"الموقف الأدبي" فضاءات تعبر عن المشهد الروائي العربي

تم نشره في الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً

عمان- الغد- خُصِّص العددُ المُزْدوج من مجلة "الموقف الأدبي" الصادر أخيرا للرواية إبداعاً ونقداً.

وجاء العدد الجديد غنياً بموادّه، حاملا بين طياته جملة وافرة من الأبحاث الرصينة والنصوص الأدبية القيّمة.

وكتب "أول الكلام" رئيسة تحرير المجلة الشاعرة والكاتبة السورية فادية غيبور مُعَنْونةً إياه بعبارة "فضاءات روائية..." تحدثت فيه عن مقروئها من الأعمال الروائية مُنذ صغرها وعن الروائيين الذين تأثرت بهم واتجاهاتهم سواء أكانوا عرباً أم غيرَ عربٍ، وأوْمَأت إلى واقع الرواية العربية في اللحظة الراهنة بشقيْها الذكورية والنسوية، وتساءلت في آخر هذه الافتتاحية قائلة: "تُرى كيف ستجدون هذا العدد؟!.. وهل نستطيع من خلاله أن نقدم فعلاً فضاءات روائية تعبر بشكل أو بآخر عن المشهد الروائي العربي بعامة والسوري بخاصة ؟!.

ونقرأ في العدد الجديد فصولا من أربعة أعمال روائية عربية؛ هي "يوم المباركة" للروائي الفِلسطيني حسن حميد، و"مدينة الأرجوان" للناقد والروائي السوري نبيل سليمان، و"رقصة البهلوان"؛ وهو فصلٌ من روايةٍ للسوري خيري الذهبي ستصدُر قريباً حاملةً العنوانَ عَيْنَه، وفصل من رواية صبحي فحْماوي "الإسكندرية 2050" وهي رواية من الخيال العلمي تدور أحداثها في الإسكندرية.

وفي باب الدراسات نجد ستّاً وعشرين مقالة نقدية اشتغلت على متون روائية مختلفة ومتعددة، وبمُقاربات منهجية متباينة، وهي في مجملها لكتاب سوريين، كالآتي: "عبد السلام العجيلي وسؤال الهُوية" لماجدة حمود و"الحكي واللذة المُجْهَضَة: قراءة في رواية "دلعون" لنبيل سليمان" لسعيد بنكراد، و"الخرز الملوَّن" لمحمد سلماوي رواية نادرة مضموناً وإبداعاً ليوسف جاد الحق، و"الرواية النسوية الخليجية" لسمر روحي الفيصل، و"الرواية في جبل العرب وثقافة المقاومة" لعاطف عطا الله البطرس، و"الرواية في موقع السيادة الأدبية: "قصر المطر" نموذجاً" لموفق نادر، و"الشاعر محمد الماغوط روائياً: قراءة نقدية في الأرجوحة" لعبده عبود، و"العجائبي في رواية "فاجعة الليل السابعة بعد الألف" لواسيني الأعرج ليوسف سعداني، و"رواية القارورة" رواية المسكوت عنه.. رواية الحب والحرب معاً..." لنزار نجار، و"المعرفة الروائية من شخصيات نفطية: قراءة في الشخصية الروائية ل"مدن الملح" لمريم رحمتي تركاشوند من إيران، و"النعنع البري" رواية الأسئلة الصعبة...!" لكُـليزار أنور، و"الوجود والعلامة اللغوية في روايات محمود المسعدي" ليحيى عبد السلام، و"آليات السرد والإغواء والأسطورة في رواية اعترافات سميراميس" لخليل موسى، و"جبل الثلج العائم في مجموعة رجل من الرّفّ العالي" للدكتور سليمان الشطي لشوقي بدر يوسف، و"سودوم: آلام وآثام" لعمر الحمود، و"عجائبية الجسد ودلالاتها في رواية "ليلة القدر للطاهر بن جلون" لحسين علام، و"غادة السّمّان تهْجِسُ بمصير لبنان من خلال نص سردي مُحْتشِد" لعادل الفريجات، و"فوضى القيم وصدمة المدينة في "أوقات برية" لغسان غنيم، و"في حداثة الرواية المغربية: مقهى البيزنطي لشعيب حليفي أنموذجاً" لرضا بن صالح، و"قراءة في روايات الكاتب الفلسطيني الراحل عزت الغزاوي: الخصائص والسمات" لجاسم عاصي، و"مفترق المطر" للأديب يوسف المحمود: قراءة في النص.. نمط الاشتغال السردي.. الواقعية والظرافة..." ليوسف مصطفى، و"قراءة في رواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي: الخطاب الروائي النسوي بين "أنا" الكاتبة و"هو" البطل لهند سعدوني، و"نارة" تحرق الأصفر، وتبني حلماً برجل لم يكتملْ' لمصطفى الولي، و"البحر في النص الروائي العربي" لزهير جبور، و"سيميائية البنية المكانية في رواية كراف الخطايا" لصالح ولعة، وتقرير عن كتاب "نجيب محفوظ بعيون سورية" بقلم المصري يوسف الشاروني.

وهذا الكتابُ أعدّه الناقد السوري د. عبد الله أبو هيف، وقدّم له وزير الثقافة السوري د. رياض نعسان آغا، وأصدرته الهيئة العامة السورية، وعُرض في مَعرض الكتاب بدمشق في العام 2007، وتتألف بنيته من أربعة أقسام وتقديم وتمهيد وتعريف بالكتاب السوريين الذين تناولوا أدب الراحل نجيب محفوظ في الكتاب المَعني. بحيث حوى أولُ الأقسام ثماني عشْرة دراسة حول روايات محفوظ وقصصه القصيرة، وتمحور القسم الثاني حول محفوظ والسينما، وتضمَّن القسم الثالث شهادات في حق الراحل لثلاثة وثلاثين ناقداً سورياً، وأدْرِجَت في آخر أقسام الكتاب معلومات ووثائق عن محفوظ وأدبه الوافر.

واشتمل العدد على أربعة حوارات وأربع شهادات. ففيما يخصّ الحوارات نقرأ في المجلة حواراً أولاً أجْـراه الباحث آصف عبد الله مع أحمد يوسف داود؛ وهو شاعر وقاصّ وروائي ومسرحي وناقد وكاتب سيناريوهات ومهتمّ بأمور السياسة، وانصبّ خصيصاً على كشف النقاب عن تجربة داود في مضمار الكتابة الروائية. وأجْرى الحوار الثاني نذير جعفر مع القاصّ محمود الوهب الذي وَلج غمار القصّ وكتابة القصص القصيرة بعد أنْ تجاوز عمرُه النصف قرن. وثالثُ الحوارات مُجْرىً مع أنيسة عبود التي أكدت تميُّز الرواية الأنثوية وتفوقَها على نظيرتها الذكورية. وعقب هذه المحاورة التي أجْراها محمد الحوراني، نقرأ حواراً رابعاً حاورتْ من خلاله الشاعرة السورية رشا عمران القاصَّ والروائي عـادل أبا شنب. وفيما يتعلق بالشهادات فقد قدّمها عبدالله أبو هيْف حول الرواية العربية بسورية، ووليد إخلاصي وباسم عبدو حول فن الرواية بعامة، وعوض سعود عوض حول تجربتها في كتابة روايتها الأخيرة "ويزهر القندول".

ومن الإنجازات والإضافات القيّمة جدّاً المحسوبة لمجلة "الموقف الأدبي" الرائدة حقاً إصدارُها كلَّ شهر كتابَ جيبٍ مُرْفَقاً بالمجلة منذ مدة ليست بالطويلة. وقد جاء العدد الجديد منها مصحوباً بكُتيب هو الحادي والعشرون ضمن سلسلة "الكتاب الشهري"، عنوانُه "التراب الحزين"، من اختيار المبدعة فـادية غيبور.

والكتابُ مجموعة قصصٍ لبديع حقي (1922-2000م) أهْداها إلى تراب فلسطين الحزين، وهي على التوالي: التراب الحزين للأهداب الملوَّثة بالدم، ليرة سورية، انتظار ابتسامة، ضياع طهْر، يوميات خيْمة المقعد الخالي. وقد قدَّم لهذه المجموعة القصصية، وهي الوحيدة التي خلّفها الراحل حقي، الدكتور حسين جمعة بكلمة أسْماها "بديع حقي والارتقاء إلى الأعلى"، مما جاء فيها أن هذه المجموعة "تتميز بأنْسَنَة عالية بمثل ما يتميز أسلوبها بالبيان والبلاغة والعبارة العَذبة المكثفة بالمعاني والألفاظ الجَزْلة الرشيقة والشفافة".

وصدَّر كاتبُ قصص المجموعة عملَه المعنيَّ ها هنا بمَدخلٍ قيّمٍ افتتحه بقوله: "هذه قصصٌ كتبت في فترات متباعدة، غبر أنها تتحد في هذا الكتاب، لتهبَ لوناً أردتُ له أن يمْـتحَ من الواقع؛ الواقعِ المَرير، فينفضه ويجْلوه، ويمهّد السبيل، عد هذا، إلى وصف حياة أفضلَ".

وقال في التصدير نفسِه: "لهذه القصص كلها طابع حزينٌ، بَيْد أنني لم أقصدْ بهذا الطابع الكئيب الذي تتسم به أن أثير اليأس في نفس القارئ العربي، أو أدعوه إلى التشاؤم، وإنما أردتُ أن أضع يدَه على الجرح الذي خلفه الاستعمار ونكبة فلسطين، على الجرح القلق الذي لأمَ، على نَغَل، ولكنه ينتظر أن ينتفضَ وينزف ويتهلل، يوماً ما، بفرْحة الثأر".

التعليق