مخرجون سينمائيون عرب يعاينون واقع صناعة الأفلام العربية

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • مخرجون سينمائيون عرب يعاينون واقع صناعة الأفلام العربية

 عمان- الغد- أكد مخرجون سينمائيون عرب ان الاردن ارض خصبة لإيجاد ابداع وثقافة سينمائية متميزة يمكن ان تكون لها مكانتها في المنطقة، إذ تتوافر فيها الطاقات الشابة والبيئة الملائمة والتشريعات التي تنظم عمل المؤسسات التي تعنى بالنشاط السينمائي كالذي تقوم به الهيئة الملكية الاردنية للافلام ودعمها لحراك صناعة الافلام الاردنية واستقطابها لمشروعات سينمائية عالمية.

واعتبر السينمائيون، الذين يشاركون في كرافان السينما العربية والاوروبية خلال ندوة عقدت في وكالة الانباء الاردنية، ان مشاركة افلام اردنية تعرض في الخارج يعني ترويج البلد سياحيا وثقافيا واقتصاديا، مؤكدين ان تأسيس مهرجان سينمائي دولي في الاردن يشجع على اقامة مشروعات سينمائية مشتركة مع الكثير من الدول وخاصة التي لديها تجارب سينمائية متطورة، ويحفز ايضا على ايجاد كوادر مؤهلة بهذا الحقل الابداعي.

ولفت المخرج المصري صلاح هاشم صاحب الفيلم التسجيلي "البحث عن رفاعة" إلى دور الجمعيات السينمائية الاهلية لتشجيع المواهب وإيلائها الدعم والمؤازرة، مطالبا بوجود مبادرات من قبل الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة لإيجاد وحدات ومجموعات سينمائية بغية تطوير هذا النوع من الفنون الذي غدا لغة ووسيلة تخاطب بين ثقافات العالم.

وقال ان الاردن ارض بكر لإيجاد ثقافة سينمائية جديدة بعيدة عن الاشكال السائدة في المنطقة يمكنها زيادة الوعي السينمائي بأهمية السينما في صناعة حضارة الشعوب بحيث يكون للاردن تواصل مع مختلف التيارات السينمائية في العالم العربي والعالم، داعيا الجهات المعنية الى تهيئة الاجواء المناسبة لذلك.

وأكد المخرج المغربي داود اولاد سيد صاحب افلام: "باي باي السويتري"، "طرفاية"، "بانتظار بازوليني" ان ايجاد صندوق وطني لدعم الشباب المبدع في الاردن يسهم في تطوير الصناعة السينمائية، لافتا الى التجربة المغربية التي تمول الصندوق السينمائي من الاعلانات التلفزيونية ومن الافلام التي تصور في المغرب، حيث يتم انتاج 18 فيلما طويلا و50 فيلما قصيرا في السنة الواحدة اضافة الى دعم تجارب سينمائية خارج المغرب.

وقال المخرج السوري غسان شميط ان المشهد السينمائي في الدول العربية مشابه لبعضه عدا السينما المصرية، التي لديها تقاليد راسخة وتعتمد على سوقها الداخلية، الا ان ذلك لا يمنع من ايجاد مؤسسات تعنى بالشأن السينمائي وتطوره وخاصة ان السينما في الغرب هي ثقافة وحاجة اساسية للترفيه وتعكس حضارة البلد وواقعه وتوثيق تاريخه.

وأيد وجود صندوق برعاية وزارة الثقافة لدعم المشروعات السينمائية في الاردن وقال "عندما يعرض الاردن فيلما سينمائيا فهي دعاية وترويج لا يقاس بالربح المادي".

ووجد المخرج والناقد صلاح هاشم المقيم في باريس ان العالم العربي غير منشغل بالسينما، إذ ما تزال النظرة لهذه الصناعة مغلوطة للاعتقاد بأنها من وسائل الترفيه وتمضية اوقات الفراغ، مؤكدا انها ثقافة تعكس حضارة الشعوب وأداة للتفكير، منتقدا ما هو سائد في العالم العربي، حيث تتحكم السينما التجارية بالسوق، داعيا الى الاعتناء بالذائقة السينمائية لدى المتلقي.

وقال المغربي داوود ان ما يعانيه العالم العربي يتمثل بعدم وجود منتجين كبار مثل اميركا وفرنسا ليكونوا صلة الوصل بين السينمائيين في الدول العربية المنتجة للسينما.

فيما اكد المصري صلاح هاشم انه قبل التفكير بالانتاج المشترك مع دول العالم، يجب تفعيل الانتاج المشترك في العالم العربي وأن لا تقتصر الصناديق العربية على الانتاج المحلي وإنما تمتد الى المبدعين في العالم العربي كما يحدث في المغرب.

ودعا الى تنويع النشاط السمعي البصري كالذي تنظمه ملتقيات ومهرجانات ومؤسسات سينمائية ليشتمل على اقامة المزيد من ورش عمل التدريب في حقول الكتابة والتذوق وسائر مفردات التعاطي مع تقنيات صناعة الافلام كالتصوير والاضاءة والاخراج والمونتاج وذلك باستحضار طاقات من شتى اتجاهات وتيارات السينما العربية والعالمية دون اقتصارها على لون واحد.

وتمنى غسان شميط مخرج فيلم "الهوية" ان يتحول كرافان السينما في الاردن الى مهرجان دولي يمتلك بنيته المؤسسية الخاصة، بحيث يرفد صناعة الافلام في الاردن ويؤشر الى طاقات ومواهب محلية وعربية وعالمية.

فيما اعتبر اولاد سيد ان ايجاد مهرجان للسينما في الاردن يجب ان تكون له هوية خاصة ليكون عامل تطوير في الصناعة السينمائية الاردنية.

وقال صلاح ان المهرجانات في اي دولة هي حاجة ثقافية لها ما يبررها لأنها شاشات بديلة عما هو سائد وتخضع لمواصفات ابداعية في حياد عن المفهوم التقليدي لوظيفة السينما التقليدية، مبينا ان وجود اي احتفالية سينمائية يمكن ان يكون نواة لعمل مهرجان سينمائي طموح ومشرع على التيارات والمدارس السينمائية التي تتجاوز ما هو سائد وتقليدي.

وبين شميط ان السينما اثبتت مصداقيتها ووجودها وأهميتها في اكثر من مكان ومناسبة وذلك عندما اخذت على عاتقها تصوير قضايا الانسان في اكثر من ثقافة وجسدتها بإحساس وصدق وحرية في التعبير عن آماله وآلامه.

وحول مستقبل السينما، اكد المخرجون الثلاثة ان المستقبل سيكون لصناعة السينما رغم طفرة افلام الديجتال وانتشار الفضائيات، مبينين ان لا خوف على السينما ومستقبلها لأن السينما لها طقوسها وعوالمها الخاصة.

وقال صلاح "سيظل المستقبل للسينما لأننا كمبدعين لن نستسلم ولن نترك الساحة للفضائيات، فالسينما جزء من الحرية ضد الفساد وهي الفن الوحيد القادر على ترجمة وتجسيد احلامنا في المستقبل"، وأضاف "لا يوجد فن كالسينما اكثر عدالة وحرية وتسامحا".

وأكد غسان ان الفن السابع لا يمكن ان يزول بقدرة قادر ووجد ليستمر لأنه فن قادر على التأثير.

فيما اعتبر اولاد سيد ان الخطر على السينما من الاعمال السينمائية السيئة وأن الفضائيات والديجتال ليست مشكلة دائمة، بل يمكن توظيفها في الارتقاء بالصناعة السينمائية، مشيرا الى ان احدى القنوات الفضائية بالمغرب اقدمت على خطوة مهمة عندما اشترت حقوق 30 فيلما عربيا متنوعا من بين ما اصطلح على تسميتها بأفلام المهرجانات، لافتا ايضا الى قيام احدى القنوات اللبنانية بعرض مجموعة من افلام عالمية مختلفة الجنسيات ضمن برنامج اسبوعي.

ورأى المخرجون العرب ان الدور الذي يضطلع به العديد من القنوات الفضائية في اوروبا يؤدي في اغلبيته دورا ملموسا في تعزيز صناعة الافلام التسجيلية والروائية المتنوعة وفق منظور ثقافي وإبداعي بعيدا عن الحدود والحواجز التي تفصل بين حضارات العالم.

التعليق