثا عن مطاردي الانتفاضة".

وتخلص إلى أن الرواية الفلسطينية اهتمت بصورة المرأة الواقعية، مستدركة أن ذلك لم يمنع من إبراز المرأة" رمزا للأرض والحكمة والمثال".

 

 

التعليق