"أغنيات من الطابق الثاني": يعرض في منتدى شومان الليلة

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً

عمان-الغد- تجري أحداث فيلم "أغنيات من الطابق الثاني" للمخرج السويدي روي اندرسون في مدينة غير محددة يمكن وصفها بأنها مدينة الفوضى حيث ازدحام السير يمتد طوال اليوم.

يعتدي مجموعة من الرجال على شاب يبدو أنه أجنبي، كان يسأل عن عنوان شخص ما، ولا يدعونه إلا وهو ملقى على الأرض من الألم، وحيث يمارس المتظاهرون المحتجون استعراضا يعودون فيه إلى العادة القديمة، جلد الأجسام، حيث الناس يعيشون ويسيرون ووجوهم شاحبة كوجوه الموتى.

موظف عجوز يرفض طلب زوجته البقاء في البيت في يوم عطلتها ويذهب لمكان عمله ليكتشف أنه قد جرى فصله من العمل مع أنه قد أمضى ثلاثين عاما من عمره في العمل بإخلاص للشركة، ونراه في مشهد غريب وهو يزحف في ممر الشركة متعلقا بساقي مديره وهو يرجوه أن يبقيه في العمل.

في مشهد آخر نراقب ساحرا وهو يستعرض مهاراته السحرية في إحدى القاعات من لعبة تقطيع جسد أحد المتطوعين بعد وضعه في صندوق، لكن الساحر يفشل والمنشار يبقر بطن المتطوع فينقلونه إلى المستشفى وهو يضغط على جراحه بيديه.

في مشهد ثالث نرى مدير شركة يسير ووجهه مغطى بالرماد لنكتشف انه قام بإحراق موجودات وأثاث مخزنه كي يحصل على قيمة التأمين، هذا في حين أن ابنه الأكبر مصاب بلوثة ويقيم في مستشفى الأمراض العقلية وذلك نتيجة حبه للشعر وطموحه بأن يكون شاعرا.

وحين يبث مدير الشركة شكواه من ابنه أمام الكاهن في الكنيسة فإنه لا يتعاطف معه بل يحدثه بالمقابل عن الصعوبة التي يواجهها في محاولته لبيع منزله.

رجال أعمال يقيمون احتفالا رسميا مهيبا يضحون خلاله بطفلة كقربان من اجل إنقاذ وضعهم من الانهيار، ويلقونها نحو الهاوية من قمة مرتفع شاهق. مدير شركة يتاجر بصلبان للمسيح يعتقد أنها ستنقذ العالم، وحين تكسد تجارته يقوم بحرقها في ساحة على أطراف المدينة.

كالي، الشخصية الرئيسية في الفيلم، يتبعه رجل ميت بعد أن نهض من قبره، وكان أقرض كالي مبلغا من المال لم يعده له فانتحر، وثمة جثمان آخر غادر قبره لشاب أعدمه النازيون فسار يبحث في شوارع عمن يشرح له مأساته.

الناس لا يهتمون إلا بأنفسهم ولم يعد هناك مجال للحس العام. نرى في أحد مشاهد الفيلم جمعا من الناس يحدقون ببلاهة برجل ملقى على رصيف المحطة وقد علقت يده بين دفتي باب القطار، فلا يفعل الناس الذين يراقبون آلامه شيئا بل يعتبرون الرجل مجرد مغفل أوقع نفسه في مأزق سخيف. جنود وضباط يقيمون حفل عيد ميلاد لجنرال تجاوز المائة عام من عمره، فيما هو شبه غائب عن العالم وكأنهم يريدون إحياء أمجاد ماض سحيق..

يجسد الفيلم، الذي يعرض مساء اليوم في منتدى عبدالحميد شومان، دراما ساخرة مصنوعة بأسلوب سريالي عن مجتمع معاصر على وشك الانهيار بصورة مأساوية، مجتمع انهارت فيه كل القيم الحضارية التي حافظت على الأخلاق العامة منذ القدم. أحداث الفيلم تجري عشية الألفية الثالثة وكأنها تجري في يوم الحشر.

يعرض المخرج في بداية الفيلم لوحة على الشاشة مكتوبا عليها مقطع من قصيدة طويلة لشاعر مناضل يساري من البيرو هو سيزار فييغو يقول: "الناس الخانعون هم سيكونون المحبوبين" والقصيدة كتبت في عشرينيات القرن المنصرم، وهي قصيدة تسخر من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي في المجتمع الرأسمالي، مصاغة بأسلوب سريالي، وبروح من السخرية الحادة الذكية.

ومن الواضح أن القصيدة هي التي ألهمت المخرج لصنع فيلمه، وهو الفيلم الذي وصفه أحد النقاد بأنه يستخدم أسلوبا فريدا من نوعه وغير مسبوق.

التعليق