الطابع الاجتماعي يغلب على أجواء العيد ويطبعها بالود

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • الطابع الاجتماعي يغلب على أجواء العيد ويطبعها بالود

 إسراء الردايدة

عمان- يتميز عيد الفطر بطقوس وأجواء خاصة لدى الأسر الأردنية تبدأ منذ صلاة العيد، ثم الإفطار صباحا بعد الانقطاع  شهرا كاملا.

وتتجلى مظاهر العيد، في ظل عطلة رسمية لمدة ثلاثة أيام، بتبادل الزيارات والتواصل الاجتماعي بين الأصدقاء والأحبة والأقارب.

أسرة عبد الرحيم الخضري تبدأ يومها منذ صلاة العيد، التي يهم كل اهل المنزل كباراً وصغاراً إلى المسجد لأدائها بأجمل طلة وأبهى الروائح الزكية فرحا بالعيد.

ويصف الخضري نهار اول أيام العيد بـ"الزخم" المليء بالارتباطات العائلية والمجاملات الاجتماعية التي تعبر عن مشاعر المودة والمحبة بين الآخرين.

عبير الصرايرة تباشر نهار العيد بأداء الصلاة في المسجد مع والدتها مسارعة إلى تقبيل يديها مهنئة بحلول العيد ومنتظرة دعاءها بالخير والبركة والرضا، مضيفة ان والدها يقوم بمعايدتها بمبلغ من المال رغم شرائها لمستلزمات العيد ولكنه يحب "تدليلها".

مشهد آخر يبرز في اول يوم من ايام العيد وهو زيارة القبور وقراءة الفاتحة على ارواح الموتى، يقول يزن عضايلة انهم يقومون كل عيد بزيارة إلى المقابر لقراءة الفاتحة على ارواح موتى اسرته من الأجداد وتوزيع مبلغ معين على الفقراء، وهو ما يسمى بزكاة الفطر.

وتؤيد رندة عربيات أن مظاهر العيد في الأردن تتجلى بتبادل الزيارات الاجتماعية للتهنئة بالعيد، حيث تكون أيام العيد فوضى وتداخل مواعيد وتكرار مشاهدة الأقارب.

ومن مظاهر العيد عند الأسر الأردنية إعداد المنسف كوجبة أول يوم العيد خصوصا أن العائلة الواحدة تجتمع في منزل الوالد.

وللعيد ضيف آخر يصاحبه في كل المجالس والمنازل وهو كعك العيد الذي لا تنفك اي اسرة أردنية عن تقديمه لضيوفها بمصاحبة فنجان من القهوة السادة في بداية الزيارات مختتمين هذه الزيارة بتقديم الشوكولاته وحلوى اللوز بالمكسرات.

وتَبرع ام خلدون في انتقاء المعمول الجاهز، التي تضيف بأن الحلويات يجب الا تنفذ من المنزل على الأقل لمدة اسبوعين، لرأيها أن الزيارات تمتد بين الاصدقاء والاقارب مدة من الزمن بسبب أولوياتهم وارتباطاتهم الاسرية.

وتؤكد أم خلدون أن "الكعك والمعمول جزء أساسي بهذا العيد بحكم العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة في الأردن"، مذكرة بأنه ما يزال هناك نساء يفضلن إعداد الكعك والمعمول منزليا ليشعرن ببهجة العيد.

وتتعاون نساء الحي عادة، بحسب الحاجة أم ماجد، لإعداد المعمول لكل منازل الحي، مبينة أنه أشهى وأقل تكلفة ويمتاز برونق خاص ينثر أرجاءه بالمنزل إلى جانب القهوة العربية.

وتقتضي بعض المهن العمل ومساعدة الآخرين وتفرض نفسها على الآخرين، هذا ما تقوله رجاء الضمور وهي موظفة في مستشفى خاص، وتضيف أن العيد يكون في عملها من اجل مساعدة المرضى وتعتبر أن فرحة العيد تكون أجمل بالتخفيف عنهم، ورسم الابتسامة على وجوهم في يوم مبارك.

ويبين استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. سري ناصر أن للعيد اتفاقا اجتماعيا غير مدون يخضع له المجتمع الأردني متمثلا بعاداته وتقاليده مثل زيارة الاقارب وأولاد العم سيما اولئك من الدرجة الاولى.

ويشير الخزاعي الى أن العيد يعد فرصة لتجديد العلاقات وتوطيد أواصر المحبة بين الناس، معلقا على الوسائل الجديدة التي انتشرت بين الناس وهي الرسائل النصية المتداولة بين الأصدقاء فقط مبررة ولكن الزيارات الشخصية واجبة بين الاقارب والأرحام.

ويدعو الخزاعي إلى جعل هذه السلوكيات منهجا طوال العام لنشر المحبة، مشيراً إلى ضرورة التسامح مع الآخرين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والتي قد تمنع بعض الافراد من القيام بواجباتهم المالية تجاه الآخرين كالعيديات أو الزيارات البعيدة التي تكون مكلفة للبعض.

ويلفت إلى الاختلاف في السلوكيات بين الماضي والحاضر المتعلقة بالزيارات بين الناس التي أصبحت مقترنة بالمناسبات الرسمية والمجاملات الاجتماعية فقط، فيما كانت سابقا متداولة في كل الاوقات.

أما من المنظور الديني، فيرى استاذ الشريعة في الجامعة الأردنية د. هايل عبد الحفيظ ان العيد يحمل فرحتين هما فرحة العيد وفرحة انتهاء شهر الصيام، مدللا بقول النبي صلى الله عليه وسلم "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا افطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه".

ويشير إلى ان عيد الفطر يسوده جو من الفرح الخاص لأن الجميع فيه يكون متلهفا للإفطار بعد شهر من الصوم وضبط النفس والعبادة وهو كجائزة للصائمين من قول النبي صلى الله عليه وسلم "في يوم العيد ينادي منادٍ من السماء يقول: قوموا وخذوا جوائزكم".

ويبين عبد الحفيظ ان زكاة الفطر التي يخرجها المسلمون قبل العيد تسهم في إدخال الفرحة على أسر فقيرة أخرى تكون بحاجة إليها وبهذا يعم جو من التكافل الاجتماعي بين الناس.

ويحرص كثيرون على زيارة القبور في العيد، الأمر الذي يعتبره عبد الحفيظ مفيدا، ناصحا في المقابل عدم تحويل المناسبة إلى حزن وسلب الناس فرحتهم في العيد.

التعليق