جزر آلاند المستقلة حائرة بين السويد وفنلندا

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً

 ماريهامن- للذين يزورون جزر آلاند للمرة الأولى كل العذر إذا شعروا بالحيرة، فهذه الجزر عبارة عن أرخبيل يضم نحو 6500 جزيرة كبيرة وصغيرة تقع بين السويد وفنلندا عند مدخل خليج بوثنيا.

وعلى الرغم من أن هذه الجزر تتبع فنلندا إلا أن أحدا من سكانها نادرا ما يتحدث باللغة الفنلندية.

وتشكل السويدية اللغة الرسمية الوحيدة لجزر آلاند، وهي ما يراه الزائر مدونا على اللافتات الإرشادية في الشوارع وكذلك في قوائم الطعام التي تقدم في المطاعم، غير أن العملة السائدة هي اليورو مثلما هو الحال في فنلندا، والسبب في هذا الاختلاف هو تاريخ الجزر الذي يتسم بالتنوع.

وكانت الجزر فيما مضى جزءا من مملكة السويد ثم تم ضمها عام 1809 لدولة روسيا في حقبتها الاستعمارية وذلك جنبا إلى جنب مع فنلندا.

وظلت الجزر جزءا من فنلندا منذ استقلالها عام 1917.

واليوم تتمتع مجموعة جزر آلاند بالحكم الذاتي وهذا هو السبب جزئيا في ما تتمتع به من رخاء اقتصادي.

وعندما انضمت فنلندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 1995 تم ضمان حقوق سكان الجزر في إطار بروتوكول منفصل، وتم السماح لهم بسن تشريعات ضريبية خاصة بهم وبيع السلع من دون رسوم ضريبية للزوار الكثيرين،

وترتب على ذلك ما تشهده هذه الجزر يوميا خلال فصل الصيف من وصول ما يصل إلى 40 عبارة إليها.

وينصب اهتمام معظم الركاب ليس على الجمال الطبيعي للأرخبيل بل على شراء السجائر والكحوليات التي تباع بأسعار تقل عنها في أي مكان آخر بالدول الاسكندنافية.

والزوار الذين يأتون بهدف التسوق يفتقدون بعض الأشياء الجميلة مثل التباين الفاتن بين المعالم البرية والبحرية. ويغطي الأرخبيل مساحة تبلغ نحو 6800 كيلومتر مربع من بينها 1527 كيلومترا مربعا فقط من الأرض.

وأكبر مساحة من الأرض تعرف باسم فيستا آلاند أي الجزيرة الرئيسية وبها ماريهامن العاصمة الإدارية للجزر والمدينة الوحيدة بها، ويعيش بهذه الجزيرة 10600 من إجمالي سكان الجزر البالغ عددهم 26200 نسمة.

وتقع الخلجان الصغيرة المكسوة بالمراعي جنبا إلى جنب مع المساحات المزروعة بالأشجار وكذلك الجزر الصخرية والمروج المزدانة بالزهور.

ويساعد الطقس المعتدل نسبيا في جزر آلاند على نمو أنواع مختلفة من النباتات البرية التي نادرا ما توجد في أنحاء أخرى من اسكندنافيا.

ويساعد المناخ أيضا على زراعة الخضراوات، وغالبا ما يجد السائحون منافذ بيع في الشوارع لليندورة والخيار لا يقف بجوارها باعة، ويضع الزبائن الذين يتصفون بالأمانة النقود في صندوق مخصص لهذا الغرض.

وتعد الأمانة والسكينة من العلامات المميزة لسكان آلاند، والجريمة ليست معروفة هناك حيث تم إغلاق السجن الوحيد بالأرخبيل عام 1975 وتحول الآن إلى متحف للسجون، وبعد عدة قرون من توالي نظم الحكم العسكري على الجزر تم نزع سلاحها عام 1921.

وأبرز علامة على ماضي الجزر العنيف هي قلعة بومارسوند التي بدأ الروس في بنائها عام 1832 حيث كانت آلاند نقطة استراتيجية متقدمة في بحر البلطيق على الحافة الغربية لمناطق حكم القياصرة، غير أن قوة مشتركة بريطانية فرنسية استولت على هذه القلعة قبل استكمال تشييدها وقامت بتدميرها أثناء حرب القرم (من عام 1853 إلى عام 1856).

وتستحق بقايا هذه القلعة الزيارة، فموقعها الرائع يطل على الجزر القريبة ويبعد عن الزائر أي أفكار عن التاريخ الدموي للمكان.

وأدى شعور سكان آلاند بأن جزرهم كانت ساحة للحرب بين جيرانها إلى تعزيز رغبتهم في الحصول على الحكم الذاتي ومنحتهم عصبة الأمم هذا الحق عام 1922، وأصبحت لهم طوابع البريد وأرقام السيارات الخاصة بهم وبالطبع علم خاص لهم.

التعليق