صيغة مبارك ليست مقبولة من إسرائيل

تم نشره في الجمعة 9 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت – شمعون شيفر:

عندما يكون وزير الدفاع يعارض توسيع الحملة البرية في قطاع غزة، فان رئيس الوزراء يضطر إلى الانتظار حتى نضوج الظروف للاعلان عن المرحلة التالية في خطة الحملة. هذه هي الخلفية لعدم اتخاذ المجلس الوزاري المصغر أمس (الأربعاء) قرارا في هذا الشأن.

بداية الحملة ايضا كانت تنطوي على انتظار لتغيير موقف من جانب باراك ورئيس الاركان اشكنازي، اللذين على مدى اشهر عارضا الدخول الى القطاع. وفقط بعد أن اطلقت حماس 70 صاروخا في يوم واحد قرر الرجلان تأييد الحملة.

أمس (الأربعاء) ابلغ الجيش الإسرائيلي المجلس الوزاري بانه تبقى فترة زمنية محدودة لاستكمال المرحلة الثانية من حملة "رصاص مصهور" وانه بعد ذلك سيتعين عليه أن يتلقى التعليمات من القيادة السياسية اذا كان سيعمق الحملة أم يوقفها. آلاف جنود الاحتياط ممن جندهم الجيش الإسرائيلي بأوامر 8 سيستكملون قريبا تدريباتهم استعدادا لدخول عمق القطاع والقتال في المنطقة المبنية.

اولمرت، باراك وكذا وزيرة الخارجية ليفني يعرضون مواقف مختلفة بشكل كبير بشأن استمرار الحملة ويجدون صعوبة في بلورة جبهة حيال الأميركيين والمصريين الذين يحاولون التوسط لوقف نار في غزة. ثلاثة من اعضاء المجلس الوزاري فقط هم رافي ايتان، دانييل فريدمان ومائير شطريت ايدوا توسيع العملية البرية. وزراء آخرون أخذوا الانطباع بان اهداف الحملة تحققت وان إسرائيل اعادت بناء ردعها حيال حماس. في نهاية الجلسة تقرر ارسال رئيس القسم السياسي – الامني في وزارة الدفاع، عاموس جلعاد، والمستشار السياسي لرئيس الوزراء شالوم ترجمان لاجراء محادثات في القاهرة مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان لفهم الاقتراح المصري وتحسين الاتفاق المتبلور.

هذا ليس بسيطا. المصريون يرفضون ادخال رقابة دولية على ما يجري في محور فيلادلفيا من جانبهم على الحدود. واولمرت يعتقد بان عنصرا دوليا فقط يمكنه أن يمنع استمرار تهريب الصواريخ بعيدة المدى الى القطاع. كما أن المصريين يرفضون كل اقتراح باتفاق مكتوب مع إسرائيل.

ما ساهم في التشويش والخلافات في إسرائيل كان بيان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس (الأربعاء) بان إسرائيل والفلسطينيين قبلوا المبادرة المصرية – الفرنسية لوقف النار. وفجأة تبين أن المبادرة التي عرضها الرئيس مبارك في المؤتمر الصحافي المشترك مع ساركوزي تختلف عن المبادرة التي عرضها الرئيس الفرنسي في البلاد يوم الاثنين من هذا الاسبوع.

مبارك عرض صيغة ليست مقبولة من إسرائيل: أولا وقف النار وفقط بعد ذلك اتصالات على فتح المعابر وعلى آلية وقف تهريب الاسلحة الى غزة. كما تحدث مبارك ايضا عن استئناف الحوار بين فتح وحماس.

رجال حماس ايضا طرحوا شروطا لوقف النار في محادثاتهم مع المندوبين المصريين. حماس تطالب بوقف النار من جانب إسرائيل وانسحاب قواتها الى خارج قطاع غزة، فتح كل المعابر بما في ذلك معبر رفح ومنع مرابطة قوة دولية في قطاع غزة. أمس (الأربعاء) أعلن المصريون بان حماس وإسرائيل وافقتا على ارسال وفدين الى مصر لمواصلة المباحثات.

ما هو كفيل بان يحث انهاء الحملة العسكرية هو دخول الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما الى منصبه. في هذه الاثناء تواصل العمل في المنطقة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس التي ضغطت أمس (الأربعاء) على إسرائيل لان تأخذ بجدية الاقتراح المصري بوقف النار.

في اثناء النقاش الطويل في المجلس الوزاري – الامني أبلغ أمس (الأربعاء) الجيش عن انجازات حملة "رصاص مصهور" حتى الان. ويتبين من التقرير أن حماس ضربت بشكل شديد جدا: الجيش هاجم 600 هدف وجعل مباني حماس جزر خرائب، زعماء حماس مضروبون ومختفون في الجحر، في الخنادق وفي المستشفيات. حماس لم تصدق ان إسرائيل سترد مثلما ردت – تهاجم المدارس والمساجد او تدخل بريا. في حماس لم يفكروا بان العالم العربي سيتركهم وكانوا مقتنعين بان نصرالله سيهرع إلى نجدتهم.

التعليق