ميل الأفراد إلى الاستقلالية يضعف الترابط الأسري

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • ميل الأفراد إلى الاستقلالية يضعف الترابط الأسري

 

عمان- الغد- يرى مختصون أن ميل الافراد الى الاستقلالية يهدد النظام الاسري، مبينين أن النوازع الاستقلالية لدى الأفراد تسهم بشكل كبير في إضعاف الترابط بين أفراد الأسرة، ما يجعلها تتجه نحو العزلة والاهتمام بالذات على حساب الجماعة.

دراسات تحيل السعي إلى تقويض النظام الاسري الى الظروف الاقتصادية، وزيادة الالتزامات الاجتماعية، الى جانب الرغبة في الاقتراب من النمط المعيشي الغربي.

تقر حنين يغمور "24 عاما" بظاهرة الابتعاد عن النظام الاسري لمصلحة العزلة، محيلة ذلك الى عوامل اقتصادية وعقبات مالية بدأت تتفاقم في السنوات الاخيرة.

ويتفق رب الاسرة كامل اسماعيل مع الرأي السابق بأثر العوامل الاقتصادية على تفكيك الأسر، مؤشراً على ذلك بعدم قدرة رب الاسرة على تسديد الالتزامات كاملة، مضيفا اليها زيادة الضغوطات الاجتماعية التي تؤدي الى تقليص الارتباطات الاسرية.

الاستاذ علم الاجتماع حسين محادين لا يستثني دور الاعلام سيما البصري منه، معتبرا انه ساهم في تكريس الاحساس بالفردية من خلال المسلسلات وعرضه لقصص النجاح للفرد الواحد بشكل مستقل.

وتتفق حنين يغمور مع هذا الرأي، مشيرة الى ان الاعلام بات يدفع الشباب لدخول مجال العمل مبكرا والاعتماد على الذات.

بدوره يرى استاذ الشريعة محمود السرطاوي ان الدين لا يعارض الرغبة في تحقيق الذات مشترطا لذلك عدم الانسياق في إلغاء الحقوق الاسرية من صلة الرحم والتواصل الاجتماعي.

معتز عثمان "20 عاما" يفضل التواصل مع اصدقائه اكثر من قضاء وقته مع اسرته محيلا ذلك الى التقارب في الافكار والتوافق في الحاجات ذاهبا الى ان ذلك لا يؤثر سلبا على تماسك الاسرة.

ومن جهة اخرى، هناك العديد من الاسر التي ما تزال تحرص على وجود التماسك بين افرادها والحفاظ على العادات القديمة داخل المنزل كالاجتماع على مائدة الطعام في نفس الوقت والتشارك في اهتماماتهم واحتياجاتهم.

تقول شيرين محمد "24 عاما": "اهلي شحنونا" بأسلوب التربية القديم، إذ جعلوا تربية اهلهم لهم نموذجا لتربيتهم لأولادهم.

وتوضح ان حياة الغربة، التي عاشتها هي وأهلها لها عامل كبير في ذلك، فلم يكن لهم دور في أن تكون لهم علاقات خارج نطاق اسرتهم.

وتشير إلى ان هذا ليس بالشيء الجيد دائما، وتذهب الى ذلك بأن شدة تعلقها بأهلها جعلها ترفض العديد من عروض الزواج وهنا تعد مشكلة بحد ذاتها.

ويذهب محادين إلى ان العلاقات القوية بين افراد الاسرة لم تعد كما كانت سابقا، عازيا ذلك الى نظرة الوالدين لمؤسسة الزواج كوسيلة لتحقيق انسانيتهم النوعية.

وهذا ما كانت تتخوف منه ربة الاسرة هداية "ام تالة"، إذ تشير إلى ان الارتباط الاسري بدأ يتلاشى شيئا فشيئا في مجتمعنا وشعرت انها يمكن ان تدخل في دوامة الاشغال عن بناتها الثلاث، لكنها تحسبا لذلك جعلت تربية اهلها لها نموذجا ينعكس على تربيتها لبناتها، وما ساعد على ذلك ان زوجها يسير على نفس النمط.

وتوضح "أم تالة" انها تحرص على الاجتماع على مائدة الطعام يوميا فهو "طقس من طقوسهم"، كما انها تحرص على التواصل مع اخبار بناتها وإفساح مساحة من الحرية والثقة المتبادلة بينهم.

ويؤكد محادين اتجاه المجتمع الاردني الى تقليص عدد افراد الاسرة، مشيرا بذلك الى ظاهرة "الاسرة المتحولة"، التي يقول انها "تجمع بين عوامل الاسرة النواة والاسرة الممتدة"، مبينا انها اعطت ملامح مختلفة للاسرة الاردنية.

ويذهب أستاذ علم الاجتماع د. حسين خزاعي الى ان المجتمع الاردني تحول عن الاسرة الممتدة لمصلحة الأسرة النواة.

ويرى أن نسبة هذا التحول قد تصل إلى 82%، في الوقت الذي كانت فيه النسبة الطاغية هي للعائلة الممتدة التي تتكون من الجد والجدة وأولادهما وأحفادهما، لتتحول الاسرة إلى الزوج والزوجة وأولادهما.

ويرجع سبب ذلك إلى "محدودية فرص العمل"، خصوصا في المناطق الريفية، إضافة إلى "رغبة افراد المجتمع في الاستقلالية من ناحية القرار والرأي".

دانة احمد تعول كثيرا على الاستقلالية في صقل الشخصية. وتقول دانة (26 عاما) إن "الاستقلال المالي هو اساس كل استقلال في الحياة". وتوضح أنه حتى في الحياة الاجتماعية، فإن الاستقلالية تتبعها مسؤوليات يصبح معها الشخص واعيا لقراراته ودوره في الحياة، ما يؤثر على مسيرة حياته، والتي ترى أنها ستتحول إلى الأفضل، ليمشي قدما في تحقيق أهدافه وأحلامه.

ولكن الأرملة أم محمد لها رأي آخر في تلاشي العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة "لا يلجأون إليّ الا عند حاجتهم إلى النقود".

غياب الترابط في أسرة أم محمد، بينها وبين أولادها الاربعة يعود إلى وفاة زوجها، فمنذ أن فارقهم تعترف بأنها لم تستطع ان تمسك زمام الامور في المنزل، وأصبح لكل واحد من اولادها حياته الاجتماعية الخاصة خارج المنزل.

وتتحسر أم محمد على ما كان عليه الحال في المجتمع سابقا، فرغم أنها عاشت حياة اليتم حينما كانت طفلة، إلا أنها تقر بأن والدتها استطاعت أن تحافظ على التماسك الاسري في بيتها.

التعليق