وثيقة رسمية: الواقع يستوجب سياسة حازمة ضد المتمردين على القانون

تم نشره في الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

اوري بلاو- هآرتس

قائد المنطقة الوسطى جادي شميني لم يفاجأ من احداث الايام الاخيرة في الخليل. العرض الشامل الذي تلقاه مع دخوله للمنصب من المستشار التنظيمي للمنطقة الرائد يوتم اليتاي حذره من "الانبطاح" امام قادة المستوطنين. اليتاي قام باستعراض واسع لارتفاع قوة البديل المتطرف للقيادة الاستيطانية الرسمية والواقع الهش الذي سيضطر قائد المنطقة الجديد الى الاشراف عليه- "الواقع الديناميكي الذي نعيش في داخله قد يعيد الاستيطان في لحظة الى واقع التوتر والاحتجاج العنيف ضد الدولة ومؤسساتها" كتب اميتاي.

      "طالما بقيت خطوات النوايا الحسنة من قبلنا تقابل في احسن الاحوال باللامبالاة الصارخة وفي اسوأ الاحوال بمشاعر التجاهل والرفض، فربما يتوجب علينا ان نكتفي باداء دورنا الامني وادارة منظومة علاقات عادلة ونزيهة ولكنها اكثر موضوعية مع القيادة الحالية. هذا الى ان تنضج الظروف بتعزيز العلاقات" قال اميتاي، الذي ينهي في هذه الايام مهام منصبه. "من المهم الحفاظ ... على مستوى التبادلية ومنع الانبطاح والتحديد الواضح لطبيعة العلاقات مع القيادة الاستيطانية الرسمية. خصوصا يتوجب علينا ان نتوقف عن العمل على تعزيز القيادة القائمة لان ذلك ليس من مهمتنا".     

      الاستعراض الذي اعده الرائد اميتاي الذي يرافق عمل قيادة المنطقة الوسطى لسنوات طويلة، مثير ويبدو ان كلماته التي قيلت في حزيران 2007 قد تنبأت بالمستقبل الذي نعيشه اليوم بنظرة للوراء. يكفي ان نقرأ التقارير الصعبة الواردة من احداث الخليل في الايام الاخيرة حتى ندرك ان قيادة المنطقة لم تستوعب الامور التي قيلت.

      "منظومة العلاقات بين قيادة المنطقة الوسطى ووحداتها في المنطقة وبين الاستيطان اليهودي في الضفة لا زال يتميز بتوتر كبير يمتد الى فترة فك الارتباط والاحداث التي تلتها. هذا التوتر على ما يبدو يتغذى دائما من سببين اساسيين:1. الغضب الكبير الذي تراكم في المستوطنات خلال فك الارتباط ضد الدولة ومؤسساتها، والذي لم يتم تفريغه بعد. 2. الارتياب الذي يشعر به المستوطنون بصدد كل عبارة او نية من المستوى السياسي- والموجه في اغلبية الاحوال نحو الجيش وجنوده باعتبارهم الطرف الذي يتوجب عليه تطبيق هذه السياسة فعليا".

      "الواقع الديناميكي الذي نعيشه قد يعيد الاستيطان في لحظة الى واقع التوتر والاحتجاج العنيف ضد الدولة ومؤسساتها والمؤشرات الأولية لذلك قد نجدها في محاولات متكررة من اطراف مختلفة لادخال المستوطنين لبؤرة حومش شمالي الضفة التي جرى اخلاؤها من قبل الجيش. هذه المحاولات التي تتمخض عن لقاءات مشحونة مع قوات الامن تبدو مقدمة لاحداث اكثر تعقيدا قد تمر علينا لاحقا- مع كل قرار من المستوى السياسي بصدد مستقبل الاستيطان".

      اميتاي توقف في استعراضه ذاك عند قضية التوتر بين ولاء المستوطنين لايدولوجية ارض اسرائيل الكاملة وبين الحياة في دولة ذات هوية ديمقراطية. كما انه حلل كيف يتجسد هذا التوتر من خلال الصراعات العنيفة بين المستوطنين وبين قوات الامن في عملية فك الارتباط. "توخيا للنزاهة يتوجب التذكير مرة اخرى بان المستوطنات في الضفة قد مرت بتجارب صعبة في السنوات الاخيرة، ادخلت جزءا ملموسا من السكان هناك في صراع لا يمكن احتماله بين التزامهم بالدولة وجيشها وقوانينها وبين ولائهم لايدولوجيتهم التي ساروا عليها سنوات طوال، لا شك ان جراحة فك الارتباط لم تلتئم وان آلام اناس كثيرين من المستوطنين عميقة فعلا. احداث عامون (شباط 2006) كانت بالنسبة لنا جميعا نموذجا مؤلما للغضب الكبير المتراكم في نفوس المستوطنين الذين يستصعب بعضهم حتى الآن ايجاد سبل للتفريغ الطبيعي لتلك المشاعر" كتب اميتاي.

      "على ضوء ما قيل سالفا يتوجب علينا ان نبني سياسة واضحة تجاه الاستيطان في الضفة وخصوصا الاعمال المخالفة للنظام والقانون هناك. في هذا السياق يبدو جزءا ملموسا من احداث الفترة الاخيرة قد نبع من تشخيص بعض الاطراف المتطرفة من المستوطنين بوجود فرصة سانحة للتحرك، والتي لم تحظ برد حازم بما يكفي من ناحيتنا".

      ايضا انخفاض قوة القيادة الرسمية عند المستوطنين وارتفاع قوة القيادة المتطرفة حظي هو الاخر بتغطية واسعة في تقرير اميتاي. على حد قوله في "السنوات الاخيرة نحن نشهد انخفاضا منهجيا في قدرة وتأثير القيادة الرسمية في الضفة وهناك اطراف متطرفة تشجع اعمال العنف وفرض الحقائق على الارض تدخل لهذا الفراغ، مع الاستعدادية للتصادم مع قوات الامن من اجل الوصول الى اهدافهم. هذا الميل قد نشأ في الواقع منذ فترة ما قبل فك الارتباط- حينما ازدادت التوقعات في اوساط المستوطنين في الضفة وغزة بقيادة حقيقية تقود الامور وتحبط خطط الحكومة بهذا الصدد".

      ولكن، اكد اميتاي انه كلما مر الوقت وتحول فك الارتباط الى حقيقة راسخة، "ازدادت الانتقادات تجاه القيادة الرسمية للمستوطنين لانها لم تفعل ما يكفي لمنع العملية، ومجموعات قيادية بديلة بدأت تظهر وتتحرك على الارض. هذا الوضع زاد من مشاعر الفقدان وانعدام الثقة في دوائر واسعة من المواطنين تجاه قيادتهم، وفي نفس الوقت دفع تلك القيادة الى اضفاء التطرف على مواقفها في محاولة منها للابقاء على صلتها بجمهور ناخبيها".

      على حد قول اميتاي، "الاغلبية الحاسمة من المستوطنين القاطنين هناك هي ملتزمة بالقانون، وتعارض كل نوع من انواع العنف مع ذلك يبدو انهم ليسوا قادرين او انهم لا يبذلون ما يكفي لمنع الاطراف المتطرفة من ترسيخ مواقعها بقيادة بديلة والدفع نحو مجريات ذات خطر محتمل".

      اميتاي اكد في ختام اقواله ان "الواقع في المنطقة يلزمنا بتبني سياسة متناغمة واضحة وحازمة ضد المخالفين للقانون ... هذه الاعمال يجب ان تكون ممركزة وموجهة نحو الجهات المتطرفة فقط. يبدو اننا كلما سارعنا الى اطلاق رسالة واضحة، تمكنا من منع الظاهرة من الاتساع الى احجام غير مرغوبة وخارجة عن السيطرة".

التعليق