"محمود درويش.. وداعا": مشهد بانورامي يستعرض تجربة صاحب "أثر الفراشة"

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • "محمود درويش.. وداعا": مشهد بانورامي يستعرض تجربة صاحب "أثر الفراشة"

عزيزة علي

عمان- بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة الشاعر محمود درويش، صدر عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في البحرين كتاب بعنوان "محمود درويش.. وداعا"، قام بإعداده وتحريره الزميل نواف الزرو ونشرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

وعن مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، قال حسن كمال "إن ضوءا واحدا يغب عن عالمنا يعد خسارة كبيرة لمسيرة النور وسط الظلمات"، منوها إلى ان الشاعر محمود درويش كان "ضوءا ينير المسيرة في عالمنا، متوهجا بنضاله الدؤوب بالشعر والفكر والثقافة، وفي الانتماء إلى الوطن، وفي الحب، وقد أملى على التاريخ ذلك".

وقال إن فلسطين هي أرض درويش، والعروبة أصله، وكل المطالبين باسترجاع حياته مجاهدا من أجله، مبينا ان عدة درويش "القلم وذخيرته كلمات ينطقها صدقا وحبا وانتماء لوطن كرس حياته مجاهدا من أجله".

وأكد كمال أن درويش "حمل وطنه معه أينما رحل، طاف به الدنيا، أسمع الشعوب قصائده، ونشرت الصحف كلماته على الرغم من أنه قائل: "وطني ليس حقيبة.. وأنا لست مسافرا".

ورأى كمال ان الراحل كان "ينشد الحرية ويحفر الأرض بحثا عن جذورها في تراب الوطن وموج سواحله، ويهتف في الآفاق فتطير كلماته بأجنحة التوق والشوق لتلامس آذانا منصتة لأناشيد الأمل، تشدو بها حناجر فنانين يشاركون الشوق والتوق".

وخلص كمال إلى أن درويش رحل ولم "ترتحل معه قصائده فهي تتردد في الأسماع عبر الأثير غناء شجن وحب وطن".

وحول الكتاب، قال محرره ومعده الزميل نواف الزرو انه "في التاسع من آب (أغسطس) 2008 ترجل صاحب الملحمة الفلسطينية والنشيد الهوموري ليحدث رحيله هزة استثنائية في تاريخ الفكر والأدب والشعر".

واعتبر الزرو رحيل درويش بـ"صدم موته المفاجئ الجميع في فلسطين وعلى امتداد الخريطة العربية الأممية"، لافتا إلى التفاعل مع موته كما في حياته وأكثر، "المثقفون والسياسيون الرسميون والجماهير على حد سواء، في إطار مشهد نادر يكثف لنا حجم حضور الراحل وتأثيره كشاعر ملحمي".

وكتب الزرو في مقدمة الكتاب أنه ليس هناك "أبشع من اغتصاب الأرض والممتلكات والوطن إلا محاولات اغتصاب التاريخ والرواية، وأنه ليس هناك أقسى من التهجير -الترانسفير- القسري من الوطن إلا محاولات تهجير الوطن وشطبه من الذاكرة والحلم، ولا اشد من الصراع على الأرض.. إلا الصراع على المفاهيم والذكرى والذاكرة".

ويبين في المقدمة أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية الجمعية إنما هو "سلاح التدمير الشامل في مواجهة هجومهم الاستراتيجي الرامي إلى شطب القضية والهوية والذاكرة الوطنية..".

ورأى الزرو أن رحيل درويش كرس "إبداعاته الاستثنائية في الدفاع عن قضية وطن مغتصب ومهود، وعن شعب مذبوح ومشرد، وعن عدالة قضية هي الأكثر عدالة في تاريخ الأمم المتحدة"، لافتا إلى ان درويش حرص في شعره ونثره على "فضح جرائم وعنصرية أبشع دولة تمارس العنصرية -الابرتهايدية- على وجه الكرة الأرضية، وأخطر دولة تقترف جرائم الحرب على امتداد العالم".

وقد حمل درويش فلسطين، حسب الزرو، في "وجدانه وعقله وشعره، كما حملته جماهير فلسطين في قبلها وجراحها وآلامها"، مبينا انه زرع الذاكرة الوطنية الفلسطينية والقومية العربية ذكرى النكبة وجريمة ومجزرة القرن".

ولفت إلى ان الراحل قام بدور "المثقف الحر في صناعة الرأي العالم العالمي وراء قضيته، وفي تحشيد الجماهير الفلسطينية والعربية خلف الهموم والقضايا الكبيرة للوطن والأمة"، منوها إلى انه "أنتج وعمم وزرع كماً عظيما من العطاء الشعري الممتد لأكثر من نصف قرن".

واعتبر أن إرث درويش الشاعر والإنسان "امتد ليشع في فضاءات الأدب والشعر العربية والأممية وترجمت دواوينه وكتبه العديدة إلى "22" لغة فتنقل شاعر فلسطين بين الوطنية والقومية والإنسانية بسلاسة وانفتاح عالمي ملموس".

ويشتمل الكتاب على أعمال محمود درويش وإنجازاته والجوائز التي حصل عليها، وكذلك ثمانية فصول تتكامل من ألفها إلى يائها في تقديم مشهد بانورامي عن درويش، يبدأ من فلسطين ويمر في عمان، وينتقل إلى الفضاء العربي فالأممي، حيث تشارك في تأبينه واستذكاره نخبة واسعة من الكتاب والأدباء والشعراء العرب والأجانب.

ويستشهد الزرو بما كتبه معن بشور بأن درويش شكل كما يكثف "مشروعا ثقافيا متكاملا، وخزانا رائعا للتراث، وذاكرة أصيلة للشعب، ومستودعا للآلام والآمال، ومنارة للسفن التائهة، ووقودا لنضال شعب لا يعرف التعب".

وأشار الزرو إلى ما قاله درويش عندما غادر فلسطين: "لم أعد قادرا على تحمل البقاء، ولكني أحيي كل الصامدين هناك".

التعليق