باحث مصري يؤكد أن يوليوس قيصر هو من أحرق مكتبة الاسكندرية

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • باحث مصري يؤكد أن يوليوس قيصر هو من أحرق مكتبة الاسكندرية

القاهرة - كشف الخبير في علم المصريات الباحث المصري بسام الشماع الكثير من الحقائق والأسرار والغموض الذي أحاط بحريق مكتبة الإسكندرية قبل أكثر من عشرين قرنا.  

 وأكد في محاضرة له في مركز ساقية الصاوي الثقافي بالقاهرة أنه من خلال بحث موثق للنصوص الغربية واليونانية والرومانية وغيرها، "ثبت أن عمرو بن العاص والمسلمين أبرياء من اتهامهم بحرق مكتبة الإسكندرية، وأن المكتبة أحرقها الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر عام 48 قبل الميلاد".

ونبه الشماع إلى أن الحريق تم عمدا "لتدمير أكبر وأهم مكتبة ومدينة في العالم آنذاك، ولتقويض ثقافة شعبها الذي لم يُهزم عسكريا"، وأشار إلى أن المكتبة الأم كان بها سبعمائة ألف لفافة، تعدل كل واحدة ثمانية مجلدات من الحجم الكبير، وهي لفافات نادرة وذات قيمة كبيرة ثقافيا وماديا.

وأضاف أن مدينة الإسكندرية عندما أُحرقت كان فيها أربعة آلاف قصر، وأربعة آلاف حمام، وأربعمائة مسرح لم يكتشف منها حاليا إلا المسرح الروماني، مدللا بذلك على ثراء الإسكندرية كمدينة للعلم والثقافة والاقتصاد، ومطالبا بإعادة اكتشافها من جديد خاصة الآثار الغارقة في البحر الأبيض المتوسط.

وقال الشماع إن النصوص القديمة تثبت ومن دون شك أن مكتبة الإسكندرية الأم أحرقت قبل مجيء الفاتح المسلم عمرو بن العاص بما يزيد على ستمائة عام، وكذلك أُحرقت مكتبة الإسكندرية الصغرى الموجودة بمعبد سرابيوم الوثني تحت عمود السواري، والتي نقل لها ما تم إنقاذه من لفائف متبقية من المكتبة الأم عام 393 ميلادية، على يد الشعب السكندري المسيحي، الذي كان في صراع مع الوثنية آنذاك.

وساق الباحث عدة إثباتات علمية ومنطقية وأخلاقية في الوقت نفسه، منها أنه ابتداء ليس من الأخلاق العسكرية للمسلمين الحرق والتدمير لفاتح مسلم معروف بعلمه وثقافته مثل عمرو بن العاص، كما أن المسلمين طلاب علم وعلماؤهم يحصلون العلم والترجمات، فكيف يحرقون ثروة فكرية لا مثيل لها؟

ولفت إلى أن هذا معروف حتى لدى الغرب أنفسهم، الذين يدركون دور علماء المسلمين المعروفين ومن بينهم: الإدريسي والبيروني والخوارزمي وابن الهيثم وابن سينا وجابر بن حيان وغيرهم.

 واستشهد الشماع بفتح المسلمين لمدن عديدة تحتوي مكتبات مهمة، منها مكتبات جورجيا والقدس وإنطاكيا وأثينا وبغداد وغيرها، ولم يحرقوا أيا منها.

وأضاف أن المؤرخين الأجانب أثبتوا أن عمرو بن العاص عندما دخل مصر عام 640 ميلادية، لم يجد فيها مكتبة من الأصل، لأنها أحرقت قبل مجيئه بقرون، وهذا ما يقوله المؤرخ لوتتشيا في كتابه المكتبة المختفية.

ودلل بنص للمؤرخ اليوناني إيميانس يقول فيه "الحي الملكي الذي يحتوي مكتبة الإسكندرية دمر بالكامل عن طريق الإمبراطور أورليان"، وهذه حادثة تدمير موثقة، وهذا يثبت أيضا أن المكتبة أحرقت على مراحل، حيث يعقب كل حريق نقل ما تبقى لمكان آخر.

واستنكر عالم المصريات كذب وافتراء رواية لمؤرخين عربيين، هما ابن القفطي وعبد اللطيف البغدادي، بعد ما يزيد على ستمائة سنة من فتح عمرو بن العاص لمصر، تقول إنه أحرق المكتبة بأمر من عمر بن الخطاب، بلا أي دليل مادي أو تاريخي أو عقلاني أو منطقي.

وطالب الشماع في حديثه للجزيرة نت المسؤولين والباحثين العرب والمسلمين بمواجهة وتفنيد ودحض الرواية المفتراة وشطبها وإلغائها، كما فعلت الموسوعة البريطانية في نسختها الرابعة عشرة، حيث ألغت ونفت رواية اتهام عمرو بن العاص والمسلمين الواردة في النسخة الحادية عشرة.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك افتتح مبنى مكتبة الإسكندرية الجديد في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2002.

 يشار إلى أن المكتبة الأولى -التي أنشئت عام 391 قبل الميلاد وأحرقت مرات عدة- كانت أول موقع ضخم للمطالعة العامة في التاريخ, وكانت تضم سبعمائة ألف مخطوطة.

التعليق