رمضان شهر القرآن

تم نشره في السبت 20 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً

 محمد عمر عبدالواحد خضر*

قال تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.."

بين الله جل وعلا لنا في هذه الآية انه اختار رمضان لنزول القرآن، اختار خير الزمان لينزل فيه خير الكلام. وقد بين الله جلا وعلا لنا في اي ليلة نزل القرآن في هذا الشهر المبارك فقال تعالى "إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر.." وقال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم أمراً من عندنا.."

وقد حدد لنا النبي- صلى الله عليه وسلم- متى كانت ليلة القدر التي نزل فيها القرآن في ذلك العام.

فروى الامام احمد في مسنده والطبراني باسناد حسن عن واثلة بن الاسقع- رضي الله عنه- ان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال "انزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان"

فتأمل معي نزول القرآن في رمضان ونزوله في ليلة القدر من رمضان ونزوله في أربع وعشرين خلت من رمضان اي ليلة الخامس والعشرين من رمضان والنبي- صلى الله عليه وسلم- قال في تحري والتماس ليلة القدر "تحروها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".

فكانت ليلة القدر في ذلك العام الذي نزل فيه القرآن ليلة الخامس والعشرين من رمضان، فالقرآن كتاب هذه الأمة الخالدة الذي أخرجها من الظلمات الى النور فأنشأها النشأة وبدلها من خوفها امانا ومكن لها في الارض ووهبها مقوماتها التي بها صارت أمة ولم تكن من قبل شيئا وهي بدون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الارض ولا ذكر في السماء فوجب علينا شكر الله على هذه النعمة العظيمة نعمة نزول القرآن بأن نصوم لله تبارك وتعالى الشهر الذي نزل فيه القرآن شكرا منا لله تبارك وتعالى.

قال عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- (أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا جملة واحدة ثم فرق في السنين بعد).

فنزل القرآن دفعة واحدة من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل مفرقاً منجماً حسب الوقائع والاحداث.

فالقرآن ورمضان أخوان شقيقان لا ينفك احدهما عن الآخر.

وها هو نبينا- صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- قال "كان رسول الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل -عليه السلام- وكان يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن فرسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة".

قال الحافظ بن رجب "دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك وعرض القرآن على من هو احفظ له وفيه دليل على استحباب الاكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان".

وفي حديث قدوم فاطمة- رضي الله عنها وأرضاها- الى النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه أخبرها ان جبريل كان يدارسه القرآن ويعرض عليه القرآن مرة واحدة إلا في العام الذي مات فيه عرض- صلى الله عليه وسلم- القرآن على جبريل- عليه السلام- عرضتين- رواه البخاري.

فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعتني بالقرآن في هذا الشهر عناية عظيمة لانه شهر القرآن وقد درج سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم على العناية بالقرآن تأسيا بنبيهم- عليه الصلاة والسلام.

- فها هو قتادة كان يختم القرآن في كل سبع ليال مرة فإذا جاء رمضان ختم كل ثلاث ليال مرة فإذا جاء العشر الأواخر ختم في كل ليلة مرة.

- وكان النخعي يختم في رمضان في كل ثلاث ليال مرة فإذا جاء العشر الأواخر ختم في كل ليلة مرة.

- وكان رجل من السلف يختم القرآن في كل ست ليال مرة فإذا جاء رمضان ختم القرآن في كل ليلتين.

وكان الزهري اذا دخل رمضان قال إنما هو لقراءة القرآن واطعام الطعام.

- وكان سفيان الثوري اذا دخل رمضان ترك جميع العبادة واقبل على قراءة القرآن.

- وكان الامام مالك اذا دخل رمضان ترك مجالس العلم والحديث واقبل الى قراءة القرآن. وتأمل الربط العجيب بين الصيام وبين القرآن في هذ الحديث؛ روى الامام احمد باسناد صحيح ان النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشراب والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان".

فالصيام ونحن في شهر رمضان شهر الصيام والقرآن يشفعان لك ايها الصائم فحاسب نفسك كيف انت والقرآن في هذا الشهر المبارك وها هو قد اوشك على الرحيل. يا من ضيع عمره في غير الطاعة يا من فرط في شهره بل في دهره واضاعه يا من بضاعته التسويف والتفريط وبئست البطاعة يا من جعل خصمه القرآن وشهر رمضان كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة.

ورمضان هو شهر نزول الكتب السماوية جميعا كذلك روى الطبراني باسناد حسن ان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "أنزلت صحف ابراهيم في اول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان وانزل الانجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان وانزل الزبور لثماني عشر خلت من رمضان وانزل القرآن لاربع وعشرين خلت من رمضان".

فاختار الله سبحانه اشرف الزمان وهو شهر رمضان لنزول اشرف الكلام وهو كلامه سبحانه بدءا بابراهيم عليه السلام وانتهاء بالنبي عليه افضل الصلاة والسلام فأقبل أيها الصائم الى كتاب الله قراءة وفهما وتدبرا وخلقا أي اجعل خلقك القرآن.

"اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين".

*إمام وخطيب مسجد

التعليق