عدم التفاوض ليس عقوبة، لذا نعم للتفاوض مع إيران

تم نشره في الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين

عدم التحدث مع شخص ما ليس بعقوبة. في أحيان كثيرة يعتبر هذا رد فعل انسانيا على إهانة موجهة اليك أو على أي مس أو أذى آخر. الأمر يبدأ في روضة الاطفال ويتواصل في المدرسة ومن ثم في الجيش واحيانا ايضا في الحياة المدنية، وحتى داخل البيت.

في مرات كثيرة تكون هناك حاجة لطرف ثالث من اجل العودة للتحدث معا، معلمة الروضة أو صاحب منصب رسمي آخر، تنحصر كل مهمته في القول للطفلين أو للراشدين: "حسنا لماذا المكابرة؟ فلتتصافحا وتتحدثا معا". وعندئذ يقوم الطرفان المتخاصمان بتلبية أمر الطرف الثالث، وفي العادة حتى من دون تسوية أي صراع تاريخي حافل بالتفاصيل بينهما. هما بكل بساطة يبسطان مظلة فوق رؤوسهما حتى يتوقفا عن مقاطعة بعضها البعض.

هذا ليس منطقيا تماما في العلاقات الدولية. هذه ليست منظومة شخصية يسمح فيها التصرف وفقا للانفعالات مهما كانت اهمية الدور الذي تلعبه المشاعر. عندما يكون السلوك الدولي مشابها للسلوك السائد بين الاشخاص، يقود المنظومة الدولية الى أزقة معتمة. هكذا على سبيل المثال هو الوضع السائد في العلاقة الغريبة بين الولايات المتحدة وكوبا. خمسون عاما تقريبا مرت منذ أن سيطر فيدل كاسترو على كوبا. كانت للولايات المتحدة اسباب جيدة للغضب على الرجل الشاب الذي بدل حكما فاسدا استبداديا ومؤيدا لأميركا باستبداد جديد يتميز بتأميم الشركات الخاصة والاجنبية. مع ذلك تعتبر مقاطعة الجارة القريبة طوال كل تلك السنوات بينما تقوم الدولة الوحيدة الأعظم في العالم بطرح قرار سنوي على الأمم المتحدة يدعو لفرض المقاطعة التامة على كوبا وتبقى وحدها تقريبا (اسرائيل هي في العادة الدولة الوحيدة التي تنضم لهذا التصويت المريض) – هذه ليست بالسياسة الجدية.

نفس الشيء يقال عن إيران، سلوك هذه الدولة بعد الثورة في عام 1979 هو سلوك مسيء، ولكن عدم التفاوض معها هو رد غير جدي.

ما الذي تحقق من خلال عدم الحوار؟ كوبا لم تتغير طوال خمسين عاما وايران لم تتغير طوال ثلاثين عاما، رغم المقاطعة الاميركية. فهل كان الحوار معهما سيغيرهما؟ ليس بالتأكيد، ولكن ثمن الحوار ضئيل بينما هناك فرصة لهذا الحوار ونجاحه.

هذه مسألة يدركها باراك اوباما بالضبط. عندما يعلن عن سياسة الحوار مع ايران هو لا يقبل ويسلم بتطوير السلاح النووي الايراني ولا يشعر بالمتعة من طبيعة نظام آيات الله المسيطر هناك.

هو يقول بكل بساطة: أنا أريد سماعكم وأريد أن أحاول فهمكم وأن أوضح لكم موقفي. هذه الخطوة القائمة على الحوار قد تقود الى تغيير سياسة إيران الدولية وقد تؤدي الى طريق مسدود والى سياسة أكثر حزما ضدها، ولكن فقط بعد استنفاد الطرق الاخرى.

الحوار ليس حلا سحريا. هناك ايضا اشخاص غير مستعدين للتحاور معنا.

هناك فجوات لا يمكن جسرها ولكن ليست هناك فجوات لا يمكن التحدث عنها، وفي بعض الاحيان يؤدي الحوار الى انشاء الجسر المطلوب.

التعليق