قصيدة الأولاد

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • قصيدة الأولاد

غازي الذيبة

في صبحهم

دخلوا الحديقة وحدهم

.....

.....

في ليلهم

مروا على نار المساء

وناولوا أيامهم وطنا جديدا

خارجا من لعنة القتل

ومن فحوى الظلالِ

ولوّنوا أكتافهم بمواقع الطعنات 

والليل المسجى في نشيج الويل

وارتشفوا حليب النهر

وامتحنوا سواعدهم وناموا في القفار

لأنهم وجدوا ملامحهم على اطرافه تلد الحدائق

تسقيم بلا جراح

أو صباح

أو نزيف

.....

.....

في نهرهم

حملوا على أكتافهم ألوان هذا الدم

وانتشروا على طرف الكمائن يضحكون

فالطائرات تميّزتهم وهي ترمي موتها

فوق المدارس

.....

.....

والطائرات تعرفتهم يرقصون على الجراح

فأوقدتهم واحدا .. أحدا ..

وصارت نارهم خبزا

وخبزا صيرتهم للإقامة في النهار

.....

.....

ووحدهم يتداركون حوارهم

والطائرات ترى

عمياء لكن الحديد هنا يرى

بكماء تقتلع الذرى

حمقاء

تدرك أنها بجنونها

صعقت جنون جنونهم

.....

.....

ووحدهم يتعرّفون على المكائد والجبالْ

أسماؤهم ضوء قليل طافح بالضوء

أقمار منمنمة

وكعك عيد

وارتباك مودة

ودم

وعلّيق على مزق الحقول

.....

.....

ووحدهم

من ليلهم قاموا

وغاموا من جديد

وقفوا على طرف الحديد

وأسهبوا في منح أسماء الجبال لأمهم

جاءوا كثيرا

او قليلا

لم يعدوا قهوة الصبح الرشيقة في فناجين السؤال

ولم يقيموا موسما للخصب في طرف التلال 

ولم يريحوا عظمهم في طقسه

المنحوت من ضجر الخليقة

وتحللوا من نوحهم 

من ريحهم

من كل ما يعد الهواء بأي معنى

او خرافة

ومشوا الى العزف المخصب في المعاني

للأغاني

لم يَعِدوا موتهم

حملوه فوق ظلالهم وطنا جديدا

ثم راحوا يحلمون بنا

وراحوا يضحكون

ويهمسون لخوفنا منا

وهاموا

.....

.....

فعلى القليل من الطريق الى منازلهم

رسوم للفراش

وعلى الطريق الى معادنهم

خيول كلما صعدت سهوبا

أو تلالا

أيقظتهم وحدهم

أو نوّمتهم في القليل من الطريق

فلم يعودوا

.....

.....

أي الكلام عن العبارة

عن مواقعها الكثيفة في الندى

أي الصدى سيقولهم

لو انه حمل الصدى حتى  يعودوا

ناموا وكانوا يسعلون من البرودة

لم يعودوا

لم يوقظوا الجدات

ظلوا يرجفون على الجدار

وأسلموا أرواحهم

متشبثين بآخر الكلمات والسكنات

من دمه المعتق في الجرار

.....

.....

لمحوه

يمشي في الجوار الى منازلهم

وينشدُ

لمحوه مثل قصيدة خضراء

تصحو

أو تنام ويبعدُ

 لمحوه يصعد للغمام ويصعدُ

لمحوه مأخوذا

ويمشي وحده بين الحطام

ويُفقدُ

.....

.....

لمحوه يرتكب السلام ويشهدُ

.....

.....

لمحوه يسقط

لا يد مغلولة

بيضاء تهجس بالصعود الى الأعالي 

او تفور بنبضها الأزلي

تومض لا تقول

ولا تقول وتومض

.....

.....

وطن جديد

لم تكن ارياحه الخضراء في أعطافهم

إلا نزيفا حارقا

يمشي الهوينى في الجراح ويركضُ.

التعليق