الإناث في "الجيولوجيا وعلوم الأرض": تخصص يناسب قدراتهن الجسدية أم مجرد شهادة جامعية؟

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • الإناث في "الجيولوجيا وعلوم الأرض": تخصص يناسب قدراتهن الجسدية أم مجرد شهادة جامعية؟

فريهان الحسن

عمان - فتحت تصريحات نقيب الجيولوجيين بهجت العدوان الباب أمام جدل واسع حول مدى توافق تخصص الجيولوجيا مع البنية الأنثوية.

ففي الوقت الذي أيد فيه اختصاصيون هذا التوجه، رفضت منظمات نسائية التمييز بين الرجل والأنثى في التخصص الأكاديمي.

وكان نقيب الجيولوجيين بهجت العدوان طالب وزارة التعليم العالي أخيرا بالحد من قبول الإناث في تخصص "الجيولوجيا وعلوم الأرض" نظرا لارتفاع نسبة البطالة في صفوفهن وحاجة سوق العمل الداخلية والخارجية للجيولوجيين الذكور.

العدوان يبين أن نسبة الإناث باتت تشكل 80 بالمائة من طلبة التخصص في الجامعات، مقابل نقص حاد في عدد الجيولوجيين الذكور، لافتا إلى تزايد طلب شركات نفط وتعدين تعمل داخل المملكة وخارجها على الذكور، كونهم يعملون تحت ظروف صعبة.

العدوان خاطب وزير التعليم العالي بهذا الخصوص، مستبقا تقديم طلبات القبول الى الجامعات، ومطالبا بأن تكون نسبة قبول الذكور في تخصص الجيولوجيا 60% ذكور مقابل 40% للإناث.

ويشير إلى أن "عدد طالبات قسم الجيولوجيا مرتفع جدا"، إذ تضم الجامعة الأردنية 45 طالبة مقابل 5 شباب، والجامعة الهاشمية 50 طالبة مقابل 5 طلاب من الذكور.

العدوان يدافع عن وجهة نظره في "تقنين قبول الطالبات في التخصص"، بسبب "صعوبة العمل في الميدان الجيولوجي والتي تتطلب عمل الرجال"، إضافة إلى الاضطرار للنوم في اماكن ميدان العمل والظروف الصحراوية، وترك عائلاتهم لفترات طويلة.

ومع توفر فرص العمل لهذا التخصص، فإن كثيرا من الفتيات لا تسمح لهن عائلاتهن السفر والعمل في الخارج، مؤكدا أن "الجيولوجيا هي عمل ميداني 100% لكي يكون الجيولوجي ناجحا مهنيا".

ويبين أن الجامعات توسعت في قبول الطلبة بتخصص الجيولوجيا، خصوصا بعد تدريسها في المدارس، مشيرا إلى أن تركيز وزارة التربية على طلب المدرسين الرجال أكثر من الاناث.

ويلفت إلى أن هنالك مدرسين من غير اصحاب التخصص يدرسون مادة الجيولوجيا، مثل مدرسي مادة الكيمياء، ليحذر من هذا التوجه الذي يؤدي أحيانا إلى ايصال معلومات غير صحيحة للطلبة.

وينصح بأن يقوم أولياء الأمور بتقديم النصيحة لبناتهم قبل وضع التخصص على طلب القبول للجامعة، واختيار المجال الذي يتواءم مع مقدرتهن الجسدية.

أسماء بن جابر تخرجت من الجامعة الهاشمية تخصص "جيولوجيا وعلوم الارض" وهو التخصص الذي حصلت عليه من خلال طلب القبول للجامعات، ولم تكن ترغب هذا التخصص لكنها استمتعت بدراسته.

وتبين أسماء (26 عاما) أنها قدمت لديوان الخدمة المدنية منذ العام 2004 للعمل مدرسة في المجال نفسه، غير أنها ما تزال تنتظر دورها.

وتعترف بأنها لا تستطيع العمل في المجال الميداني، فهي متزوجة ولديها مسؤوليات عديدة، ولا يتقبل زوجها العمل في المواقع، مبينة أن "ظروف الشباب مختلفة عن ظروف الفتيات في هذا النوع من العمل".

وتؤكد أن "المشكلة تكمن في نظرة المجتمع إلى عمل المرأة في الخارج ومواقع العمل لفترات طويلة"، نافية أن تكون المشكلة في الدراسة نفسها.

رئيسة الاتحاد النسائي نهى المعايطة تبين أن هنالك عددا كبيرا من الفتيات يدرسن فقط للحصول على الشهادة الجامعية، مشيرة إلى أن "الخلل ليس في اختيار التخصص، وإنما في أسس القبول"، داعية إلى تغيير تلك الأسس، إضافة إلى دعوة المؤسسات إلى إعطاء حوافز للإناث والذكور.

وتشدد على حسن اختيار التخصص من خلال النظام التعليمي الذي يعطي مهارات حياتية، مبينة أن "الطلاب لا يستطيعون تحديد ما يريدون لعدم وجود التوجيه الذي يفيدهم ويناسبهم، ويساعدهم على الاختيار".

وتذهب إلى أهمية أن يعلم الطالب التخصص الذي يحب من خلال المدرسة والنظام التعليمي بما يتناسب مع سوق العمل مع اهمية تعريضه لتجارب مختلفة، ووجود بدائل عدة تساعد على حسن الاختيار.

وتبين المعايطة أن الطلاب لا يلامون في اختيار التخصصات التي لا تناسبهم احيانا ولا ينجحون فيها، فـ"غياب التوجيه يفرض عليهم اختيار ما لا يناسبهم بسبب"، مؤكدة أن "الخلل موجود في النظام التعليمي".

وعن التخصصات التي لا تناسب الفتيات في سوق العمل نظرا لظروف المجتمع والعادات والتقاليد، تبين المعايطة أن تلك النظرة قد تغيرت عما كانت عليه في السابق، وأصبحت هناك جرأة في الاختيار.

وتشير إلى أن تخصص الجيولوجيا يعد حاليا من التخصصات المهمة التي تحتاجها سوق العمل بشكل كبير، مبينة ضرورة أخذ ورش عمل قبل البدء في دراسة التخصص وخلاله وبعد الانتهاء منه، من أجل فتح الآفاق أمام الطلبة في اختياراتهم وإكمال الدراسة في المجال نفسه أو تغييره في حال لم يناسبهم.

رئيس قسم الجيولوجيا في الجامعة الأردنية د. هاني خوري يبين أن الطلب على الشباب الجيولوجيين في ازدياد كامل بمنطقة الخليج، لوجود العديد من الوظائف الشاغرة، خصوصا في التنقيب عن البترول.

ويشير إلى أن الأمر مختلف عند الفتيات، خصوصا عندما يتطلب الأمر أن يقضين فترة في المناطق الصحراوية وفي ظروف معيشية صعبة، لافتا إلى أن نسبة كبيرة من الفتيات هدفهن الحصول على الشهادة الجامعية من دون التفكير بفرص العمل.

ويلفت إلى أن الأردن في مرحلة تطور مستمرة باستثمارات عديدة، وهذه المرحلة تتطلب عمل الجيولوجيين بشكل كبير في البوتاس والفوسفات والمياه ومشاكلها والبيئة وغيرها، مبينا أن سبب تطور الأمم معرفتها بالأرض ومصادرها لتكون دولة قوية.

ويؤكد ضرورة زيادة نسبة الشباب لدراسة هذا التخصص، إذ أن فرص العمل في المجال الجيولوجي في ازدياد مستمر.

ويذكر أن نقابة الجيولوجيين الأردنيين تأسست العام 1972، وتهدف إلى رفع مستوى المهنة الجيولوجية، والمحافظة على مصالح الجيولوجيين وحقوقهم، والعمل على تحسين شؤونهم العلمية والأدبية والمادية بجميع الوسائل المشروعة.

كما تهدف إلى إعداد البحوث والدراسات الجيولوجية التي تتعلق بالمساهمة في تنمية الموارد المائية والمعدنية والبترولية، وكذلك المتعلقة بالإنشاءات المدنية كالسدود والطرق والمطارات والأبنية والأنفاق.

التعليق