الكنيسة المصرية تتهم مؤلف "عزازيل" بتدمير المسيحية وتستعد لمناظرته

تم نشره في السبت 20 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً

 القاهرة - أصدر الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس في مصر بيانا اتهم فيه مؤلف رواية "عزازيل" بالإساءة إلى المسيحية، مشيرا إلى أنه أخذ فيها منحى المؤلف "دان براون" في روايته "شفرة دافنشي".

ويعتبر هذا البيان أول رد فعل رسمي من الكنيسة المصرية على الرواية التي كتبها د. يوسف زيدان رئيس قسم المخطوطات بمكتبة الإسكندرية.

وقال البيان: "لم نكن نتوقع من صديقنا (سابقاً) د يوسف زيدان أن يهاجم القديس كيرلس عمود الدين بطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين بمثل هذا العنف في روايته العجيبة "عزازيل" التي حاول أن يأخذ فيها منحى المؤلف "دان براون" في روايته "شفرة دافنشي"".

واتهم الانبا بيشوي د. زيدان بتدمير العقيدة المسيحية وقال "سوف نرد على كل ما نوى به د. يوسف زيدان تدمير العقيدة المسيحية الأصيلة" .

وأضاف "نتعجب من تدخله السافر بهذه الصورة في أمور داخلية تخص العقيدة المسيحية، خاصةً أنه في موقع وظيفي له ثقله التاريخي والدولي، يقتضي عليه أن يكون محايداً، خاصة بعدما ألقينا محاضرة بدعوة منه حول هذه القضية في مؤتمر دولي بمكتبة الإسكندرية، وقدّمنا فيها شروحاً باللغات العربية والعبرية واليونانية والأرامية. وأجبنا على سؤال له شخصياً أثناء المحاضرة أوضحنا فيه أن "نسطور" سقط في عقيدة الشرك بالله".

 وقال الأنبا موسى أسقف الشباب وعضو اللجنة المجمعية بالكنيسة إن الكنيسة المصرية الأرثوذوكسية مع حرية الفكر والإبداع وترفض مبدأ المصادرة، بل تتخذ من الحوار مع الآخر وقبوله منهجا في التعامل ومواجهة القضايا الجدلية.

وأضاف "إذا كان د. يوسف زيدان يتخذ من إحدى المخطوطات السريانية سنداً لروايته مع مزجها بخيال روائي، فإن لدينا من المخطوطات أيضاً ما يسقط الدعاوى الواردة في هذه الرواية، ونحن على استعداد لمناقشته وسوف نقوم بالرد عليه في القريب العاجل".

وأكد الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس "معروف أن د. زيدان اتخذ مصادره في الرواية من أعداء القديس كيرلس بابا الإسكندرية من النساطرة، وأراد أن يقدّمها على أنها هي التاريخ الصحيح، كما أنه من المعروف أن هيبا أسقف الرها في المشرق الأنطاكي لم يكن راهباً من صعيد مصر كما صوره في روايته، ولدينا ما يثبت براءة البابا كيرلس أيضاً في مسألة الفيلسوفة الوثنية هيباتيا".

وتتحدث رواية «عزازيل» عن الانقسامات بين الكنائس الأرثوذكسية والخلافات اللاهوتية المسيحية القديمة حول طبيعة المسيح ووضع السيدة مريم العذراء، والاضطهاد الذي قام به المسيحيون ضد الوثنيين المصريين في الفترات التي كانت فيها مصر تدين بالمسيحية.

وتكشف عن فترة من التاريخ القبطي الغامض للكثيرين، مما أثار غضب الكنيسة الأرثوذوكسية المصرية خاصة القمص "عبد المسيح بسيط" أستاذ اللاهوت الدفاعي بالكلية الإكليريكية. واتهم الرواية في تصريحات صحافية "بأنها تنتصر للهراطقة، وتوجه هجوما شديدا للكنيسة ورمزها القديس مرقس".

من جانبه قال رمسيس النجار عضو هيئة مستشاري الكنيسة الأروذوكسية "إنه تم رفع دعوة قضائية لمنع تداول الرواية لإساءتها للمسيحية، ونطالب المؤلف بالرد على استفسارات الكنيسة وتوضيح كافة المخطوطات التي استند عليها لأن هذا من حق الكنيسة ودرءا للفتنة".

وأضاف رمسيس: "من الممكن جدا وسط هذا المناخ الطائفي السائد في مصر أن يخرج علينا باحث لاهوتي مسيحي برواية للسيرة النبوية قد تلقى اعتراضات من الجانب الإسلامي ونصبح في سباق طائفي لا نعرف مدى نهايته".

وقال "إن الرواية تقول ببشرية المسيح وليس بألوهيته، معتمدة في ذلك على آراء "نسطور" المطرود والمحروم من الكنيسة الذي فصل بين الطبيعتين البشرية واللاهوتية للمسيح. وهذا ما يتعارض مع العقيدة المسيحية".

من جانبه رفض د. يوسف زيدان مؤلف الرواية اتهامات الكنيسة بالإساءة للمسيحية وعلق قائلا: "أنا لن أتحدث بأي كلام يؤخذ علي كقرينة في المحكمة، وأرفض أيضا تصعيد الكنيسة للموضوع". وشدد على أن الرواية عمل أدبي، ولا يوجد بها أي مساس بالأديان أو الرموز.

وقال: "لا أعرف سبباً واضحاً لغضب رجال الكنيسة القبطية من الرواية ومستعد لأي مناظرة أو مواجهة أدبية وتاريخية لكني لن أتدخل في العقائد".

وقال روبير الفارس الروائي القبطي ورئيس القسم الثقافي بجريدة وطني إن الرواية ناقشت جزءا من التاريخ، والتاريخ ليس مقدسا، والذي يصنع التاريخ هو الانسان بخيره وشره، فالمسيحية بالذات تقول إنه ليس هناك أحد من البشر مقدسا سوى المسيح فقط، ولا يستطيع أحد أن يأتي ليقول إن القديسين "المذكورين في الرواية لم يرتكبوا أخطاء".

واتهم القمص عبدالمسيح بسيط، أستاذ اللاهوت الدفاعي بالكلية الإكليركية، المؤلف في تصريحات صحافية بمحاولة إيحاء القارئ بأن القصة التي «ألفها» - عزازيل - قصة حقيقية، وجدت مكتوبة في لفائف جلدية أثرية مكتوبة باللغة السريانية، أو الآرمية، وهي لغة المسيح.

التعليق