المبادرات الدعوية.. إلى أين؟

تم نشره في السبت 20 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً

حامد خلف العُمري

اطلعت قبل فترة على تقرير في احد المواقع الالكترونية بعنوان:(إطلاق "المصليات المتنقلة" بالسعودية لحث المتنزهين على صلاة الجماعة) (1) ، و هذا المشروع (وإن بدا للبعض بسيطا) إلا أنه مشروع موفق و مبارك و ليس عند الله بسيط, و أظن أن الكثير منا قد تعرض لموقف يكون فيه بعيدا عن المسجد ويشق عليه الانتقال و يحب أن يجد من يصلي معه جماعة.

وقد أعجبني وصف أحد الباحثين لهذا المشروع (و كما جاء في التقرير) بقوله : " هو مشروع يهدف إلى تيسير العبادات وتقريبها لروح الشباب، كما أن فيه كسرا للطرائق التقليدية في الدعوة "

و الحقيقة أن هذا المشروع يعد مثالا جيداً للمبادرات الدعوية الايجابية، و التي و للأسف بدأنا نفتقدها في الفترات الأخيرة!

إن المتأمل في واقعنا الدعوي اليوم يجد حقيقة ضعفاً و تقهقراً في هذه المبادرات مقارنة بفترات سابقة, و إذا كنا نفهم سبب ذلك على المستوى الخارجي، فإننا لا نفهم سبب ذلك على المستوى المحلي !

فهل يعود السبب إلى تقلص أعداد العاملين في المجال الدعوي ؟ أم إلى تقلص الإمكانات المالية ؟ أم إلى انحسارٍ في التفكير و التنظير؟ أم إلى التحول من موقع الفعل إلى موقع ردة الفعل؟ أم إلى التشويه الإعلامي المتعمد ؟ أم إلى شيء آخر؟

قد نتفق على انه يحدث في بعض الأحيان تشويه متعمد لبعض المشاريع الدعوية، و قد يصدم البعض إذا قلت انه حتى هذا المشروع الذي استشهدت به كمثال لم يسلم من التشويه ! فبالرغم من كونه مشروعاً متعلقاً بالصلاة عمود الدين، إلا أن ذلك لم يشفع له، فقد وصفه احد المشاركين في ذلك التقرير بقوله : " أنا اعتبر تلك المناشط من البدع المستجدة ومزايدة على الدين ولجلب الانتباه, ولاشك انه يخفي وراءه أفكار التنظيم والحضور وما يتبعه من مشكلات كبيرة ", بل أبدى تذمره من أنَّ كثيرا من المخططات يبنى عليها المساجد بدلا من بناء ملاعب رياضية للأطفال!، إلا أن هذا التشويه ينبغي ألا يثبط من عزائم المخلصين من الذين حملوا هم العمل على تحبيب الناس في الطاعات و العمل الصالح و تقريبها لهم.

خلاصة ما أود التذكير به هنا، أننا بحاجة ماسة لمزيد من المبادرات الدعوية المخلصة، نحتاجها و بشدة على الصعيد الإعلامي، فنحن نعيش واقعاً إعلاميا مريراً لدرجة أصبحنا فيها أسارى لمسلسلات و حكايات و أغنيات, نحتاجها كذلك على الصعيد التربوي، فالشباب اليوم بحاجة ماسة لمحاضن و مشاريع تربوية تبتعد عن التقليدية و الرتابة، و تحلق بهم في سماء التجديد و الإبداع و الحيوية التي فطروا عليها، لتكون لهم حصنا منيعا يقيهم بعد الله من غوائل الانحرافات الخلقية و الفكرية، نحتاجها على الصعيد الأسري، فنحن نشهد في هذا العصر تفككا أسريا خطيرا و غير مسبوق نظراً لانهماك الناس و انغماسهم في حياتهم و همومهم الخاصة، و باختصار، نحتاج إلى المبادرات على جميع الأصعدة، وكم من مشاريع مباركة لازلنا نستظل بظلها الوارف كانت نتيجة فكرة ومبادرة نبعت من عقل نير و مخلص.

(نقلا عن صيد الفوائد)

التعليق